: آخر تحديث

قمة التكامل الخليجي

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

علي القاسمي 

اعتدنا مع كل قمة خليجية أن نرتب وندون ما يحيط بنا من قضايا، ونجمع المتوافر من الملفات والأوراق التي تتماس مع المصالح وتعترض خط سير الروابط لنملأ جدول الأعمال الذي يُضْبَطُ بالثانية والدقيقة، القمم الخليجية كانت ولا تزال تسحبنا إلى محطات تفاؤل وانتظار دائم لما تسفر عنه وما سيحتويه بيانها الختامي الصادر لنبدأ بعده مشاريع البناء ولعبة الحسابات لأجواء محيطة غير ثابتة وتحمل التغيرات والتقلبات.


يجتمع الخليجيون اليوم في قمتهم الـ39 بالعاصمة الرياض على طاولة اجتماع تحاط ككل مرة بآمال متجددة، فنحن للحق نعيش مرحلة حاسمة وملتهبة وتعد هذه القمة بمثابة قمة الظروف الدقيقة، ليكون التكامل الخليجي ومواجهة التحديات الإقليمية بتعاون مضاعف ومنظومة عمل مشترك هما عصب مخطط العمل القادم لخليج تتصارع حوله النظرات ويحمل تجاهه المأزومون أفكار التطلعات التوسعية والتهديدات المبطنة، ما تحمله ملفات القمة هذه المرة من أوراق متباينة الوجع وصفحات هامة تستلزم العمل الجاد نحو تذليل ما يمكن وصفه بالعقبات أمام كل ملف خليجي مشترك.

نحلم دوماً ومع اطلالة كل قمة أن تأخذنا في ما بعد يوم الختام إلى الطموحات المنتظرة وتحقيق التكامل المنشود والمسيطر على حبال التفكير في مجالات السياسة والدفاع والاقتصاد والوقوف بصوت واحد في مواجهة من لا يعجبه أن يكون «خليجنا واحد»، لا سيما وأن ثمة عددا من الهواجس تعصف بالأوطان ولا وقت أكثر ملاءمة من هذا الوقت لصياغة البيت الواحد والخليج المتحد.

القمة الخليجية يجب أن تكون تواقة لمربع الحسم وصرامة الطرح، والطرح الذي أعنيه هنا طَرْحُ الفصل والاتفاق على حل جذري لا مجرد إبداء الرأي والتنازع على وجهات النظر والانتهاء عند نقطة الصفر، ولعل الخروج من هذه القمة بالتحول من مرحلة «التعاون» إلى مرحلة «الاتحاد» في الرؤى والقناعات والأفكار كافٍ لرسم مستقبل متماسك قوي مشجع، فالقمة في حاجة ماسة لفن ترتيب الأولويات حتى وإن استأثرت واحدة منها بالوقت الكامل، الزمن لم يعد يقبل مفردات المجاملة وتبادل التصريحات الساخنة أو الصمت عن الحركات المتفرقة والإبر المتوزعة في أنحاء الجسد الخليجي، وليس ثمة من أحد يشكك في الحب الجارف الذي يربط الخليج ذا التمازج الأسري وعمق الروابط الدينية والثقافية، وجميعنا يعرف أن اللقاءات الودية والتشاور وتبادل الأطروحات ليست حكرا على موعد القمة فقط، بل ان جسور التواصل والتقارب ممدودة لحظة بلحظة، لكن القمة لا يمكن أن تكون القمة قمةً بالاسم والمعنى ما لم تحرك المياه الراكدة وتضرب على المفاصل وتخرج بالخطوط العريضة التي لا تقبل أن يضاف بعدها سطر واحد، وتبقى جمل التخيل والوعود والاعتقاد والانتظار والأمنيات متحركة وملتهبة بشكل موسع إلى أن يحين موعد أن نكون اتحادا خليجيا فوق التحديات وضد كل التهديدات وميزان قوة يؤخذ بعين الاعتبار.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد