: آخر تحديث

الإمارات الدولة العالمية

 علي أبو الريش 

أينما تذهب تجد اسم الإمارات يلمع مثل نجمة في سماء صافية، تجد علمها بألوانه الزاهية يفرد أجنحة السلام، مثل طائر يطرح أسئلة الحب في فضاء المدن الإنسانية، ويشيع فكرة الاندماج في الوجود، ورسالته إلى العالم مضمونها هيا نتواصل من دون شروط، وننقش على شرشف الحياة كلمة الأشواق إلى وجود صافٍ من شوائب الضغينة، ونمضي معاً إلى عشب التنوير محملين بثقافة الانفتاح من غير حواجز، ولا أفكار مسبقة، كما قال فيلسوف الفطرة جان جاك روسو، فالعالم من شرقه إلى غربه، منطقتنا المفتوحة على الآخر، العالم قريتنا الهادئة المنسوجة من حرير الوعي بأهمية أن نكون أخوة تجمعنا أواصر الجنس البشري الناهض بأصول التكاتف، ونمحو من دفتر الذاكرة، ما خلفته أيدي العبث، وما سببته العقول المأزومة بعُقد النقص، وتراكمات الدونية.


الإمارات حاضرة بقوة الإرث الحضاري، وثقافة الصحراء الوفية، لمكوناتها النبيلة، الإمارات دولة عالمية بما تختزنه من ثراء وجداني عريق، ونسق معرفي عميق، وعندما تستقل مركبة الأجرة، يسألك الغريب الذي يجلس خلف المقود، عن بلدك، وما أن تنطق باسم الإمارات، يتهلل وجهه، بابتسامة عريضة أشبه بجناح فراشة مبلولة بماء المطر، ويظل يسرد محاسن هذا البلد، ويستطرد في الثناء، والإطراء على حكومة الإمارات التي حولت الصحراء إلى واحة غناء، وقد سألته عن المراكز التجارية التي تعرض أجود أنواع الملابس الرجالية والنسائية، رد بتعجب، وقال: أنت قادم من الإمارات وتبحث عن المراكز العملاقة؟ ثم أردف قائلاً، بلدكم يزخر بكل أنواع المواد الاستهلاكية التي يحتاجها الإنسان، ثم أضاف أنتم في بلد لا يفكر الزائر مغادرته فيما لو وطأت قدماه أرضه، فلا تبحث عن شيء هنا أو في أي مكان آخر، طالما أنت قادم من بلد يذهب إليه الناس ليمتعوا أنظارهم بمختلف ما تجود به المصانع العالمية من مأكل ومشرب، وملبس، فلا تجهد نفسك في البحث عن أشياء أصبحت من الماضي في بلدك، وقد توافرت في محالها الضخمة ما لا يوجد هنا. وبالفعل لما ذهبت إلى المحال في أعظم بلدة أوروبية وهي ميونيخ، لم أجد سوى موضات تاريخها يعود إلى زمن عاد وثمود.


هذه هي الإمارات في عيون العالم، وهذه هي الآن الحاضرة في ضمير القريب والبعيد، أفلا يحق لنا أن نفتخر ببلدنا، ونعتز بما هو عليه من وجاهة لم تصل إليها كبريات الدول العالمية؟ ألا يحق لنا أن نفتخر أننا عيال زايد، الرجل الذي صنع مجد هذا البلد، وترك إرثاً حضارياً ومعنوياً يرفع له القبعة كل من يذكر أمامه اسم الإمارات.

 

 

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.