: آخر تحديث

عنصرية إسرائيل .. فوق القوانين

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

   أمين ساعاتي

 في شهر تموز (يوليو) الماضي أضافت إسرائيل خصلة وحشية إلى جانب قائمة الخصال الوحشية التي تبرع فيها إسرائيل دون سائر دول العالم، فقد وافق الكنيست الإسرائيلي بأغلبية ضئيلة في 19 تموز (يوليو) 2018 على قانون يهودية الدولة "قانون القومية"، وهو قانون يتعارض جملة وتفصيلا مع مبادئ القانون الدولي، ويقر بكل صفاقة الفصل العنصري لمصلحة اليهود في دولة إسرائيل وضد كل عناصر وفصائل المجتمع الإسرائيلي، وبالذات ضد عرب 48 الذين يبلغ عددهم 1.8 مليون نسمة، أي نحو 20 في المائة من سكان إسرائيل. ولقد كان صدور هذا القانون في الكيان العنصري فرصة كي تقوم الخارجية الفلسطينية بمجموعة من الملفات السياسية والقانونية الكفيلة بكسب الرأي العام العالمي ضد إسرائيل وقانونها العنصري الجديد الذي يتعارض مع مجموعة من قوانين المجتمع الدولي، بل يتعارض مع مبادئ الديمقراطية التي كانت إسرائيل وما زالت تتغنى بها ضد بعض الأنظمة العربية. وفور موافقة الكنيست على قانون القومية تناقلت وكالات الأنباء أخبارا مفادها أن الحكومة الفلسطينية تستعد لإعداد ملف كامل عن قرار إسرائيل باعتبار القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وعن قضية قانون القومية الذي يعطي اليهود مزايا عنصرية تتعارض مع مبادئ القانون الدولي وقوانين الديمقراطية السياسية التي تتغنى بها إسرائيل. ولكن فجأة سكتت الحكومة الفلسطينية وطال صمتها واختفت تصريحات المسؤولين وغابت الخارجية الفلسطينية عن المشهد، ويبدو أن الخارجية الفلسطينية تتعثر في وحل الخلافات الفلسطينية ـــ الفلسطينية التي تخوضها "حماس" بشراسة ضد منظمة التحرير الفلسطينية.

وإذا تفقدنا قانون القومية اليهودية الذي أقره الكنيست الإسرائيلي نلاحظ أن المادة الأولى تنص على أن ممارسة حق تقرير المصير في إسرائيل هو فقط للشعب اليهودي بشكل حصري، وتضطلع الحكومة الإسرائيلية بفتح باب الهجرة إلى إسرائيل أمام اليهود وحدهم في كل أنحاء العالم، ويحمل قانون القومية الإسرائيلية مسؤولية تجميع شتات اليهود من كل مكان، وهو حكم لا ينسف فقط حقوق الشعب الفلسطيني ونضاله الطويل ضد الاحتلال الغاشم، وإنما ينسف كل القرارات والمواثيق الدولية التي تحارب العنصرية وترسخ مبادئ المساواة والعدل، كذلك تنص المادة الثالثة على أن القدس الموحدة بشقيها هي عاصمة إسرائيل، وهو ما يتعارض مع كل قرارات المجتمع الدولي الذي أعطى ــ بكل وضوح ــ القدس الشرقية لدولة فلسطين، وأكد على عدم مشروعية تغيير الوضع القانوني والديني والسكاني والتاريخي لمدينة القدس، كذلك تنكر قانون القومية للغة العربية ونص في مادته الرابعة على أن العبرية هي لغة الدولة، متجاهلا اللغة العربية لغة السكان الأصليين التي تسود الأرض منذ آلاف السنين، أما المادة السابعة فقد نصت على تطوير الاستيطان، وتشجيعه، ودعمه، وتثبيته. بمعنى أن الاستيطان الذي صدرت بحقه مجموعة من القرارات الدولية التي تعارضه وتعتبره تطاولا على حقوق أصحاب الأرض الأصليين وهم الشعب الفلسطيني المناضل أصبح واجب التشجيع والدعم والتثبيت.

إن قانون القومية في إسرائيل جاء على كل القرارات الدولية التي صدرت بحقوق الفلسطينيين وألغاها من قرار التقسيم الذي صدر في عام 1947، وحتى قرار الجمعية العامة الذي صدر في كانون الأول (ديسمبر) 2017. ومن خلال قراءتنا لقانون القومية نلاحظ أن القانون هو تطبيق نظري لواقع فعلي وقائم ومستمر من الاحتلال المكروه، والاستيطان الهمجي، والفصل العنصري البغيض، ويذكرنا قانون القومية في إسرائيل بسلسلة من المخالفات الإسرائيلية للشرعية الدولية والقانون الدولي، حيث نسفت إسرائيل أكثر من 170 قرارا دوليا على مدى سبعة عقود متواصلة. ورغم أنه يوجد أكثر من 65 قانونا إسرائيليا للتمييز ضد الفلسطينيين، إلا أن قانون القومية يمثل ذروة السياسات العنصرية ويجعل من التفوق العرقي قانونا رسميا ودينيا واجب التطبيق، كما أن القانون ينزع عن إسرائيل شعار الديمقراطية الذي كانت تتغنى به منذ تأسيسها في عام 1948. والآن، ما موقف العالم من هذا القانون؟ هل يطبق على إسرائيل القرارات والإجراءات نفسها التي سبق أن طبقها المجتمع الدولي ضد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا؟ أم أن إسرائيل فوق كل القوانين والمواثيق الدولية؟! وماذا عن الدول العظمى التي تدعي أنها دول علمانية، وديمقراطية، وتعددية، وأنها تزداد تألقا بسبب التنوع في مكوناتها البشرية والسكانية؟ ما موقفها من الإعلان الرسمي لقانون ينشأ لدولة تجاهر بالتمييز العنصري، وهل هذه الدول تستطيع أن تنتصر لشعاراتها، وتجاهر برفض تحويل الدين إلى قومية في دولة كانت تزعم تطبيق الديمقراطية والعدالة والمساواة بين كل فصائل شعوبها، وبالذات حينما يكون هذا الشعب هو الشعب الفلسطيني صاحب الأرض منذ آلاف السنين؟ إن ما يجب أن تقوم به الدول العظمى هو تطبيق نظام الفصل العنصري ضد الكيان الصهيوني كما طبقت هذا النظام ضد دولة جنوب إفريقيا العنصرية، وتمكن السكان الأصليين عرب 48 من ممارسة حقوقهم السياسية المشروعة بعيدا عن أنظمة عنصرية تسلب الشعوب المستحقة أبسط حقوقها السياسية المشروعة. المؤسف أن الدول العظمى تمارس سياسات ملتوية وظالمة ضد الشعب الفلسطيني، وأن الحكومة الفلسطينية مشغولة بانقساماتها دون تقدير واع وموضوعي لما يدبر للفلسطينيين من مؤامرات وتصفيات.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد