: آخر تحديث

 سياسة الكويت المستقلة

  مصطفى الصراف   

 

الكويت منذ نشأتها لها تاريخ حافل وسياسة حكيمة لقيادتها، وثبات في مواقفها المبدئية العادلة، رغم صغر حجمها مساحة، وهذه الصفات لم تأت تصنعاً أو تزلفاً لأحد من قبل قادتها، بل هي كانت من حكامها انعكاساً صادقاً وأميناً لما جبل عليه الكويتيون طوال تاريخهم، فقد عاش حكام الكويت بين إخوانهم وأبنائهم الكويتيين، وعاشوا معاً السراء والضراء، وتخلقت أخلاقهم معاً، فنما وانتشر الحب والوئام بينهم. وسياسة الكويت الخارجية جاءت انعكاساً لما جبلوا عليه، فأقاموا علاقاتهم مع جيرانهم بالتي هي أحسن، كما تعاملوا مع الدول الأخرى بما تمليه الأعراف والمواثيق الدولية، فاحترمتهم دول العالم كما احترمتهم كل الدول العربية.


ونحن ككويتيين في الخارج نشعر بهذا الاحترام، ونحظى بالتقدير من قبل الشعوب الأخرى، ليس لأننا ميسورو الحال، بل لأن سياستنا الخارجية بنيت على العدل والإنصاف والالتزام بالأعراف الدولية، وتقديم العون والمساعدة كواجب إنساني دون تعالٍ أو منة. وهو ما يفعله الكويتيون الأصلاء في تعاملهم مع الشعوب الأخرى، فأحبتهم الشعوب كما أحبوها. ولذلك لا نقبل من أحد أن يفرض علينا سياسة خارجية لا تتفق مع ما جبلنا عليه، وسنقاوم الضغوط داخلية كانت أو خارجية بقدر ما نستطيع، فعلاقة الكويت مثلا مع روسيا علاقة قديمة، والكويت أول دولة خليجية أقامت تمثيلاً دبلوماسياً مع الاتحاد السوفيتي، عندما كان شيوعياً، كما أن روسيا من أوائل الدول التي اعترفت بالكويت بعد استقلالها، كما أن روسيا وقفت مع الكويت في تحريرها من الغزو الصدامي احتراماً لمواقفها، رغم العلاقات المميزة التي كانت تربط روسيا بالنظام العراقي المقبور، واستمرت علاقة الكويت في انسجام مع الاتحاد الروسي حتى يومنا هذا، ونفس الشيء يقال عن علاقتها مع المملكة المتحدة (بريطانيا)، فمصلحة الكويت فوق كل اعتبار، وإذا كانت سياستنا الخارجية في ظروف سابقة قد تعثرت نوعا ما، فإن تلك العثرات كان سببها الإسلام السياسي في الداخل، الذي كان لا يرى أبعد من أرنبة أنفه، ولكن الحمد لله الذي وقانا شرور تلك العثرات. لتستمر الكويت في إقامة أفضل العلاقات مع دول الجوار ودول العالم دون النظر إلى سياساتها الداخلية أو التدخل في شؤونها مهما اختلفت أنظمتها أيديولوجياً معنا، فليس التزلف خوفا أو مهابة من شيمنا، كما أن المتزلفين إن وجدوا بيننا فهم ليسوا من لحمتنا، لأننا وقبلنا آباءنا واجهوا ونواجه المعتدين بشجاعة ورباطة جأش، دون نظر الى صغر بلادنا حجما، بل نحن كبار في مواجهة الشدائد، نجير من يستجير بنا، ونكرم من يفد إلينا دون منة أو انتظار مقابل، هذه هي الكويت وهؤلاء هم أهلها.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد