قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حياة أبو فاضل

... الذي جعل لبنان موضوع تساؤل: هل هو حقاً وطن يستند الى هيكلية دولة مثل باقي دول العالم، لها مؤسساتها وقوانينها التي تتجدد ببساطة عند كل "انتهاء" لزمنها الدستوري؟ أم أنه تجسيد لقبائل اقطاعية، مذهبية، زعماؤها على درجة عالية من المواهب المستترة، استطاعت على مرّ عقود خداع شعب بعضه عالق في شباكها، وبعضه يهاجر ليستوطن أماكن أخرى من الكوكب، حقيقية، لها دساتيرها وقوانينها، ولا يلجأ مسؤولوها الى كل أشكال التلاعب للحفاظ على مواقع لا يتنازلون عنها الا على جثثهم، كما عندنا. وهناك من الشعب من يقف صامتاً، آسفاً، فينسحب من خلطة بائسة، ولا يساهم الا في دفع ضرائب باهظة تظل بلا مقابل من دولة عاجزة الى درجة الانحلال.

قبل قانون الانتخاب، الذي ما استطاع نوابنا وضع ولو مسوّدة له منذ دزينة سنين قاحلة، جدّدوا خلالها مدة اقامتهم العقيمة داخل مجلس عاجز مرتين، وها هم على أبواب المرة الثالثة، مختلفين على عناوين القوانين المختلفة، وأي منها يمثلهم هم أكثر، لا الشعب الذي لا يهمه من يمثله في مجلس تشريعي، "صورة"، هو الذي يعاني كل أشكال القهر وعلى رأسها الفقر والبطالة. لذا قبل قانون الانتخاب هل يعلمنا النواب بانجازات مصيرية حققوها طوال مدة اقامتهم سنوات تلي سنوات، غير أخذ الشعب رغماً عنه الى "مذهبية" مريضة أصابها اليباس وسقطت أوراقها وما عادت تؤثر لا سلباً ولا ايجاباً في مصير وطن تجمّد داخل تفكك شامل؟ أما هناك درب للبنان الا المذهبية؟
قبل قانون الانتخاب، من كلّفكم أنتم زعماء الأحزاب الطائفية الفاشلة والتيارات المستحدثة، وضع قانون جديد للانتخاب؟ ولماذا أنتم؟ وهل استمزجتم الشعب أم انتم الكل بالكل؟ تقررون عن الجميع، الا أن ما اخترتم للشعب في الماضي ما أعطى الا توالي الخيبات، توجّها لبنان مفلس، ومن وعى من أبنائه يريدكم خارج السلطة بعدما استهلكتم طاقة المكان وطاقة انسانه، وما عادت تغريهم نزواتكم المذهبية الخبيثة ولا عاد غروركم يخدعهم.
قبل قانون الانتخاب، ولو أننا في قلب عصر انحطاط مشى اليه انسان الكوكب بكامل ارادته، ولما انتم في البرلمان تمثلون الشعب مذهبياً، هل تعلمون أنكم في الحقيقة تصادرون سلطات رجال كل الأديان لأنهم وحدهم مخوّلون تمثيل المذاهب قولاً وفعلاً، فكيف تسلبونهم حقوقهم؟ أما الشعب فيمثل ارادة الحياة المدنية التي توحّد المجتمع في ظل ارادة تطور شاملة. فالمذاهب تخص حاجات الانسان الروحية، الفردية، ولا يمكن انشاء دولة حديثة متطورة بناء عليها. وليست الشعوب قطعاناً غافلة، فلا تشركوا الدين بالسياسة بعد اليوم.
قانون الانتخاب لا يهمّ. أنتم الهمّ.