قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&&عمر عبدالعزيز

الإسعاف الإماراتي النبيل والعاجل لمدينة عدن على خط تأمين الطاقة الكهربائية ليست المأثرة الأولى ولن تكون الأخيرة، والشاهد أن الإمارات العربية المتحدة، ومنذ احتدام الوضع في اليمن مع بدايات عام ٢٠١١م كانت سبّاقة في تقريب المسافة بين المتصارعين، والمساعدة على الوصول إلى حل سياسي يضمن لليمنيين تحقيق أحلامهم الكبيرة في مستقبل مشرق وضّاء، وقد ارتضى فرقاء الساحة يومئذ على أن يكون مقر سفارة الإمارات العربية المتحدة في صنعاء المكان الرمزي الحاضن للتوقيع على المبادرة الخليجية، غير أن نظام صالح أفسد تلك الفرصة التاريخية من خلال الإيعاز للعوام من الموهومين الاستيهاميين بمحاصرة مقر السفارة الإماراتية، وفي سلوك فج وكاشف تماماً لمنهج التأزيم في إدارة العملية السياسية.. لكن هذا الاعتداء السافر على قواعد الإخاء والوشائج لم يثن الإمارات عن مواصلة واجبها ودعمها المستمر للمبادرة الخليجية، وصولاً إلى المشاركة النوعية المشهودة في عاصفة الحزم وإعادة الأمل.

في عاصفة الحزم أنجزت العسكرية الإماراتية ثلاث ملاحم ستبقى في ذاكرة التاريخ العسكري ، بوصفها تعبيراً شاملاً عن النجاح اللوجستي العملياتي المعلوماتي والسياسي، وكذا النجاح الكبير في توشيج الصلة المعلوماتية العملياتية الشاملة مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وفصائل المقاومة والمكونات الشعبية. ولقد تمثلت هذه النجاحات المشهودة في تحرير عدن والمكلا ومأرب.. غير أن ذلك الإنجاز العسكري الميداني العاصف لم يكن سوى المقدمة للاستمرار في حملة إعادة الأمل، فقد تحرك الهلال الأحمر الإماراتي في مدينة عدن وصولاً إلى أبين ولحج وتعز، ليباشر ترميم المنشآت الحكومية، وإعادة تأهيل المدارس، والانتشار الأفقي في الحارات المختلفة، لدعم المحتاجين للغذاء والدواء، وإعادة تأهيل شبكة الماء والكهرباء، وتزويد المستشفيات بالمعدات والأدوية اللازمة، حتى أن منظومة الدعم الإماراتي عبر الهلال الأحمر الإماراتي تحوّلت إلى منظومة مؤسسية شاملة، وبمشاركة العديد من المؤسسات الخيرية اليمنية، وكثرة كاثرة من المتطوعين لصالح الدعم متعدد الأوجه للمواطنين.

وفي كل نائبة مفاجئة، وعند كل تخريب متعمّد، كانت الإمارات حاضرة في قلب المشهد والتحدي، وكانت الإجابة حاضرة في مستوى الفعل العسكري الميداني، بالتوازي مع العمل الداعم للأداء المؤسسي وتأمين الحاجات الملحة للمواطنين اليمنيين.

بالأمس القريب حدث ذلك عندما تحركت عسكرية التحالف العربي لتستعيد قارب ( التاج ) الإرشادي للسفن في ميناء عدن من مختطفي القارب الذين أرادوا تعطيل حركة الميناء، ومنع دخول سفينة الإسعاف الإماراتية التي تحمل آلاف الأطنان من مشتقات الطاقة الضرورية لتشغيل محطات الكهرباء ومضخات المياه والمستشفيات وكامل المؤسسات الحكومية، إضافة إلى تأمين وصول الكهرباء لملايين المواطنين الذين يكتوون بالحرارة والرطوبة الصيفية القاتلة.

قلنا في بداية المقال إن هذا الإسعاف الإماراتي الجديد ليس الأول ولن يكون الأخير، فهذا ديدن الدولة التي اختارت درب البناء والنماء منذ أن تأسست على قاعدة المتحد الجمعي المنفتح على التعدد الواقعي، من خلال النموذج الاتحادي فريد المثال في العالم العربي.

ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة من إسعاف عاجل لتزويد مدينة عدن بالطاقة اللازمة، يتطلب مبادرة متناسبة من المؤسسة الرئاسية ، وتتلخص هذه المبادرة في العودة السريعة لعاصمة البلاد المؤقتة بوصفها عودة للعمل والأداء ومعاضدة السلطة المحلية القابضة على جمرة الاستحقاق،وذلك بعد أن عادت الحكومة لآداء دورها من عدن ، كما يتطلب الأمر عملاً عاجلاً باتجاه تعميم عدادات الكهرباء المنزلية القابلة للتعبئة بنظام الوحدات مدفوعة الثمن مقدماً، وذلك لردم الهوة بين أداء مؤسسة الكهرباء ونظام الإيرادات من جهة، وكذلك لترشيد الاستهلاك، باعتبار أن ذلك الاستهلاك سيكون مرتبطاً بنظام الدفع المسبق كما يحدث في أرقى بلدان العالم.

هذا التدبير الواجب يتطلب أيضاً العمل على تنويع مصادر الطاقة المنزلية بالاستفادة من منظومات الطاقة الشمسية المقرونة بالخلايا الكهروضوئية الخاصة بالمنازل، ضمن رؤية واضحة تستفيد من التجارب الألمانية والصينية، بل من تجارب أشقائنا الأقربين في الصومال الذي عانى الأمرّين مما نعانيه الآن في اليمن.&