: آخر تحديث

لبنان: كلنا «للألم»!

  حسين شبكشي

 

فوجئت منذ أيام بقراءة تحقيق صحافي عن مادة ثقافية حول رواية للكاتب البحريني نادر كاظم، فيها تمجيد وتبجيل وأوصاف مفخمة، وواقع الأمر أن كتابه المقصود، وهو رواية بعنوان «المنامة لا تنام»، بذل جهداً غير بسيط لإبعاد صفة «العربية» عن البحرين وأهلها، وإثبات أنها «غير ذلك»، وهو نفس الخطاب الطائفي الذي يبث من إيران عن البحرين وأهلها الكرام. وبالتدقيق عن الرجل المثير للجدل يتضح أنه كان من المشاركين في شغب وإجرام عام 2011. وكل كتاباته تدعم وتمجد المشروع الطائفي في إيران وبوقه الإجرامي الإرهابي المتمثل في «حزب الله» وزعيمه حسن نصر الله.


والجدير بالذكر أن الدكتور عبد الله يتيم الأنثروبولوجي الأول في البحرين تصدى للرجل وكشف مخططه كونهما كانا يعملان في جامعة البحرين، ونشر كتاباً مهماً بعنوان «المنامة المدينة العربية» يرد عليه بالأدلة والبراهين والوثائق. وعلاقة نادر كاظم بإيران وحسن نصر الله و«حزب الله» كافية لإدانته وشيطنة نواياه ضد بلاده، حتى إن الشرفاء من أهل البحرين يعتبرون استعانته بـ«حزب الله» وإيران خيانة عظمى بحق بلاده.


إنها مجرد صفحة أخرى من سموم تنظيم «حزب الله» الإرهابي وسياساته التابعة لإيران في المنطقة. ولعل المشهد الأكثر بؤساً لذلك هو لبنان نفسه. فبعد كلمة رئيس التنظيم الإرهابي حسن نصر الله منذ يومين، من الممكن الإعلان صراحة عن وفاة «المارونية السياسية» وكذلك إعلان وفاة «السنة السياسية»، لأن لبنان لديه رئيس جمهورية ورئيس وزراء مكلف تقف في وجهه عقبات مصطنعة تحول دون تشكيل حكومته، وقال رئيس تنظيم «حزب الله» الإرهابي إنه لا يهمه رأي الرؤساء ولا المطارنة ولا المشايخ ولا الوزراء مما يعني في نظر نصر الله أن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يرضخان لمعايير طائفية من جماعة طائفية، وهي وحدها هي المسلحة وتهدد غيرها، بل ونفذت ذلك مراراً بالاعتقالات الكثيرة التي بقي منفذوها طلقاء في تحد واضح للدولة وللعدالة وللقانون. وسقطت القيم السياسية، وانهارت طبقات سياسية أمام إغواء السلطة وشهوات الحكم وطبعاً الخوف من تهديد الموت حتى يتفرغ الحزب الطائفي لقطاف الحصاد وحده.
قال الإرهابي حسن نصر الله بصريح العبارة عن حزبه وعن إيران التي أعلن ولاءه الأول لها ولمرشدها، وأمام كافة العقوبات والقرارات الدولية ما يمكن فهمه كالآتي: إنه هو الرد الأهم في لبنان والأمر له وحده، و«الطائف» انتهى ولا حكومة إلا كما نريد ولو بعد ألف سنة.


في أصعب الأوقات بجزيرة صقلية المعقل الأول لعواتل الجريمة «المافيا» لم يتمكن فريق إجرامي بالمشهد السياسي في أي بلد كما هو حاصل في لبنان. لبنان خطف، وطبعاً الموضوع يبقى شأناً داخلياً يخصه لو كان كذلك، إلا أن جماعة نصر الله تقوم بتدريب مجرمين إرهابيين تكفيريين للقيام بأعمال تخريبية ضد غيرهم كما حصل في الكويت والبحرين والسعودية ومصر واليمن والسودان والمغرب والجزائر وموريتانيا.
لبنان الذي كان يفتخر بتعددية ثقافية ومنظومة مدنية جامعة ونمط علماني، يبدو طائفياً. لقد صدق المؤرخ اللبناني الكبير كمال ديب، عندما قال إن لبنان سيكون خالياً من المسيحيين عما قريب. لقد أطلق إنذاره وتحذيره الشهير بذلك في كتابه المهم «وهذا الجسر العتيق» الذي توقع فيه أن يترك المسيحيون لبنان بالتضييق السياسي عليهم والذي سينعكس على الضيق الاجتماعي والاقتصادي بطبيعة الحال.
أيادي «حزب الله» القذرة لم تعد خافية على أحد، والتعامل معها بحزم وجدية هو مسؤولية كل الأجهزة الأمنية في كافة الدول العربية لأن تركها من دون بتر هو أشبه بمن يتعامل مع السرطان على أنه أنفلونزا.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد