قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أحمد عبد الملك

عُقد مؤخراً المؤتمر العام الثاني لحقوق الإنسان بدول مجلس التعاون، في مملكة البحرين، بمشاركة عدة منظمات حقوقية، وبرعاية أحمد بن إبراهيم الملا رئيس مجلس النواب البحريني. وتناولت جلسات المؤتمر مواضيع تختص بحقوق الإنسان، مثل حقوق المرأة والطفل والفئات الأوْلى بالرعاية، وواقع التشريعات الوطنية، وبناء المؤسسات، ودور الهيئات الوطنية، والسياسات الإعلامية، وثقافة حقوق الإنسان، والتحديات الإقليمية وتأثيرها في واقع حقوق الإنسان.. وغيرها من المسائل المتعلقة بموضوع المؤتمر.

&


ولعل أهم ما أُثير في المؤتمر هو ضرورة قيام دول التعاون بتطوير قوانينها وإزالة ما يخالف المواثيق الدولية. وفي هذا محاذير عدة تم التطرق إليها منذ وقت، خاصة فيما يتعلق بالتشريعات المختصة بحقوق المرأة والطفل، حيث تحفظت بعض دول التعاون على بنود ضمن الاتفاقيات الدولية تتعارض مع الشريعة الإسلامية ومع ما درج عليه المجتمع.

الموضوع الثاني الذي تم التطرق إليه هو سيطرة جهات أجنبية على مؤسسات المجتمع المدني، وتقديم تمويل لها، مقابل تمرير «أجندات» خارجية، في الوقت الذي تفتقر فيه هذه المؤسسات للتمويل المحلي لتنفيذ برامجها ونشاطاتها، وهو أمر محزن ومُكبل لآمال هذه المؤسسات التي تحاول ألا تكون نسخة من وزارة أو هيئة حكومية.

وبينما تقوم بعض الدول بإنشاء مؤسسات «حكومية» لحقوق الإنسان، تصرف عليها وتعيِّن موظفيها، فإن هذه المؤسسات تختلف في مساراتها عن مؤسسات المجتمع المدني المستقلة، إذ نادراً ما تقترب من مناقشة الجوانب الأساسية لحقوق الإنسان.

ونعلم أن دول التعاون متفاوتة في البُعد الديموقراطي؛ فهنالك دول لديها برلمانات مُنتخبة وقد قطعت شوطاً كبيراً في قضايا حقوق الإنسان، وهنالك دول ما زالت تعمل بنظام الشورى. وهذا التباين يُصعب وجود آلية متفق عليها لنشر ثقافة حقوق الإنسان في المنطقة.

وهنالك من يضرب مثلاً بالمغرب، حيث لعبت المؤسسات الوطنية دوراً مهماً في كشف انتهاكات حقوق الإنسان، لأنها مؤسسات مستقلة عن أجهزة الدولة. بل إن بعض الدساتير تنص على ضرورة وجود مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، توضع لها قوانين تضمن استقلاليتها وحريتها.

بعض المشاركين أشار إلى تحديّين اثنين يواجهان الدولة الحديثة فيما يتعلق بقضية حقوق الإنسان، الأول: مدى جدية تعاطيها مع مفهوم حقوق الإنسان، والثاني: مدى جديتها فيما يتعلق بسيادة القانون عموماً، أي تطبيقه على الجميع دون استثناء.

وأعتقد أنهما تحديان يحتاجان فترة غير قصيرة من حياة دول مجلس التعاون كي يُصار للإجابة عليهما. فهذه الدول حديثة العهد بقضايا حقوق الإنسان، بل إن وثائق مجلس التعاون لم تُذكر فيها عبارة «حقوق الإنسان» إلا قبل نحو عامين، عندما أُنشئت إدارة مختصة بحقوق الإنسان في الأمانة العامة للمجلس. كما أن السياق العام والمزاج السائد لا يحبذان التطرق لمثل هذه المواضيع، لاعتبارات تاريخية وثقافية وأمنية.

لكن حقوق الإنسان حزمة متكاملة، لا يمكن تجزئتها حسب ظروف كل بلد. فانتهاك حقوق الإنسان لا يعني بالضرورة الاعتداء على حرية الشخص أو سوء محاكمته أو التدخل في القضاء، بل يتعدى ذلك إلى مجال الحريات العامة بكل تعقيداتها.

إن الحديث عن حقوق الإنسان في دول التعاون ما زال واجهة لا تكشف حقيقة ما يكمن خلفها. ويحتاج الأمر إلى النظر بواقعية في الأوضاع السياسية والأمنية والاجتماعية لهذه الدول. كما أن مبدأ التدرج من قوانين الأشياء، ولا يجوز «القفز» في الهواء، مع كل تقديرنا لأهمية إرساء مبادئ حقوق الإنسان في المنطقة. ولعل أهم ما في الأمر، تدريب الأبناء على رعاية حقوق الآخرين، خصوصاً السائقين في الشوارع، وعدم انتهاك حرياتهم، لأن حقوق الإنسان ثقافة قبل كل شيء. ومن المبادئ الرفيعة التي حثنا عليها الدين الإسلامي: «أَحبَّ لأخيك ما تحبه لنفسك»، وهذا مرتكز مهم لصيانة حقوق الإنسان وعدم تجاوزها بغية فرض إرادتك على الآخرين.
&