قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عبدالعزيز السويد

استغرب البعض موقف النواب الشيعة في مجلس الأمة الكويتي، إذ قاطعوا مجتمعين ومتضامنين جلسة المجلس بعد صدور أحكام القضاء بالإعدام والسجن لغالبية أعضاء خلية حزب الله «الإيراني» في الكويت، وعددهم 26 منهم إيراني واحد.

&

النواب التسعة الشيعة لم يعلنوا سبب المقاطعة، لكن واحداً منهم بعد صدور الأحكام القضائية كتب في «تويتر» قائلاً: «إن السخط الشعبي، خصوصاً الكويتيين الشيعة بلغ ذروته في الأيام الأخيرة».

&

توحد النواب الشيعة في قرار المقاطعة يؤكد أن فكراً وتوجهاً واحداً يجمعهم، لا علاقة له بحقوق الطائفة وأمنها واستقرارها، بقدر علاقته المكشوفة بإيران وحزبها المخرّب، يقفون ضد الدولة التي يمثلون جزءاً من مواطنيها في برلمانها لمصلحة دولة أخرى وحزب معروف بالإرهاب العالمي.

&

من أين أتى هذا الموقف؟ هل هو موقف عاطفي لحظي أم أن وراءه استراتيجية؟ من المؤكد أن الهدف من مقاطعة نواب الشيعة في الكويت الضغط على القضاء والدولة الكويتية لعدم تأكيد الحكم عند الاستئناف، لوضع خط أحمر أمام واجبها الوطني لحفظ أمن واستقرار البلد، وهذا جزء من مهمة التغلغل في صناعة القرار، وهي استراتيجية إيرانية قام نظام الملالي في طهران بالعمل الدؤوب عليها في أكثر من بلد عربي وإسلامي، لنرَ ما يحدث في لبنان جرّاء التغلغل في صناعة القرار لمصلحة إيران، المشهد في لبنان توّج بإطلاق سراح ميشيل سماحه المدان بالتحضير لعمليات إرهابية، هذا مشهد متقدم من السيناريو الكويتي «المحتمل»، الذي يهدف له النواب المقاطعين وسيعملون على تحقيقه.

&

في العام الماضي حذّر المرشد زعيم إيران خامنئي، وقال مخاطباً قادة الحرس الثوري: «إن أكبر التهديدات خطراً هي محاولات الأعداء التغلغل والنفوذ إلى مراكز صنع القرار»، وأضاف «إن التغلغل الاقتصادي والأمني أقل أهمية من النفوذ الفكري والثقافي والسياسي»، وفي الخطاب اعتبر أن «أجهزة النظام الإيراني، بما فيها الحرس الثوري، ستقف بوجه النفوذ الأمني بكل قوة» انتهى.

&

النفوذ الفكري والثقافي والسياسي جاء بالنفوذ العسكري الإيراني إلى الدول العربية. مارست إيران التغلغل منذ عقود بهدوء وبطء ومراوغة، استخدمت المجال الثقافي والخيري والتجاري غطاءً ليتطور إلى المجال السياسي العسكري، وهي في سعيها هذا ماضية لتحقق حلم الهيمنة الفارسية بأذرع تنطق بالعربي وتدّعي وطنية أو تضع خريطة لفلسطين وتدعو لخامنئي. هذا الخطر هو ما يجب على الدول العربية والخليجية منها بالذات مقاومته وسد ثقوب محتملة له، وهو أيضاً واجب على الشيعة العرب غير المرتبطين بإيران أن يرفعوا أصواتهم، وفي لبنان واليمن وسورية والعراق عبرة لمن يعتبر.

&


&