: آخر تحديث

حين يقاوم المجتمع

 وحيد عبدالمجيد

 من أهم دلالات نتائج انتخابات منتصف المدة فى الولايات المتحدة قدرة المجتمع الأمريكى، بحيويته وإصرار القوى الحية فيه، على مقاومة موجة ارتدادية صاعدة تتغذى على فشل المؤسسات الديمقراطية. كان دخول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض منعطفاً رئيسياً فى هذه الموجة, رغم أن أداءه لا يخلو من إيجابيات. وجاءت انتخابات الثلاثاء الماضى لتؤكد قدرة المجتمع الأمريكى على مواجهة الأخطار المترتبة على هذه الموجة.

أسفرت انتخابات منتصف المدة عن مجلس للنواب يُعد الأكثر تنوعاً فى تاريخ الولايات المتحدة، على المستويات العرقية والدينية والسياسية. ارتفاع عدد النساء الفائزات فى هذه الانتخابات إلى 112 نائبة، مقابل 84 فى الانتخابات السابقة، أحد أهم المؤشرات على ذلك. أما ارتفاع عدد النائبات الجديدات من الحزب الديمقراطى إلى 95 نائبة فيدل على ميل هذا الحزب للانفتاح مجدداً على اتجاهات ليبرالية كان قد ابتعد عنها منذ تسعينيات القرن الماضى، وعلى أوساط يسارية أيضاً وخصوصاً مؤيدى برنى ساندرز الذى نافس هيلارى كلينتون فى الانتخابات التمهيدية لهذا الحزب عام 2016. ألكسندريا كورتير، الأصغر عمراً فى هذا المجلس (29 عاماً) كانت ضمن حملة ساندرز فى نيويورك. إيانا برسيلى الفائزة فى بوسطن يسارية أيضاً، وناشطة نسائية فى الوقت نفسه.

أما فوز مرشحة من أصل فلسطينى فهو يحمل مغزى مهماً فى الوقت الذى تتبنى الإدارة الأمريكية الحالية سياسة هى الأكثر دعماً لإسرائيل فى تاريخ الولايات المتحدة. ناخبون اقترعوا لها وهم لا يقدرون على نطق اسمها (رشيدة طليب) بطريقة صحيحة، كما قالت هى عندما وجهت الشكر إليهم.

إلهان عمر المسلمة من أصل صومالى فازت فى مينيسوتا، رغم أنها مهاجرة حديثاً، بل كانت لاجئة قبل 24 عاماً فقط. انتخابها مؤشر لقدرة المجتمع الأمريكى على مقاومة الموجة المعادية للهجرة واللاجئين.

وكان للسكان الأصليين نصيب بدورهم فى مجلس النواب الجديد، إذ فازت مرشحتان منهم إحداهما فى كنساس (شاريس ديفيز)، والثانية فى نيومكسيكو (ديبرا هالاند) التى تنتمى إلى قبيلة مازالت موجودة.

وهكذا سجلت انتخابات منتصف المدة نموذجاً لقدرة المجتمع على مقاومة القوى التى تريد إعادته إلى الوراء، والانتصار عليها.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد