&أمين ساعاتي&

استراتيجية التحول الوطني "2020" منهج جديد تصممه الحكومة من أجل تنفيذ برنامج يهدف إلى تنويع موارد الاقتصاد الوطني ومضاعفة مخرجاته، من خلال منظومة شاملة من الإجراءات الاقتصادية التي تربط اقتصادنا الوطني باقتصاد المعرفة.&

إن المشاريع الرامية إلى تحويل الاقتصاد السعودي إلى اقتصاد معرفي ما زالت مشاريع تنطلق من جزر منعزلة عن بعضها بعضا، وهي لذلك في أمس الحاجة إلى رزمة من الأعمال الاستراتيجية الرامية إلى الوصول إلى أهداف محددة تنتهي فى النهاية إلى الوصول إلى محطات متناغمة لاقتصاد المعرفة.&

وحينما يوضع برنامج التحول الوطني "2020" موضع التنفيذ، فإنه سيقوم على تنفيذ الخطط الرامية إلى تفادي اعتماد الاقتصاد الوطني على النفط كمورد رئيس، بل يسعى البرنامج إلى تنويع مصادر الدخل عبر حزمة من الموارد، وذلك عن طريق تحقيق أقصى كفاءة ممكنة للأداء الحكومي ووضع مزيد من التسهيلات أمام القطاع الخاص للمشاركة في تنفيذ برامج التنمية والبناء بفعالية أكبر.&

والموارد التي يستهدفها المشروع هي المورد البشري في الدرجة الأولى، ثم مجموعة من الموارد كمورد الخدمات بكل آفاقه، ومورد السياحة، ومورد التعدين، وموارد الحج والعمرة التي قدمت مجموعة من المؤشرات الإيجابية في السنوات القليلة الماضية، كذلك سيعنى مشروع التحول الوطني بدعم مشروع الصندوق السيادي وزيادة مدخراته حتى يكون موردا من موارد دعم ميزانية الدولة.&

ولذلك فإن مشروع التحول الوطني سيقوم على منظومة من المؤشرات الهادفة إلى وضع أسس قيام الحكم الرشيد القائم على مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة.&

بمعنى إن مشروع التحول الوطني يستهدف تحرير الإنسان السعودي من وظائفه التقليدية المثقلة بالبيروقراطية والإنتاجية المنخفضة ذاتها.. إلى وظائف تتميز بالإبداع والحلول غير التقليدية وذات الإنتاجيات العالية، لأن الإنسان السعودي مثله مثل الإنسان الخليجي موصوم بضعف الإنتاجية.&

ورغم أن المدارس والجامعات تنتشر في ربوع الوطن من حيث العدد، إلا أن التعليم ما زال بعيدا عن الجودة المطلوبة لبرنامج طموح مثل برنامج التحول الوطني، ولذلك فإن التعليم في أمس الحاجة إلى إعادة تأسيسه وتطوير مناهجه، وتقنين المناهج لتصب في بناء حضارة جديدة تقوم على التكنولوجيا والإبداع.&

إن التعليم، والمعلومات، والحاسوب هي الحلقات الثلاث التي يفترض أن تقوم عليها استراتيجية التحول الوطني 2020، وعند ذاك يجب أن يتجه الاقتصاد الوطني نحو المعرفة الجديدة التي باتت خيارا استراتيجيا وحتميا تأخذ به كل دول العالم، وبالذات الدول الناشئة والمتقدمة.&

ونؤكد أننا لا نستطيع أن نحقق التقدم إلا بتعليم عصري أدواته الأولى هي تكنولوجيا المعلومات.&

وإذا تابعنا قواعد الاقتصاد الدولي نلاحظ أن الاقتصاد الدولي يشهد اليوم تغيرا عميقا في هياكله وأنشطته، حيث إن اقتصاد العصر الصناعي تراجع بوتائر متسارعة لمصلحة الاقتصاد الرقمي Digital economy.&

ومثلما أحدث التحول من العهد الزراعي إلى العصر الصناعي تغيرات جوهرية في أساليب تنظيم وإدارة النشاط الاقتصادي، فإن التحول إلى اقتصاد المعرفة كفيل بتغيير وتحقيق آمال جديدة، وعلى الجامعات ومؤسسات الأعمال في السعودية أن تستوعب دروس الاقتصاد الرقمي، حيث إن عصر الإنترنت خلق فرصا اقتصادية جديدة لن يكون اقتناصها سهلا إلا إذا توافر لمنشآت الأعمال فكر خلاق وإدارة مبدعة تؤمن بالتغيير وتتبنى مستجداته واستحقاقاته. بمعنى إن التحول الوطني يتجه إلى استخدام تكنولوجيا المعلومات في كل مفاصل وأطراف اقتصادنا الوطني، مع تخفيف القيود والعوائق بما يساعد على انبثاق عهد جديد في القيادات، تفرز أمواجا من المديرين وفق قاعدة القدرة والكفاءة الآتية من كل مناطق المملكة.

&ونتوقع من خلال مشروع البرنامج الوطني 2020 أن تلعب ثورة المعلومات والتوسع في استخدام الحاسوب دورا جد كبير في تغيير ملامح الاقتصاد السعودي، حيث تستطيع صيغ التحول الوطني أن تستوعب المتغيرات العالمية، وتجعل الاقتصاد الوطني أكثر قدرة على معالجة الأوضاع وتوجيهها نحو بناء اقتصاد قوي قادر على تنويع مصادر دخله وقادر على مواجهة الأزمات وإعادة ترتيب البيت دون خسائر تذكر.&

إن القرن الحادي والعشرين هو بحق عصر اقتصاد المعرفة أو الاقتصاد الرقمي أو اقتصاد تكنولوجيا المعلومات، باعتبار إن ثورة تكنولوجيا المعلومات حفزت مؤسسات الأعمال إلى إنتاج برامج تعتبر من أهم عوامل التقدم وبناء الثروة والدولة.

&ولذلك فإن الثورة الرقمية قد بدأت فعلا في تفكيك النظام القديم واستبداله بنظام جديد يبحر في كل أرجاء العمورة، ويتيح لكل فرد فرصة الارتباط بأي فرد آخر في أي بقعة من بقاع العالم، حيث أصبح من السهولة بمكان اليوم الاتصال إلكترونيا بين الحكومات وبين منشآت الأعمال ــ في كل أنحاء العالم ــــ لأغراض اقتصادية كإبرام الصفقات وتبادل المعلومات والبيانات التي كانت لسنوات طويلة تصنف على أنها "سرية للغاية"، لكنها في عصر ثورة المعلومات لم يعد للأسرار مخازن!

&إن مشروع التحول الوطني 2020 هو طوق النجاة لاقتصاد ظل مغلولا بمورد النفط لأكثر من نصف قرن، ولقد آن الأوان كي نبحث عن موارد وطنية تحمي الاقتصاد الوطني من مخاطر الاعتماد على المورد الواحد، وتعيد بناء الثروة والدولة.