: آخر تحديث

أمن البحر الأحمر

   عمرو عبدالسميع

 موضوع «أمن البحر الأحمر» أراه من أهم التحديات التى لم ينشأ عنها أو حولها وعى وإدراك عام كاف، ولعل أهم طرح لهذه القضية شهدته مناقشات الجمعية المصرية للقانون الدولى فى الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر الفائت، وأطلقتها المحاضرة الرائعة للدكتور مفيد شهاب مرجعية القانون الدولى المصرية الموثوقة حول الوضع الحالى فى مضيق باب المندب، الذى يمثل تهديدا للأمن القومى المصرى بسبب سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على المضيق، وبحيث صرنا نرى الحوثيين يمنعون سفنا محددة من العبور خلال باب المندب كما فعلوا مع بعض السفن السعودية مخالفين الالتزامات والحقوق القانونية المنظمة للعبور فى المضايق الدولية وللبلاد المطلة عليها أو المشاطئة لها كما جاء فى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار..

 

لم ألحظ برنامجا تليفزيونيا يناقش هذه القضية بدلا من الهرتلة التى تستميت فى إثبات بطولات وهمية زائفة لبعض مقدمى التوك شو، والنفوذ الذى يحاولون توطيده بالإيحاء عن مساندة هذا الطرف أو ذاك فى النظام لهم، وبالتالى غاب الوعى والإدراك المصرى لقضية من أهم قضايا أمن البلد، لا بل وتلاشى اهتمام الناس بخطورة الصدام بين وجهات نظر الدول المشاطئة للمضايق فى إسبانيا ومصر واليمن واليونان وإيران (سواء فى باب المندب أو جبل طارق أو البسفور والدردنيل أو هرمز) وبين الدول الملاحية الكبرى المستخدمة لتلك المضايق مثل روسيا وانجلترا واليابان وكندا وغيرهم، وهو ما سيطر ـ مثلا ـ على مناقشات مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار، وفى الاتفاقيات الخاصة بتنظيم الملاحة فى بعض المضايق نظرا لأهميتها وحساسيتها، إننى مضطر إلى الإشارة إلى الخلل الواضح فى ترتيب أولويات الإعلام المصرى «الناجمة من جهالة بعض القائمين عليه، وقد كان من نتائج هذا الخلل الغياب الكامل لقضية مثل أمن البحر الأحمر أو حرية الملاحة فى المضايق الدولية، عن المنصات الطبيعية فى وسائل الإعلام المصرية، وأصبح هذا الملف حكرا على مدبجى الدراسات أو المقالات التنظيرية المقعرة والمعقدة، دون أن يتكرس ويترسخ فى الفهم الشعبى العام شىء عن أهمية وخطورة هذا الموضوع.. هذا نموذج آخر ـ للأسف ـ للطريقة الخاطئة جدا التى يتشكل بها تفكير الناس فى مصر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد