: آخر تحديث

لا تفكر.. لا تفكر!

  خالد أحمد الطراح

 دعك من التفكير في اليوم والمستقبل، واترك القيادة للحكومة.
هذا هو الشعار المناسب والأنسب لحكومة تتشدق بالتنمية والإصلاح ومكافحة الفساد حتى يكتمل سيناريو فيلم حكومي من نسيج الخيال حالياً، بعد أن كان ولا يزال جزءاً من سراب تلاحقه حكومات وليست حكومة واحدة منذ عقود!


دعك من التفكير واترك القيادة لنا، يفترض أن تكون حملة حكومية مدفوعة الأجر من المال العام، أي ثروة الشعب من أجل نقاء الأجواء المسمومة بالقلق والتوتر، والمصاب فيها المواطن كل يوم وبعدد ثواني الساعة.
«لا تفكر.. لا تفكر» كلمتان وردتا ضمن خبر نشرته القبس نقلاً عن صحيفة «ديلي ميل» البريطانية بخصوص كتاب صادر منذ 1981، حول كيفية معالجة القلق من خلال الاسترخاء والتفكير بخيال كالبحر والطبيعة والموسيقى الهادئة بعيداً عن الواقع مقابل دقائق من النوم العميق، ولكني وجدت أننا فعلاً بحاجة إلى حملة لا تفكر من أجل صفاء الذهن وراحة النفس ونقاء الأجواء من التذمر الشعبي والقلق المتزايد، وهو المصدر الرئيسي لأمراض مزمنة كضغط الدم والسكر وفقدان الأمل واليأس والاكتئاب والعزلة النفسية والاجتماعية!
انتقلنا اليوم من مرحلة التندر على أحوال البلد والوضع العام في الدولة إلى مرحلة الاعتراف، ومن ثمة فوائد في السفر إلى الخارج تكمن في الابتعاد ليس كلياً طبعاً وإنما بحسب القدرات الشخصية المتاحة عما يجري يومياً في البلد، فما يكاد المواطن يرفع رأسه قليلاً للشعور بالراحة من قرار ينم في نصه عن عزيمة وقرار بالإصلاح حتى تعصف من جهة ثانية عواصف من الإحباط نتيجة تجذر الفساد في دولة ذات نظام دستوري!
كنا في الأزمنة السابقة، نتمنى اقتلاع جذور الفساد، واليوم أصبحت الحكومة تتباهى بعدد الإحالات إلى النيابة العامة، وهي جهة تستحق كل التقدير على تحليها بالصبر على حكومة تحيل فساد قضاياها من دون إرفاق كامل المستندات والأوراق الرسمية!
لجأت النيابة العامة على لسان أكثر من مستشار إلى الصحافة في التصريح الدقيق والصريح عن طبيعة التقصير والقصور في الملفات التي تحيلها الحكومة مصحوبة بتهم، بينما الأدلة قاصرة أو بالأحرى غير مكتملة الأركان!


لا تفكر، أتمناها حملة كويتية رسمية، وفي حال ارتأت الحكومة أن تكاليف الحملة ستكون مكلفة ومتناقضة مع سياسة الترشيد، فلا مانع من فتح باب التبرعات للشعب، فقد ينتفع المواطن من هذه الحملة وتتقلص أيضاً الأمراض المزمنة وتتحول النفوس المتذمرة إلى نفوس أكثر صبراً من الأول على وضع مقلوب في دولة الدستور!
لا تفكر.. اقتراح نرفعه إلى الحكومة لربما ترى فيه شيئاً من الفائدة والصحة، حتى تدشن الحكومة مرحلة جديدة من العمل السياسي قبل بدء دور الانعقاد القادم لمجلس الأمة.

 


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. ووو
الطيب الجامعي - GMT الخميس 13 سبتمبر 2018 04:06
هكدا يقع لما تتنازل النخب الحقيقية عن مسؤليتها ونتحمل بدون مقاومة الخطي الأولي الدي تؤدي إلي الديكتتورية والديمقرطية الصطحية والفساد و و و


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد