قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

شملان يوسف العيسى

رغم الجهود الدولية والإقليمية والمحلية لمكافحة الإرهاب ومحاربته، فإن الأحداث الإرهابية اشتدت وتيرتها وبشكل يومي في كل أرجاء المعمورة تقريباً، ففي تركيا قامت «داعش» بعملية انتحارية أدّت إلى مقتل عشرة معظمهم سواح ألمان، وفي العراق تم تفجير عشرة مساجد سنية تاريخية في مدينة ديالي، وفي الكويت أصدرت محكمة الجنايات حكماً بإعدام كويتي وإيراني والسجن لـ20 آخرين وتبرئة 4 أشخاص. وفي مصر حذّر شيخ الأزهر من انتشار ما يقرب من 40 جمعية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي حول العالم تضم الملايين من التابعين والمؤمنين بها، وحذّر مرصد الأزهر من أن هذا الدعم الكبير ينذر بزيادة قدرات التنظيم التدميرية خلال الفترة القادمة. وفي أندونسيا أقدمت «داعش» على ضرب قلب جاكرتا، وفي فرنسا هاجم مناصر لـ«داعش» مدرساً يهودياً بساطور.

والسؤال الذي علينا طرحه: لماذا تنامي الإرهاب والتطرف الديني في العالم، وفي منطقتنا العربية، رغم كل الجهود المبذولة من دول المنطقة ودول العالم أجمع من أجل اجتثاث الإرهاب؟
الكتَّاب والمفكرون العرب طرحوا عدة أفكار أساسية لتفسير تفشي ظاهرة التطرف والإرهاب، منها مثلاً غياب الديموقراطية في الوطن العربي، وعدم احترام حقوق الإنسان (بما في ذلك المرأة)، والفشل في الوصول إلى حكم عادل، وعدم تحقيق مفهوم المواطنة الحديثة، واستبعاد الآخر المختلف.

مجلة «الجديدة»، وهي مجلة ثقافية عربية تصدر في لندن، خصصت عددها الأخير في يناير 2016 (العدد 12) لمعالجة قضايا الإرهاب، وجاء الغلاف تحت عنوان «التفكير والتكفير»، أول الجدل بين أهل الأرض وأهل السماء.

الكاتب هاني حجاج في مقالته «وقائع الاستبداد الديني».. أكد في مقالته بأن القهر الذي ينطلق عقاله القمعي يعود إلى تراثنا العربي الإسلامي، وأن ما يحدث في منطقتنا اليوم هو نتيجة طبيعية لمحاربة أهل الفكر وروح الثقافة، فقد مضى على الدولة الإسلامية نحو ألف وأربعمائة وثلاثة وثلاثين عاماً، باستثناء فترة الخلافة الراشدة، ولم يكن حال المسلمين -كما هو ثابت في التاريخ والتراث- على أفضل ما يرام.

الكاتب أشرف صالح محمد كتب مقالاً تحت عنوان «سلطة الخطاب فرس الرهان في ظاهرة الجماهير»، يقول فيه: على الرغم من الدور المهم والتأثير العميق للدين في المسيرة الإنسانية والحضارية للشعوب، فإن هذا الدور يتم استحضاره وتوظيفه بشكل أكثر فاعلية من قبل الزعامة الشعبية أو القيادة السياسية خلال الأزمات، فمنذ أزمنة سحيقة والأيديولوجية الدينية هي التي تهيج الجماهير وتجيشها وجمهور هذا الخطاب الديني يكون سلبياً إزاء قضاياه الاجتماعية والاقتصادية، لكنه سريع الانفعال فيما يتعلق برموزه الدينية المقدسة ومعتقداته.

وأخيراً علينا أن نعي بأن قضية الإرهاب لا يمكن التخلص منها عبر التركيز على المنظور الأمني، إذ ثمة أبعاد تاريخية وثقافية واجتماعية واقتصادية وغيرها، فالرئيس الأميركي باراك أوباما كان محقاً عندما قال بأن قضية محاربة الإرهاب تحتاج إلى فترة طويلة قد تمتد إلى 30 عاماً.
&