: آخر تحديث

انتخابات العراق... رهانات إقليمية ودولية تنتظر النتائج

لم تنجح أقوى وأشرس حملة انتخابية دعائية مارسها أكثر من 7000 مرشح ينتمون إلى أكثر من 200 كيان سياسي للفوز بمقاعد البرلمان العراقي القادم البالغة 329 مقعدا في تغيير قناعات الناس بالزحف إلى صناديق الاقتراع منذ ساعات الصباح الأولى أمس. وبينما أقدمت الحكومة العراقية على اتخاذ سلسلة إجراءات أمنية شديدة من أجل سير العملية الانتخابية، تحسبا لوقوع هجمات كان تنظيم داعش هدد بالقيام بها، مثل حظر التجوال في عموم العراق لمدة 24 ساعة وغلق المنافذ الجوية والبرية، فقد اضطر بعد أقل من ساعتين من سريان هذه الأوامر إلى رفعها نتيجة قلة الإقبال الجماهيري على صناديق الاقتراع.


ضعف الإقبال الذي شهدته معظم المحافظات العراقية، أجبر رجال الدين من الشيعة والسنة على حث الناس على المشاركة في الانتخابات. فقد حث ممثل المرجعية العليا في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي وأثناء الإدلاء بصوته الناس على المشاركة الواسعة بينما كان الموقف الأخير للمرجعية خلال خطبة الجمعة التي سبقت الانتخابات يقوم على أساس منح الخيار للمواطن في أن يشارك في الانتخابات أم لا بوصفها حقا وليس واجبا.
من جهته، دعت العديد من الجوامع في الأحياء ذات الغالبية السنية في بغداد، وفي مقدمتها حي الأعظمية شمال غربي العاصمة، الناس إلى التوجه لمراكز الاقتراع والتصويت لمن يرونه الأصلح لتمثيلهم في مجلس النواب المقبل. وقد جاءت هذه النداءات عبر مكبرات الصوت.


لكن هذه الدعوات لم تغير من المعادلة إلى حد كبير، حيث بقيت نسب الإقبال في العديد من المحافظات لا تتعدى الـ30 في المائة إلى 38 في المائة، بينما ارتفعت بشكل لافت في مدينة الموصل التي احتلها تنظيم داعش لمدة ثلاث سنوات طبقا لما يقول المرشح عن المحافظة والأستاذ الجامعي الدكتور طارق كسار. كسار المرشح عن قائمة «تمدن» قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «أكبر نسبة إقبال في الموصل هي في الجانب الأيمن الذي شهد أكبر عملية تدمير بعد التحرير، ومع ذلك يعد الإقبال هو الأعلى إلى الحد الذي نفدت فيه بطاقات الانتخاب». ويضيف كسار أن «المناطق الأخرى في الموصل ومنها الجانب الأيسر النسبة متواضعة إلى حد كبير، بالإضافة إلى حصول خروقات مختلفة من جملتها قيام أحد المرشحين وعن طريق استخدام قوات عسكرية لطرد المراقبين من المركز أو قيام مرشح آخر بتهديد النازحين في أحد المخيمات بأنه سيطرد أي نازح من المخيم في حال لم ينتخبه».
وبشأن الأجواء العامة ومدى قبول الناس لطروحات المرشحين يقول كسار إن «المال السياسي لعب دورا كبيرا في التأثير على خيارات الناس وليس على قناعاتهم، حيث أجبر الكثيرون على الانتخاب خارج قناعاتهم بسبب الضخ المالي وما نسميه ديمقراطية الولائم».
وفي كركوك التي تجرى فيها الانتخابات البرلمانية لأول مرة وهي تحت سيطرة الحكومة الاتحادية، فإن نسبة المشاركة هي الأفضل طبقا للنائب الكردي شوان داودي، الذي أبلغ «الشرق الأوسط» أن «الانتخابات في كركوك تجري بانسيابية عالية، ونسبة مشاركة مرتفعة إلى حد كبير، ربما تفوق الـ40 في المائة». وحول ما إذا كانت هناك خروقات في المحافظة، قال داودي: «لم نؤشر لشيء من ذلك، بل نستطيع القول إن الأمور تجري بشكل طبيعي».
لكن النائب التركماني عن كركوك حسن توران لا يشاطر زميله النائب الكردي داودي بشأن انسيابية الانتخابات، وإن كان يؤيده بخصوص ارتفاع نسبة المشاركة. ففي حديثه لـ«الشرق الأوسط» يقول توران إن «الأداء الأمني جيد جدا، الأمر الذي دحض ما كان يقال عن عدم قدرة الأجهزة الأمنية على توفير مثل هذه الأجواء لإجراء الانتخابات، لكننا من جانب آخر أشرنا لخرق من نوع مختلف وهو تعطل أجهزة العد والفرز في العديد من المناطق العربية والتركمانية، مما يعني أن هناك موظفين ضمن المفوضية لا تزال لديهم توجهات حزبية لهذا الطرف أو ذاك».
إلى ذلك، أعلن نقيب المحامين العراقيين أحلام اللامي عن وجود مراكز انتخابية في بغداد والمحافظات «تروج» لقوائم ومرشحين «بشكل علني». وقالت اللامي في تصريح صحافي: «سجلنا العديد من الخروق في المراكز الانتخابية في بغداد والمحافظات وسنرفعها إلى المفوضية العليا للانتخابات»، مضيفة أن «هناك مراكز في بغداد والمحافظات تروج لقوائم ومرشحين وبشكل علني». ويتنافس في الانتخابات 7376 مرشحاً يمثلون 320 حزباً وائتلافاً وقائمة على 328 مقعداً في البرلمان العراقي المقبل. ويحق لـ24 مليون عراقي الإدلاء بأصواتهم، من أصل 37 مليون نسمة إجمالي عدد السكان.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد