: آخر تحديث

الطاقة البديلة.. ريادة الإمارات

   محمد العسومي

تحولت دولة الإمارات في غضون سنوات قليلة إلى أحد أهم المراكز العالمية لإنتاج وتطوير مصادر الطاقة البديلة، وبالأخص بعد أن فازت باستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ارينا» وأنشأت مدينة «مصدر» بالعاصمة أبوظبي، حيث تحولت الدولة إلى مركز عالمي يساهم بفعالية ليس في إنتاج وتمويل مشاريع الطاقة البديلة وإنما في تطوير واكتشاف التقنيات الخاصة بهذه الصناعة، بما في ذلك تخفيض تكاليف الإنتاج.
وتمحورت استراتيجية الإمارات في هذا الجانب حول محورين رئيسيين، يتمثل الأول في تطوير مصادر الطاقة البديلة محلياً لتشكل 50% من احتياجات الطاقة بحلول عام 2050، وذلك من خلال تنفيذ العديد من المشاريع الكبيرة، كإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية بأبوظبي والمتوقع قريباً، وإقامة أكبر محطة لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم بدبي، والعديد من المشاريع بمختلف إمارات الدولة، علماً بأن الإمارات تحتل الآن المركز الثالث عالمياً في إنتاج الطاقة الشمسية المركزة.


وبجانب استيراد التقنيات الخاصة بهذه الصناعة، تم العمل على تطوير هذه التقنيات، حيث حققت الدولة إنجازاً عالمياً مشهوداً في نوفمبر من العام الماضي، وذلك بتخفيض كلفة إنتاج الطاقة الشمسية بمقدار 5.84 سنت للكيلووات/ساعة، وهو معدل يقل عن تكلفة الإنتاج باستخدام الغاز الطبيعي، مما سيشجع على سرعة استخدام وانتشار الطاقة الشمسية في بلدان العالم كافة.
أما المحور الآخر لهذه الاستراتيجية المستقبلية، فيتمثل في مساعدة الدول الأخرى على تطوير مشاريعها وبرامجها لإنتاج الطاقة النظيفة، سواء المتقدمة منها، كبريطانيا وإسبانيا والنمسا التي وقعت معها الدولة اتفاقية للتعاون في مجال حماية البيئة والطاقة البديلة، أو النامية منها، كالأردن وعُمان وملاوي، وذلك إما من خلال برامج الأمم المتحدة أو على شكل تعاون ثنائي، حيث خصصت دولة الإمارات 750 مليون دولار منذ عام 2013 لبرنامج الأمم المتحدة للمساعدة في تطوير مصادر الطاقة البديلة للبلدان النامية، بما فيها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والأنهار والمخلفات، كما خصصت 50 مليون دولار لإقامة 11 مشروعاً بشراكات مع دول المحيط الهادئ.


ولم تقتصر جهود الإمارات في هذا الصدد على التعاون مع القطاع العام، وإنما وفّرت الفرص لاستثمارات القطاع الخاص من خلال طرح عروض استثمارية بحجم 100 مليار دولار متاحة للقطاع الخاص في مختلف بلدان العالم للاستثمار في الطاقة، وهو ما سيوفر مصادر الطاقة النظيفة بنسبة 100% لنحو 1.3 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2030، وسيؤدي إلى إحداث نقلة نوعية في الإنتاج في العديد من الدول، خصوصاً وأن القطاع الخاص يملك قدرات كبيرة تؤهله للمساهمة في هذا المجال، وذلك إذا ما توافرت له الظروف الملائمة، وهو ما تسعى إليه دولة الإمارات.
ولم تقتصر هذه التوجهات العالمية على التمويل، وإنما شمل ذلك المساهمة في تطوير البنية العلمية والتقنية لإنتاج الطاقة البديلة، حيث تم إنشاء جائزة زايد لطاقة المستقبل، والتي اكتسبت بعداً عالمياً، وتبلغ قيمة جوائزها 4 ملايين دولار، كما أنشأت أكاديمية زايد للطاقة في ملاوي.


كل هذه الجهود تأتي ضمن رؤية إماراتية شاملة محلياً وعالمياً، ستؤدي ليس فقط إلى توفير مصادر دائمة ورخيصة للطاقة فحسب، وإنما إلى تعزيز توجهات التنمية المستدامة وتحقيق أمن الطاقة وتقليل الانبعاثات الضارة وحماية البيئة، حيث يشير ذلك أيضاً إلى صحة القرار الأممي باختيار دولة الإمارات مقراً دائماً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ارينا»، وقد أثبتت الإمارات خلال فترة زمنية قصيرة جداً جدارتها، وبرهنت على صحة ثقة المجتمع الدولي بها، فالاستراتيجية الإماراتية في مجال الطاقة المتجددة ستساهم خلال العقود الثلاثة المقبلة في تغيير هيكلية ميزان الطاقة العالمي، بكل ما يعينه ذلك من توفير أحد أهم مستلزمات التنمية المستدامة، والذي سيؤدي إلى تحسين مستويات المعيشة لشعوب الأرض وحماية البيئة، وهو سجل ناصع تنموي وإنساني سيسجله التاريخ لدار زايد.

 

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد
 عبد الرحمن الراشد

اتهام إيران السعودية بالسرقة

3