: آخر تحديث

الزحف القادم..!

خالد الطراح    

قديما وما زال هناك زحف اعلاني يُرغم الصحف احيانا على التغيير في اخراج الصفحات بما في ذلك التضحية ببعض الصفحات وكتاب الاعمدة الصحافية، فالإعلان له قيمة مادية للصحف مشروعة وله تأثير ايضا في بقاء وانتشار الصحف ايضا.
اليوم هناك صحف اجنبية وعربية احتضرت وماتت، وهناك صحف قرعت اجراس الانذار المبكر كصحيفة «النهار» اللبنانية التي صدر لها عدد اخير على مساحة بيضاء باستثناء اسم الصحيفة، وذلك للإفصاح عن رسالة بان ثمة زحفا قادما يهدد بقاء الصحف نتيجة اضطرابات وظروف سياسية غير مستقرة في لبنان الشقيق.


الكويت ليست بمعزل عن هذا الزحف القادم ربما لنفس الاسباب اللبنانية، علاوة على تأثر المناخ العام بالإعلام الالكتروني وبعض حسابات تويتر ومنصات اخرى التي جذبت منابع الاعلان نحو هذه المواقع الالكترونية والانتشار الواسع لبعض المغردين وانجذاب جماهير متعطشة للإثارة والمتابعة ربما ليس لفحوى الاعلان بقدر الوجوه التي تبرز في هذه الحسابات وأساليب الحديث التي قد نختلف مع بعضها او معظمها وهو ليس موضوعا للنقاش حاليا.
امام هذا الزحف والتهديد القادم الذي بات يطرق ابواب الصحف الكويتية من دون اي استثناء، لابد للصحافة الورقية ان تعيد النظر بسياسة العمل الصحافي على اساس مهني بحت، وليس تقشفيا وماديا، فأمام تنافس الالكتروني في حصة الاعلان للصحف بالمقارنة مع التكلفة المالية المترتبة على اصدار الصحيفة المقروءة ورقيا لابد ان يكون هناك خيارات ومسارات نحو التجديد الصحافي بحيث يتم تحديد شرائح جديدة من القراء والمعلنين ايضا مع اعادة النظر بكيفية الربط الالكتروني لبعض الصحف مع اصداراتها الورقية، بحيث تكون العملية مكملة لبعضها البعض وليست منافسة او مكلفة من الناحيتين.


الكترونيا، اصبح ممكنا اطلاق مواقع جاذبة للإعلان اعتمادا على عدد بسيط جدا من الشباب الواعد والمولع في هذا الميدان بتكلفة متواضعة مقابل استمرارية للصحيفة الورقية بعد ان يتم تجديد المسار والمضمون من دون التضحية بصفحات تحمل التحليل والرأي، خصوصا في ظل الوضع المحلي الذي يطرأ عليه التغيير والتراجع ايضا سياسيا واقتصاديا، فالقارئ اليوم لا يبحث عن الحدث والتحليل الاخباري فقد اصبحت مصادر الخبر اسرع من البرق اذاعيا والكترونيا وتلفزيونيا وعبر رسائل واتس اب، خصوصا في دولة تنتشر فيها الاسرار قبل اذاعتها!
صحافتنا هي صحافة رأي، اي انها صحافة مقالات وافتتاحيات منها ما يحصد المتابعة المحلية والخارجية ايضا والتحليل من مراكز بحث وسفارات، وهي قاعدة لا تنسحب على كل الصحف اليومية، فهناك مَن يميل الى الاثارة والاعتماد على الفضائح مقابل زيادة في التمويل من مصادر مختلفة قد تكون مشبوهة بعكس غيرها من الصحف الرصينة التي يمولها ملاكها سواء من افراد او عوائل من دون اي شبهات في التمويل.
التجديد ثم التجديد والخروج من العمل الصحافي الكلاسيكي هو الحل في مواجهة الزحف القادم وفضاء التجديد يحتاج الى عقول تفكر وتخطط بأسلوب غير تقليدي وبمهنية عالية من دون التفكير في التضحية بعدد الصفحات، فالحل ليس في التقليص، وإنما في التجديد وعدم الانجراف وراء مقترحات قد تبدو مريحة ماديا مؤقتا، ولكنها غير مهنية قد تقود يوما الى الدخول في مرحلة الاحتضار وفقدان تاريخ زاخر بالانجازات!
لا يمكن ان تبقى الصحافة الكويتية بمرتبة السلطة الرابعة اذا ما طغى عليها توجه التقشف والاستسلام لتحديات الكترونية من دون الاعداد للبديل الجديد والمتجدد وعدم الاهتمام بكتاب الرأي على اساس المهم والاهم والأقل اهمية، خصوصا ان هناك كتابا ملتزمين ادبيا وليس ماديا مع بعض الصحف.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.