قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أسامة القحطاني

سيكون للحلف السعودي التركي أثر كبير، خاصة لو نجحت المملكة في تعميق هذا الحلف وتوسيعه ليشمل الدول الخليجية، إضافة إلى تهدئة الخلاف التركي المصري واحتوائه

&


كنت قد كتبت قبل 4 سنوات تقريبا مع بداية الثورة السورية هذا النص "وبنظري أنه من المهم إحياء تكتلات قوية تجاه الطموح الإيراني الجامح في المنطقة، ومن أهم الفاعلين الذين يجب الاستعانة بهم هم الأتراك، واستغلال فرصة الحماس التركي لأجل منافسة الدور الإيراني"، وقبل أيام تم إعلان حلف استراتيجي تنامى عبر الفترة الماضية بين المملكة وتركيا.


الحقيقة أن كلا البلدين الكبيرين في أمسّ الحاجة إلى بعضهما بعضا في ظل الموجة العدائية التي تنتهجها إيران وأتباعها ضد الدول العربية والخليجية وضد استقرارها وأمنها، والتي تزايدت الموجة مؤخرا بعد دخول روسيا في عمق الخلاف العربي الإيراني في المنطقة، في ظل تخاذل المحور الأميركي والغربي في دعم حلفائه بالمنطقة.


إيران حققت كثيرا من المكتسبات بعد عملية 11 سبتمبر الآثمة، حيث تحقق لها نفوذ قوي داخل أفغانستان التي كانت عصيّة عليها، وكذلك في العراق بعد تحالفها مع الأميركان في إسقاط نظام صدام، ويمكن القول إن أميركا سلمت العراق لها ومهّدت لذلك عبر السماح بالميليشيات الطائفية التي كانت في إيران بالدخول للعراق وتولي الدولة بشكل مباشر، مع تسريح الجيش أيضا لتكون الضربة القاضية على الدولة العراقية المستقلة عن إيران.
هذه الأحداث المتسارعة التي لم تكن تحلم إيران بحدوثها جعلت من النظام الطائفي الإيراني يغتر بنفسه ويظن أنه أسد المنطقة، وهو لا يدري أنه مجرد كرتون ورقي مملوء فقط بالرؤى الطائفية الحاقدة على المنطقة بأسرها، بما فيها الشيعة العرب ذوو الشعور القومي والإسلامي الحر. الحقيقة أن المملكة تمتلك عمقا ونفوذا في جميع الدول الإسلامية، بفضل السياسة الحكيمة والهادئة، ونشاهد أن المملكة بمجرد ندائها للحلف الإسلامي ضد الإرهاب؛ تسارعت الدول الإسلامية للدخول فيه، وظهرت إيران قزمة أمام المملكة وقيادتها الشامخة.


الفرق بين نفوذ المملكة الدولي والإسلامي والنفوذ الإيراني؛ أن نفوذ إيران دائما من خلال خلايا إرهابية وتجييش طائفي داخل الدول الأخرى، تبدأ بزعزعة الاستقرار واستغلال السذج والحمقى لمصلحة الولي ممثل الآلهة كما يروج لنفسه! بينما النفوذ السعودي دائما يكون عبر طريقة الاحترام المتبادل والمباشر وليس عبر الأحزاب والميليشيات الطائفية!
أعود للحلف السعودي التركي؛ هذه الخطوة كبيرة جدا وسيكون لها أثر كبير، خصوصا لو نجحت المملكة في تعميق هذا الحلف وتوسيعه ليشمل جميع الدول الخليجية، إضافة إلى تهدئة الخلاف التركي المصري واحتوائه، وبنجاح هذه الصورة فستكتمل أركان القوة لهذا الحلف ليكون أقوى حلف في المنطقة، وأتصور نجاحه وثباته ليلتحق به العديد من الدول الأخرى المتضررة من العبث الإيراني مثل باكستان والأردن وأذربيجان وغيرها.
أنا هنا لا أروّج لسيناريو حرب إطلاقا؛ بل أتمنى أن تعود إيران وأتباعها في المنطقة إلى رشدهم -وإن كان هذا مستبعدا في ظل القيادة الطائفية الحالية- وأن يلجؤوا للتنافس والتعاون الحضاري وليس للتنافس العسكري والزعزعة لاستقرار المنطقة، ولكن لا أعتقد أن هذا ممكن في الرؤية المنظورة، كون القيادة في يد أشخاص لا يزالون يرددون أفكار عصور الظلام قبل 500 سنة، ويدعون عصمة القائد وتشبيهه بالإله!
هذا الحلف بعد تعمّقه وترسيخه؛ سيجلب الاحترام لأطرافه دوليا أيضا، فالعالم اليوم لا يحترم إلا القوي، والمملكة اليوم محاربة من قبل أطراف كثيرة، ربما إيران ومرتزقتها الأبرز، ولكن ليس هذا وحسب، فالإرهاب اليوم لم يضرب أبدا في تاريخه العمق الإيراني بالرغم من سهولة وصوله للعمق الإيراني، فالحدود الإيرانية العراقية مفتوحة، ويمكنه الوصول بكل سهولة، كما أن الحدود الإيرانية الباكستانية مفتوحة أيضا، وأخيرا؛ الحدود الأفغانية الإيرانية مفتوحة أيضا، وكل هذه الدول الثلاث تعتبر المنطلق الأساسي للتنظيمات الإرهابية السنية في العالم، إلا أنها لم تضرب ولو لمرة واحدة داخل إيران! ولا أريد الاستطراد في هذا، إلا أن الإرهاب اليوم يعمل لمصلحة إيران وضد المملكة بوضوح، بغض النظر عن كون تلك التنظيمات تابعة لإيران أو أنها مخترقة أو أنها ساذجة جدا.


للأسف أن إيران وأتباعها لديهم سياسات وطموحات تتنافى تماما مع مصالح جميع دول المنطقة، فهي مبنية كما قلت أعلاه على فكرة خرافية عتيقة جدا، وكذلك سياستها مبنية على الطريقة القديمة جدا، وتريد إعادة نظرية الاحتلال المباشر والتوسع الجغرافي بالسلاح والقتل والتدمير، ولا يعنيها في شيء كل تلك الدماء والخراب الذي يصحب مثل هذه الأفكار، والمشكلة أنها اختارت حليفا لا يبعد كثيرا عنها من حيث تخلفه الحضاري والثقافي وهو روسيا، فكلتا الدولتين لديهما أفكار عدائية وتنتهجان العدوانية لتنفيذ مخططاتهما، وليس الكفاءة والقدرة الثقافية والمعرفية.


فاليابان اليوم تحتل مكانة اقتصادية ومعرفية في مقدمة العالم وقبل روسيا بكثير، بالرغم من صغر مساحتها الجغرافية، ولكنها تقدمت بالفكر والعقل والكفاءة المعرفية، بينما إيران خصوصا تعتبر من أكثر دول العالم تخلفا في جميع الصعد، سواء الإنسانية أو الثقافية أو الاقتصادية أو البنية التحتية وهكذا، إلا أنها تريد أن تكون دولة عظمى بالقوة، وليس بالكفاءة والقدرة الحقيقية!
ختاما أقول: إن قيادة المملكة تفاجئنا دائما بخطوات كبيرة نحو الأمام، ونرجو من الله أن يديم علينا الأمن والاستقرار، وأن يجنب المنطقة شرور الحرب والإرهاب.
&