: آخر تحديث

راكان كردي: نجاحي مكافأة لتحدٍ خضته مع نفسي

رسام مصاب بضمور عضلي .. باع 2000 لوحة أعلاها سعرا بـ 8000 ريال

 حوار: جهاد أبو هاشم

يقول أراغون: “أفهم قيمة العمل الفني من خلال بقائه في ذاكرتي”.. هذا بالضبط ما ستشعر به حين تتأمل لوحات الشاب السعودي راكان عبدالعزيز كردي، الذي يعاني ضموراً عضلياً في أطرافه، لم يمنعه من الإبحار في عالم الرسم، وتحويله من مجرد هواية إلى مصدر للرزق.

شاب سعودي يبلغ من العمر 25 عاماً، يعاني شللا منذ ولادته، لم تمنعه الإعاقة من ممارسة موهبته التي يمتلكها، بل وحوّل هواية الرسم من مجرد هواية إلى مصدر للرزق.

يقول راكان لـ”الاقتصادية”، إنه باع أكثر من 2000 لوحة منذ أن بدأ في عرضها في عام 2007 إلى الآن، وتطور الأمر به، حيث إنه أصبح يرسم اللوحات حسب طلب الزبائن. فإلى نص حوارنا الشيّق معه:

في بضع كلمات.. من راكان كردي؟

راكان عبد العزيز كردي، رسّام ومصمم جرافيك، من ذوي الاحتياجات الخاصة، إعاقتي ضمور عضلي، وعمري 25 عاماً، متزوج وأمتلك مطبعة صغيرة.

بم تحدثنا عن بداياتك، لوحتك الأولى تحديداً؟ وكيف اكتشفت هذه الموهبة؟

أول لوحة كانت لنفسي، كنت أريد أن أجرب رسم شكلي، وكانت الرسمة بدائية جداً، بدون أي احتراف، اكتشفت موهبتي معلمتي في المرحلة الابتدائية، قالت لي في حصة الفنية "لديك حس فني جميل، وإن استمررت وصقلت هذه الموهبة فستصبح محترفاً"، فأخذت بنصيحتها.

راكان كردي.

هل كان لديك أي رسام ناجح أو مثل أعلى حاولت أن تحاكيه؟

نعم، أحب التغذية البصرية بشكل عام، وتحديداً التأمل في أعمال الرسام ليوناردو دافينشي.

كم لوحة بعت منذ بدأت الرسم عام 2007 حتى اليوم؟

الحمد لله كثيرا جداً، لا أستطيع عدها، ولكن من الممكن أن تتخطى 2000 لوحة.

كيف تصف لنا ردات الفعل إزاء لوحاتك الفنية؟

في بداياتي كانت ردة الفعل دائماً سلبية، لكن الانتقادات البناءة كثيرة، فتعلمت من انتقادات المتابعين والفنانين الآخرين كثيراً، إلى أن وصلت لما وصلت إليه اليوم، والآن ردود فعل المتابعين لأعمالي إيجابية دائماً ولله الحمد.

كم تستغرق مدة رسم اللوحة الواحدة عادة؟

على حسب كمية تفاصيل اللوحة، وحسب حجم اللوحة، فبعض الأعمال تستغرق من ثلاثة أيام إلى ثلاثة أسابيع إلى شهر.

ما طقوس الرسم لديك؟ هلا حدثتنا عن ذلك؟

أحب أثناء الرسم الاستماع للموسيقى الهادئة مثل الناي والبيانو والكمنجة والأغاني الطربية مثل محمد عبده وأم كلثوم وآخرين، وأحب أن تكون أنوار الغرفة خافتة، كي يزيد تركيزي في العمل ولا يتشتت.

ما أهم لوحة رسمتها؟ ولماذا؟

كلها مهمة بالنسبة لي، ولكن من ردة فعل الجمهور أتوقع لوحة الملك عبدالعزيز، ولوحتي وأنا أرسم نفسي، وقد اختارتها وزارة الشؤون الاجتماعية لعرضها في أحد المعارض في أوروبا.

ما أعلى سعر للوحة قمت ببيعها؟

ثمانية آلاف ريال.

عرفنا أنك تملك مطبعة. حدثنا عن تجربتك في مشروعك التجاري؟

نعم، أمتلك مطبعة متخصصة في الطباعة على منتجات مختلفة مثل القماش والزجاج، تجربتي في مشروعي التجاري رائعة وناجحة، أستقبل طلبيات من دول عدة، منها الإمارات والكويت وعُمان وقطر وكندا وأمريكا ولندن، فضلاً عن المدن السعودية.

المهرجانات والمعارض المحلية والعالمية. كيف تراها كرسام؟ وما مدى اهتمامك بالمشاركة فيها؟

المهرجانات المحلية كثيرة، تسهم بشكل كبير في تشجيع الشباب على العمل والمبادرة، وأنا شخصياً أشارك بين فترة وأخرى في معارض وبازارات، وألقى تشجيعاً وإعجاباً من الناس، ولكن ما ينقصنا هي المعارض العالمية، كتلك التي تقام في باريس والنمسا وغيرها، فنحن نمتلك مواهب خليجية جبارة في الرسم، لا تقل عن مستويات الغرب. ما الصعوبات التي واجهتك حتى وصلت إلى ما أنت عليه اليوم؟ وكيف كان تأثير الإعاقة على حياتك ورسوماتك؟ صعوبات كثيرة واجهتني في بداياتي، جميعنا نواجه صعوبات، ولولا هذه الصعوبات ما كنا نجحنا، ومن هذه الصعوبات التجارب الفاشلة التي واجهتني في مشروع الطباعة لدى بدايته، ولكنني بحثت وتواصلت مع شركات كثيرة، إلى أن توصلت إلى الطريقة الصحيحة، ونجحت بعدها، والرسم والتصميم كذلك، بدأت مبتدئا، وتدريجيا بتُ محترفاً.

هل النجاح بالضرورة وليد الألم والحزن، وإلام تعزو نجاحك الشخصي؟

ليس بالضرورة، ولكن في تجربتي مع الإعاقة كان النجاح مكافأة على التحدي الذي خضته مع نفسي، وهذا التحدي استمر سنوات من الألم والصبر والكفاح، لكنني أثبت ذاتي للمجتمع، كنت أسهر الليالي كي أرسم لوحة، وأحرم نفسي من الخروج والاستمتاع بوقتي مع الأصدقاء والأهل كي أنجز طلبات العملاء، ونجاحي هذا بعد توفيق من الله يعود لأهلي وزوجتي، أشكرهم على صبرهم، خصوصاً زوجتي؛ أشكرها على صبرها على وقت عملي الطويل، نعم هنالك تقصير اتجاهها، ولكن هذا النجاح يتطلب وقتا ومجهودا وإرادة، وأتمنى من الله أن يعينني على أن أعوضها صبرها هذا فرحاً وبهجة تدمع لها العين.

ما التحديات التي تواجه الرسام السعودي؟

لا توجد تحديات معينة، فالكل يستطيع أن يبدع ويرسم ما يحلو له، وينشر إبداعه على وسائل التواصل الاجتماعي، وإن كانت أعماله متقنة وملفتة ستنجح بشكل كبير.

لكن يجب الإشارة إلى عدم وجود معارض كافية للرسامين كي يعرضوا أعمالهم للناس، بعيداً عن وسائل التواصل الاجتماعي.

دعني آخذك إلى نقطة أخرى تتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، حسابك على "تويتر" يتابعه نحو 26 ألفاً، ونحو 117 ألفاً على "انستاجرام"، كيف يمكن أن تخدم هذه المواقع الرسام؟

بالنسبة لي مصدر دخلي هو شبكات التواصل الاجتماعي، لا يوجد لدي معرض، ولكن لدي مكتب صغير أستقبل فيه عملائي في المنزل، الشبكات هي مصدر التواصل مع العملاء، والحمد لله أعمالي تنتشر بشكل كبير عبر "تويتر" في الآونة الأخيرة، تخدمني حينما يتصفح العميل "تويتر" أو "انستاجرام" ويرى أعمالي، ثم يعجب بها ويقرر أن يطلب منها، ثم يتواصل معي على "واتساب" أو يتصل هاتفياً، وهنا تتم عملية التنسيق مع العميل والرسم ثم البيع.

إن كان لك من نصيحة للرسام المبتدئ فما هي؟

نصيحتي هي الاستمرار والاستمرار والاستمرار، الرسم يحتاج إلى نفس طويل، ادخل على دروس عبر الإنترنت وتعلم، أيضاً شاهد الكثير والكثير من مقاطع "يوتيوب" التي تخص مجال الرسم.

شارك في فعاليات واحتك بالرسامين المحترفين وانهل من خبراتهم، واعرض أعمالك عليهم، دعهم ينتقدوك انتقاداً بناءً، لأنك من الانتقادات سوف تتعلم الكثير، أيضاً عندما تعرض أعمالك للناس وتجد التشجيع والثناء منهم ستشعر بشعور الحماس والرغبة في تقديم الأقوى والأقوى والأقوى، لذلك المشاركة في الفعاليات مهمة جداً بالنسبة للرسامين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد