علي حماده

مع الإعلان عن اعتزام الرئيس ميشال عون افتتاح تحركه الخارجي بزيارة كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر، تبدأ مرحلة جديدة من علاقات عون بدول الخليج، وذلك بعد مرحلة توتر طويلة مع الرياض وشريكاتها في مجلس التعاون الخليجي، وصلت الى الذروة مع المواقف التي أطلقها وزير الخارجية ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل في عدد من المحافل العربية والاسلامية، اعتبرت بمثابة انحياز الى سياسات إيران الاقليمية في مواجهة النظام العربي الرسمي الذي تقوده السعودية، وهي في خضم حرب متعددة الوجه والمسرح. إنها مرحلة جديدة على صعيد العلاقات مع المملكة، علما أنها ما كانت في الاصل ممتازة. في المقابل، كانت علاقات عون بدولة قطر منذ اللحظة الاولى التي وطئت قدماه أرض لبنان سنة ٢٠٠٥. وقد زار عون الدوحة، ولقي من قيادتها دعما على مستويات عدة في مراحل عدة خلال المواجهة الكبرى التي حصلت في لبنان بين فريقي ١٤ و٨ آذار. من هنا، فإن زيارة الدوحة تحمل طابع استعادة الدفء في العلاقة القديمة، بينما زيارة الرياض تحمل معاني كثيرة، أولها محاولة بناء علاقة جديدة بين الرئيس اللبناني الجديد والشرعية العربية - الاسلامية (السنية) المتمثلة بالسعودية، من شأنها أن تسهم في دعم استقرار عهد الرئيس عون على الصعيد السياسي، وترسيخ التسوية السياسية التي حصلت في المرحلة الاخيرة، وكان أبرز تجلياتها انتخاب عون رئيسا للجمهورية، وتكليف سعد الحريري تشكيل حكومة العهد الاولى.

إذا، يفتتح الرئيس عهده بزيارة الرياض والدوحة، وهو بهذه الخطوة يقدم نفسه بصورة الرئيس اللبناني الوسطي الذي يعرف تمام المعرفة أن العالم العربي هو بوابة لبنان للعبور الى الخارج. صحيح ان عون يجمعه بـ"حزب الله" تحالف وثيق، يحلو للحزب وأركانه وصفه بـ"الاستراتيجي"، بما يعني أن الحزب يصنف عون و"التيار الوطني الحر" في خانة حلفاء المحور الاقليمي الذي تقوده ايران، لكن ثمة من يرى في الرئيس عون رجلا براغماتيا يعرف ان التحالف مع "حزب الله" مفيد، ولكنه في المقابل يعرف ان "حزب الله" وإيران وحدهما لا يمتلكان كل مفاتيح إنجاح عهده. فمن دون مظلة عربية، يستحيل على أي رئيس لبناني أن يمضي عهده بسلاسة. ومن هنا أهمية هذه الزيارة.


قد لا تخرج الاطلالة الاولى لعون على الخارج بنتائج عملية مباشرة على الصعد التي ينتظرها اللبنانيون، ولكن الحدث كبير من الناحية المعنوية، وآثاره مهمة للمرحلة المقبلة، ولا سيما مع اعادة المناخات الى سابق عهدها بين لبنان الرسمي ودول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.


وإذا كانت لزيارة عون آثارها الايجابية كما هو متوقع، غير أنها تبقى معرضة للعديد من التحديات، ولا سيما لجهة سياسات "حزب الله" الخارجية، وخصوصا عملياته الامنية التي تستهدف دول مجلس التعاون الخليجي. فالتحدي الاكبر الذي يواجهه الرئيس عون في مرحلة ما بعد الزيارة، يكمن في كيفية إقناع "حزب الله" بتجنيب لبنان واللبنانيين مزيدا من الخضات في العلاقات مع العالم العربي ودول مجلس التعاون الخليجي. هنا الامتحان الكبير أمام الرئيس عون. وفي مطلق الاحوال، لا يسعنا سوى أن نتمنى النجاح لعون في إطلالته الخارجية الاولى.