: آخر تحديث

المستحيل الذي لم يعد له مكان!

   زهير الحارثي

لا يمكن لنا كدولة ومجتمع أن نعيش بمعزل عن العالم ولا نستطيع أن ننافس بأدوات وأساليب قديمة وبيروقراطية عقيمة ناهيك عن أساليب ممانعة نتاج الفكر الصحوي..

ليس سراً في أن بلادنا تعيش تحولات استثنائية غير مسبوقة وتأتي ذكرى البيعة بعد أيام كمناسبة وطنية نعزز فيها الانتماء والولاء والحب لهذا الوطن الكبير. أغلب المتفائلين لم يكونوا يتوقعون أن يدركوا هذه الإصلاحات في حياتهم والتي كانت شيئاً من الأحلام والخيالات. الاحتفاء بذكرى مرور 88 عاماً على تأسيس هذا الوطن لم يعد أمراً تقليدياً روتينياً بل هو ضرورة لترسيخ رسالة للداخل والخارج في أننا متمسكون به تاريخاً وإرثاً وأرضاً ولن نفرط فيه رافضين كل التهديدات التي تمس أمنه واستقراره ونسيجه المجتمعي.

العلاقة الأبوية ما بين قيادتنا ومواطنينا تجعلنا نتأمل بحق منجز المؤسس الراحل الذي صنع التجربة الوحدوية في عالمنا العربي لوطن يؤمن بوحدته وأطيافه وتعايشه، وأهمية تلاشي النوازع الفئوية والانتماءات الضيقة. في بلادنا تجد القرار السياسي والكل لمس ذلك يتقدم المطالب الاجتماعية بمراحل ويدفع باتجاه التطوير ضمن منظومة استشعارية للمجتمع تجس استجابته وتفاعله.

خلال العام الفائت صدرت فيه أوامر لافتة وقرارات تاريخية غير مسبوقة ويبدو أن ثمة قرارات كبيرة قادمة لا تقل أهمية وهي حاجة ملحة تقتضيها متطلبات العصر. هذه القرارات التي تعلن ما بين الفينة والأخرى تشعرنا أن بلادنا تتغير فعلاً وأننا باتجاه دولة لا تختلف عن الأخريات. يحسب للقيادة السعودية إدراكها لأهمية وجود أدوات مؤسسية تمكنها من اتخاذ القرار المناسب، وهي في ذلك تبلور رؤية شاملة للسياسات الداخلية والخارجية على قاعدة تحليل الأحداث والظواهر واستقراء التطورات المستقبلية من أجل حماية مصالحها العليا.

التوجه الجديد للدولة واضح والإرادة السياسية عازمة على المضي به ولا ثمة تراجع، وهكذا تُدار الدول وتُحكم حيث التخطيط السليم لحياة طبيعية ومستقبل مشرق للوطن وأجياله. هذه المناسبة تجعلنا نحتفي بالتنوع المذهبي والثقافي والاجتماعي والرصيد التاريخي الذي نملكه ما يستدعي استثماره وتوظيفه لمصلحة بلادي. لا يمكن لنا كدولة ومجتمع أن نعيش بمعزل عن العالم ولا نستطيع أن ننافس بأدوات وأساليب قديمة وبيروقراطية عقيمة ناهيك عن أساليب ممانعة نتاج الفكر الصحوي. هذا يتطلب مسلكاً ضرورياً لا بد من عبوره وملامحه واضحة في الدخول لمرحلة تنموية عناصرها الإنسان والأمن والرفاهية وقد جسد ولي العهد هذه الروح وتلك الإرادة في كل أقواله وأفعاله مترجماً تطلعات المليك وساعياً لتلبية المطالب لتحقيق حياة كريمة لشعبه. في تقديري ما يقوم به ولي العهد هو أبلغ رسالة للمتطرفين والمتشددين الذين أجرموا في حق بلادي عقوداً ودمروها ثقافياً وفكرياً وادخلوها في حالة من الإنغلاق والكراهية لكل ألوان الحياة والترفيه والفنون.

تمضي بلادي في حياتها اليومية بانسيابية وهدوء وعزيمة رغم ما يحيط بها من أحداث ومخاطر وتسير بثبات إلى الأمام بدليل استشراف المستقبل الذي تصنعه القيادة، بدليل القرار السياسي الذي كان وما زال يهدف لعصرنة الدولة بالمحافظة على المكتسبات ودمج الكفاءات والقدرات لخلق صيغة مواءمة تقود البلاد لبر الأمان. ضرورة التحول كان قراراً استراتيجياً ومفصلياً اتخذته القيادة لأنه يعني السيرورة كدولة وتثبيت سلطة الحكم وتعبيد الطريق للأجيال القادمة.

الشعور الذي يكتنف كل مواطن ومواطنة اليوم يعكس الطمأنينة التي تعم البلاد وحالة الأمن والاستقرار رغم ما يموج حولنا. ملكنا سلمان وهو الخبير بخفايا تاريخ المنطقة ومدرك لحساسية الجغرافيا لديه قناعة راسخة لديه لا يلبث أن يكررها دائماً في أن الأفعال هي التي تتحدث عوضاً عن الأقوال، ودائماً ما يؤكد على ثوابت الدولة وأن هذه الدولة قامت على سواعد الأجداد فصنعوا الوحدة وحافظوا عليها مشدداً على تعزيز الوحدة الوطنية. السعوديون وهم يحتفون بمرور 88 عاماً على ميلاد وطنهم يؤكدون بلا أدنى شك ولاءهم لقيادتهم وتمسكهم بوحدتهم الوطنية لا سيما وهم موقنون بحجم التحديات والمخاطر المحدقة ببلادهم.

ليست مبالغة في القول إن أحلامنا أصبحت حقيقة وإن أصحاب الهواجس والعوائق والعراقيل قد أفلسوا وهم يرون ما كان يصورونه لنا مستحيلاً وغير ممكن يتجسد أمامهم واقعاً وماثلاً للعيان في عصر الحزم والعزم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد