: آخر تحديث

"تدنيس" أقدم مقبرة إنجليزية بالمغرب يجلب اتهامات للعدالة والتنمية

  محمد لديب

 تسبب إقدام شركة لأشغال البناء على إلحاق أضرار بليغة بأقدم مقبرة مسيحية إنجليزية بالمغرب في إثارة حفيظة مسؤولين محليين ونشطاء في مجال حماية تراث العمراني والتاريخي للدار البيضاء.

وقال مسؤولون مشرفون على حماية الموروث الثقافي للعاصمة الاقتصادية إن الشركة استعملت آليات عملاقة لحفر أساسات عميقة، قصد تشييد أبنية ذات طابع تجاري، لفائدة كنيسة "سانت جونس"، التابعة للكنيسة الأنجليكانية البريطانية؛ وهو ما تسبب في إلحاق أضرار بليغة بالمقبرة وبمجموعة من القبور التي تحتضن رفات 43 من المواطنين الإنجليز المقيمين في المغرب، شرع في دفنهم قبل أزيد من 132 سنة، أي منذ سنة 1888، فيما دفن آخر بريطاني مقيم في المغرب سنة 2010 أي قبل تسع سنوات.

ورصدت هسبريس تدمير واحد من القبور بعين المكان، حيث لجأت الشركة إلى إحاطته بالإسمنت المسلح لتفادي انهياره، بعد إقدامها على حفر أساسات بعمق يزيد عن خمسة أمتار.

وبحضور مجموعة من النشطاء الجمعويين، قال المشرف على ورش بناء مقهى ومحل تجاري فوق أنقاض مقبرة كنيسة "القديس جونس"، في تصريح لهسبريس، إن القبور التي كانت مكان الورش قد نُقل رفاتها إلى مكان آخر، دون أن يكشف عن الوجهة التي وضع بها.

وأضاف المشرف على الورش، الذي استهدف طاقم هسبريس بالحجارة قبل أن يستوعب الأمر ويتراجع عن تصرفاته، إنه تمت حماية باقي القبور بحائط تحت أرضي من الإسمنت المسلح، مؤكدا أن الورش قانوني.

وقال مسؤول ترابي إن الرخصة التي تم تسليمها في هذا الإطار من طرف المصالح المختصة تهم تدعيم أساسات الكنيسة، دون المس بالقبور.

ورصدت هسبريس أن الورش يبعد عن بناية الكنيسة بنحو 10 أمتار، وهو ما اعتبره المسؤول أنه أمر لا يمكن القبول بحدوثه.

من جهته، أكد موسى سراج الدين، رئيس جمعية أولاد المدينة، أن "الاعتداء على مقبرة كنيسة "سان جونس" الأنجليكانية قد تم بترخيص من مسؤولي العدالة والتنمية بمجلس مدينة الدار البيضاء، حيث عاينا أن الرخصة تحمل توقيع نائب عمدة مدينة الدار البيضاء".

وقال سراج الدين في تصريح لهسبريس: "منذ تقلد حزب العدالة والتنمية مسؤولية تسيير مدينة الدار البيضاء، لاحظنا استهدافا مباشرا للكنائس التاريخية، عبر الترخيص لتحويلها إلى مقاه ومحلات ترفيهية، كما حدث في كنيسة القلب المقدس والمدينة القديمة، والآن يأتي دور كنيسة القديس جونس".

وأضاف المتحدث في التصريح ذاته: "العدالة والتنمية استهدفت تراث مدينة وبناياته التاريخية، كما استهدفوا الكنائس بشكل غريب. لذا، فإننا نطالب بضرورة إيفاد لجنة مختصة من وزارة الثقافة للوقوف على هذه الجرائم، وحماية تاريخ البيضاويين، خاصة هذه المقبرة التي دفن بها لنبلاء إنجليز رفقة مقتنياتهم الثمينة، وسط وجود شكوك حول اختفاء قبورهم".

ويعود تاريخ بناء الكنيسة الأنجليكانية "القيس جونس" والمقبرة التابعة لها إلى القرن التاسع عشر، حيث دفن بها كبار الأغنياء البريطانيين الذين ولدوا أو أقاموا في المغرب؛ من ضمنهم غوتيي الذي كان من كبار الملاكين البريطانيين في المغرب مع بداية القرن العشرين، إلى جانب أغنياء أدخلوا تقنيات الفلاحة العصرية وصناعة الحلويات الأوروبية إلى المغرب.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد