: آخر تحديث

بابا الفاتيكان في الإمارات... ماذا بعد؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 فيصل العساف 

قد يعترضك سؤال كالذي اعترضني أخيراً، عن رأيك في زيارة بابا الفاتيكان إلى دولة الإمارات؟ وقد يبدو السؤال غريباً بعض الشيء، فالزيارات لا تتوقف عن أبو ظبي، إذاً لماذا السؤال عن البابا تحديداً؟ لكن عليك تدارك ذلك باستحضار حملات التشويه الممنهجة التي تقودها لجان جماعة الإخوان المسلمين الإعلامية وقطر خلفها، ضد رموز التحول في المنطقة العربية، وليي العهد في السعودية والإمارات، وقبل ذلك كله، أجب عن السؤال التالي: من وضع العصا في دولاب العلاقة التصالحية فيما بين الحكومات المعتدلة في الخليج، والإخوان؟

بالتأكيد ليست الحكومات التي كانت ملاذ الجماعة الآمن طيلة عقود خلت، أظهرت خلالها قدراً عالياً من ضبط النفس أمام طموحات القوم التي تتحين فرص تجاوز الخطوط الحمر! إن الذي وضع العصا هم من نصّبوا أنفسهم محلاً للولاء والبراء، حتى أججوا التشدد الديني الذي يضع الجميع على قوائم الاستهداف لمجرد استشعار التهديد «السياسي»، بمن فيهم المسلمون! إنهم الذين أسهموا في ضياع التسامح، أو القيمة السامية التي ظل يقدم المسلمون أنفسهم بناء عليها برهانهم على الاندماج التاريخي الحاصل فيما بينهم، وبين أتباع الديانات الأخرى على أرضهم، إن الذي يضع العصا هو الذي تمسكن باتخاذ الإسلام قناعاً يستر أولوياته السياسية المبيتة، حتى إذا تمكن خلعه، وقام يقلب صفحاته التآمرية ضد من يقف في طريقه إلى السلطة، واضعاً بلوغ الجماعة غايتها في كفة، أو طوفان يغرق الجميع من بعدها.

إن السعودية والإمارات تواجهان معاً معركة الأشواط الأخيرة، يحاول أعداؤهما برفقة خلايا المتربصين وضع العراقيل في طريق مسيرتهما الإصلاحية، التي ترفع مشعل التنمية بلا حدود في يد، وفي اليد الأخرى ترفع شعار إظهار الوجه الحقيقي للإسلام، من خلال تنقيته من شوائب الأطماع السياسية التي تمتطيه، وإعلان الحرب بوضوح على هيمنة الإسلام السياسي، الذي قاد المجتمعات الإسلامية في شكل عام إلى هاوية التوجس.


السعودية والإمارات اللتان سكنهما ويسكنهما ملايين البشر من غير المسلمين سنوات طويلة، يتشاركون وأهلها الحياة من دون أن يعكر صفو أحدهما الآخر، أحق في أن تكونان المثل الذي يحتذى في التعايش، على رغم تشغيبات المصالح السياسية المتأسلمة، أو الضغائن الدفينة المبنية على مشاعر النقص.

بالعودة لزيارة البابا إلى دولة الإمارات، والتي تصلح أن تكون دليلاً على مدى الخبث الذي تمارسه الآلة الإعلامية القطرية الإخوانية، بمحاولتهم إخراج الزيارة من سياقها المتمثل في الجهد الذي تبذله أبو ظبي في تحسين الصورة التي ترسخت في الذهنية الغربية عن الإسلام، إثر تكالب الجماعات المتطرفة التي تمولها قطر على صوت الإسلام في مقابل العالم أجمع! لقد قدمت الإمارات نفسها كواجهة للإنسانية، تقود دفة التغيير إلى جانب أهم دولة إسلامية معاصرة، ألا وهي السعودية، بالاعتماد على قاعدة شعبية تدعم النهضة التصحيحية الشاملة، التي تسعى في جانب إصلاحاتها الاقتصادية والسياسية، إلى ترسيخ معاني السماحة والحوار، بعيداً جداً من سُبل الانغلاق التي جثمت على صدر الخليج قاطبة، ردحاً من الزمان.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد