قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

خالد أحمد الطراح

 

ربما غير معروف حجم الجهد البشري الذي بذله كوكبة من الشباب والشابات في مجالي القانون والطب النفسي تحت مظلة الخط الإنساني وحملة «تقبل»، وهما مبادرتان مدنيتان ركزتا على ضرورة ان يكون هناك تشريع للصحة النفسية وهو الذي اقر اخيرا في جلسة 30 يناير 2019، ولكنه قانون غابت عنه قضية محورية تتعلّق بمكانة المرأة في المجتمع بخلاف الوضع العام للرجل!


تعرفت عن قرب على طبيعة المبادرتين، وأهدافهما، وطبيعة المعاناة المهنية التي يتعرض لها الاطباء العاملون في مركز الكويت للصحة النفسية، خلال منتدى السبت، الذي تتميز باحتضانه مجلة «الطليعة» في مقرها بمنطقة الشويخ بحضور وحرص شديد من قبل الرمز الوطني الدكتور أحمد الخطيب، أطال الله في عمره ومده بالصحة والعافية، اضافة الى حضور متنوع، حيث تمت استضافة عدد من مؤسسي «الخط الإنساني» وحملة «تقبل» الذين قدموا شرحا وافيا عن قانون الصحة النفسية وحجم الفائدة التي ستعود على المجتمع ككل وليس فقط الاطباء او المرضى وكذلك المعنيون بمعالجة حالات الاضطرابات النفسية المختلفة التي قد تصيب الشباب في عمر مبكر او حتى كبار السن من الجنسين.


مركز الكويت للصحة النفسية تحول الى مقر «اقامة» للبعض لفترات متفاوتة من دون ان يرى المريض العالم الخارجي لأسباب لا ارادية، يتعلّق بعضها بظروف اجتماعية واسرية، فهناك من دخل بعد تقييم طبي، وهناك من دخل لا اراديا، او بمعنى ادق بإرادة افراد الاسرة، خصوصا الذكور منهم، الذين يفضلون التخلص من بعض الحالات، منها النسائية، وتفضيل اقامتهم في مركز الصحة النفسية بدلا من المنزل مع افراد الاسرة!
الغريب في الأمر انه حتى في ميدان الصحة النفسية ليس للمرأة حق في ابداء الرأي او التوقيع على اي مستندات، فالحق يمتلكه الذكر فقط وليس الانثى من الاقارب او عائلة المريض!
تشارك المرأة اليوم في التشكيلات الوزارية وكذلك في انتخابات مجلس الامة، اي ان للمرأة دورا في التشريع والرقابة والقرارات الحكومية، ولكن ليس من حقها التوقيع بالرفض او القبول بالرأي غير الطبي حتى لو كانت المرأة بالغة ومتخصصة ربما في مجالات طبية او قانونية وغيرها!
ثمة مسؤولية تقع على مؤسسات المجتمع المدني والمهتمين من نساء ورجال وشباب وشابات في معالجة هذه النواقص حتى يصبح للمرأة دور متساو مع الرجل، فنحن لا نتحدث عن ميراث وما حدده الشرع بهذا الخصوص وإنما نتحدث عن شراكة متساوية ومتكافئة في الحقوق والواجبات، خصوصا انه ليس كل ذكر يعني بالضرورة انه اكثر اتزانا او صاحب عقل يفوق المرأة ذكاء وتدبيرا.