: آخر تحديث

تجربة هيلين في عالم الأعمال

 كريستين لاجارد

 إن تجربة هيلين توضح أن ما قالته ليس مجرد كلمات جوفاء. ففي العقدين اللذين أمضتهما على رأس مجلة إيكونوميست - كما يعرف زاني جيدا، في الذكرى الخامسة والسبعين بعد المائة على نشأة هذه المطبوعة رفيعة المستوى - رفعت توزيعها من أقل من 400 ألف نسخة إلى قرابة 1.4 مليون نسخة أسبوعيا، في وقت كانت فيه مبيعات المطبوعات متراجعة في كل مكان. ومن ثم، فإن نقطتي الأساسية هنا هي أن نجاحنا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتوقف على زيادة التنوع في عالم الأعمال؛ لتعزيز ديناميكية الاقتصاد، والمساعدة على توجيه الأعمال والتمويل نحو الاستثمارات الأطول أجلا، التي يتطلبها النجاح في تحقيق هذه الأهداف. وهنا أيضا، أشعر بالتفاؤل إزاء إمكانية تحقيق ذلك. 3 - البعد البيئي أنتقل الآن إلى البعد الثالث في أهداف التنمية المستدامة، وهو التأكد من أن التقدم الاقتصادي يحترم الحدود الطبيعية للكرة الأرضية. فمع مرور كل عام، تصبح موجات الحر أمرا معتادا، وتصبح العواصف أكثر تواترا وأشد ضراوة، ويلقي تغير المناخ ظلالا متزايدة على رخائنا، ولا سيما رخاء أبنائنا. والحكمة هنا واضحة، إذا انقلبنا على الطبيعة، فستنقلب الطبيعة علينا. وبكلمات تي إس إليوت التي تقشعر لها الأبدان "لسوف أريك الخوف في حفنة من تراب". لكن هناك بوادر أمل،

فبعد التوقيع على أهداف التنمية المستدامة ببضعة شهور، تكاتفت بلدان العالم حول اتفاقية باريس، فتعهدت بتخفيض انبعاثات الكربون؛ لوقف الارتفاع الذي تسجله درجات الحرارة العالمية بأكثر من درجتين مئويتين عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وكان هذا إنجازا هائلا، وشاهدا بارزا على القوة الراسخة للعمل متعدد الأطراف. وهذا الالتزام سيستتبع بدوره الانتقال إلى اقتصاد عالمي خال من الكربون على مدار العقود المقبلة، ولن تكون هذه مهمة سهلة، لكنني مقتنعة بأن العالم سيتمكن من نشر موجة فياضة من الوعي العالمي لاتخاذ الإجراءات الضرورية نحو تأمين مستقبلنا المشترك. فما هو دور "الصندوق" في هذا المجال؟ يمكن أن نساعد بتقديم المشورة عن أفضل السبل لتحفيز هذا التحول في استخدام الطاقة. وأفضل السبل للقيام بهذه المهمة هو تسعير الكربون. فتسعير الكربون يعود بمنافع عديدة؛ إذ إن من السهل توجيه السعر إداريا إذا تم ذلك من خلال دمج رسوم الكربون في نظم ضرائب الوقود. وهو يتيح الحوافز الصحيحة في كل الأبعاد التي ينطوي عليها تخفيض انبعاثات الكربون، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، والتحول عن استخدام الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء، والاتجاه نحو استخدام الكهرباء في المركبات والمباني والعمليات الصناعية. فمن شأن هذا أن يخفض مستويات تلوث الهواء الخطرة. وإضافة إلى ذلك، فإن ضرائب الكربون يمكن أن تحقق إيرادات تراوح نسبتها بين 1 و2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي سنويا،

وهي إيرادات يمكن تخصيصها لأولويات أهداف التنمية المستدامة. لكن الطريق لا يزال طويلا، فحتى بعد بدء الصين تطبيق نظام تداول انبعاثات الكربون عام 2020، سيظل 80 في المائة من الانبعاثات العالمية غير خاضع للتسعير. وسيكون التكيف مع هذا المعتاد الجديد أمرا مهما أيضا، فالبلدان المعرضة للخطر ستحتاج إلى الاستثمار في مجالات، مثل: حماية المناطق الساحلية، وتعزيز صلابة البنى التحتية والزراعة. ستحتاج إلى تحسين إدارة المخاطر، وذلك - على سبيل المثال - من خلال نظم تجميع الموارد الإقليمية، وصناديق الطوارئ، وسندات الكوارث. والصندوق ملتزم بمساعدة بلداننا الأعضاء على بناء أطر سياسات أكثر صلابة. فتقييماتنا لسياسات مواجهة تغير المناخ وضعت تقييما لاستراتيجيات المناخ في بعض البلدان الأشد تعرضا للخطر، بما فيها بليز وسيشيل وسانت لوسيا. ونقدم أيضا تمويلا سريعا ومرنا لمواجهة الطوارئ في البلدان التي تصيبها صدمات مناخية حادة. وهنا أيضا، أعلم أن هذه مسألة كانت تحظى باهتمام عميق من هيلين. فلا شك أنها كانت تدرك أهمية الممارسات القابلة للاستمرار في عالم الأعمال، وهناك كثيرون لا يعلمون أنها تدربت كجغرافية وكانت فخورة بذلك.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد