: آخر تحديث

إيران وابتزازنا بإسرائيل

  عبد الرحمن الراشد

 

عندما التأم أكبر تجمع دولي في العاصمة البولندية، يتدارس في موضوع واحد، هو مواجهة المشروع العدواني الإيراني، لجأ إعلام إيران وحلفاؤه: «حزب الله»، ونظام سوريا، وكذلك قطر، إلى أسلوبه القديم في التخريب، اتهام الآخرين بإسرائيل، كأنها فضيحة جنسية، في حين أن كل الأعداء في العالم يجلسون ويتحاورون، ثم يذهبون ويتقاتلون!
تكتيك دعائي لإحراج عرب وارسو، في حين أن البند الوحيد في المؤتمر كان التعامل مع إيران، وله طار الجميع إلى وارسو، بما فيهم إسرائيل. وما كان يمكن أن يعقد من دون إسرائيل، فهي الطرف الأهم في مواجهة إيران، وقد كبدتها خسائر ضخمة اضطرتها إلى تغيير خطة وجودها، وقوات طهران الآن تحاول الاختباء وراء الحدود والسيادة العراقية، والسيطرة على سوريا بميليشياتها التي زرعتها هناك.


في نظر الذين يشتكون من خطر نظام طهران عليهم، فإن إسرائيل رقم أساسي، حتى لو لم يصرحوا بذلك، ولم يختلف الحضور على أن طهران مصدر أزمات منطقة الشرق الأوسط، والداعم الرئيسي للإرهاب. وفي الوقت نفسه لا توجد دولة أخرى غير إسرائيل تقف عسكرياً اليوم في وجه إيران في سوريا، ولا غير السعودية وحلفائها ضد إيران في اليمن. أما لبنان فقد تحول إلى مستعمرة إيرانية بعلم لبناني. وتركيا رضخت، واختارت التعايش، فباعت سوريا للإيرانيين، مقابل السماح لها بتأمين حدودها من الانفصاليين الأكراد. كما أن المقاومة السورية انهارت منذ أكثر من عام، مع التدخل العسكري العنيف من روسيا وإيران، ولم يعد يواجه إيران وميليشياتها في داخل سوريا غير إسرائيل.
لمواجهة المؤتمر، عمل الإيرانيون على إفشال مؤتمر وارسو بكل السبل. ولم يجدوا من ذريعة سوى تخويف الوفود العربية وتخوينها، بدعوى الجلوس مع إسرائيل في القاعة نفسها! لكن إيران وحلفاءها يجلسون، مثل كل وفود دول العالم، مع إسرائيل في اجتماعات الجمعية العامة في الأمم المتحدة ومنظماتها، ولم يشر أحد بإصبع الاتهام إليهم.
إلهاء الناس وإحراج السياسيين بتهمة التعامل مع إسرائيل، أسطوانة باتت مكسورة ومكررة؛ لكن بعض السياسيين لا يزال يخشاها. ويبقى التحدي لدول المنطقة، والعالم، اليوم، هو كيف يمكن مواجهة إيران في الخليج واليمن والعراق وسوريا ولبنان، وكذلك في فلسطين. الإيرانيون يزعمون دائماً أنهم يتصدون لإسرائيل، وها نحن نراهم يختبئون من غارات سلاح الجو الإسرائيلي. ومع أنهم يملكون صواريخ «شهاب» و«القائم»، كتلك التي زودوا بها وكيلهم «الحوثي» في اليمن لقصف جدة والرياض، تطير مسافة ألفي كيلومتر، فإنهم لا يتجرأون على استخدامها للرد على هجمات الإسرائيليين وقصفهم بها، إلا بالرد الكلامي، كما سمعنا وزير خارجيتهم جواد ظريف.


واجه العرب المشاركون الابتزاز الإعلامي، ومع هذا شاركوا، وهي علامة نضج سياسي. أما السلطة الفلسطينية فالجميع يقدر أن لها ظروفها، وهي أدرى من غيرها بمصالحها، مع أن امتناعها ربما خدم إسرائيل وإيران معاً، وأوحى بأن السلطة لا تبالي بدعم مواقف الدول العربية التي تواجه خطر الجار الإيراني. ولا ننسى أن حكومة محمود عباس نفسها ضحية للتدخل الإيراني، المسؤول عن إضعافها، بدعمه تمرد «حماس» وتحريضها على حكومة رام الله؛ لكن للسلطة الفلسطينية في قضاياها شؤوناً وظروفاً، وحسابات نحن لا نفهمها.


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. كل فى فلك يسبحون
حسان الشامي - GMT الثلاثاء 19 فبراير 2019 05:01
نعم نعم كما تفضلت استاذ عبد الرحمن ولكن كل ذلك بفضل رضى ومعرفة وغض نظر الولايات المتحدة الاميركية عن كل اعمال وافعال ما قامت وتقوم به ايران فى المنطقة . ان التمرد الحوثي باليمن ومده بالاسلحة الصاروخية بحرا من قبل الايرانين كله تم ويتم تحت نظر وابصار اساطيل اميركا التى تجوب مياه البحر الاحمر ومياه الخليج . ان النظام السوري انهار تماما تحت ضربات الثوار السوريين وعندما سارعت ايران لنجدة النظام ودخلت القوات الايرانية لنجدته ومساندته بالاف من مقاتيليها ومليشياتها ايضا كانت على وشك الانهيار والسقوط تحت ضربات الثوار السوريين . ولولا التدخل الروسي طبعا وبطلب من اميركا لان روسيا لا تستطيع التحرك خارج موسكو قيد انملة الا برضى اميركي واوروبي لكانت سوريا اليوم بامرة الثوار وجيوشها . والمرض الخبيث عند اكثر انظمتنا هو مصطلح ( له اسبابه وخصوصياته) وكأن قطر وعمان والكويت والجزائر وتونس والاردن والسلطة الفلسطينية هم من دول الواق الواق . عندما تعرضت المملكة العربية السعودية لابشع انواع القصف الصاروخي والتى حصدت ارواح ابرياء من الشعب السعودي على يد حلفاء ايران بالمنطقة والتهديد بالاستيلاء واجتياح اقدس مقدسات المسلمين بالعالم والتى تمثل مليار ونصف مليار مسلم . اتت استنكاراتهم وتصريحاتهم خجولة كوجوههم نعم انه زمن الانحطاط . ان قميص ( عثمان ) لم ولن تنتهي فصوله عملاء صهاينة وعملاء الشيطان الاكبر والرجعية العربية . وكأن المسؤلين الايرانيين عندما يجتمعون مع الاميركيين من تحت الطاولة وفوقها . يجتمعون مع مارلين مونرو او جين مانسفيلد او صوفيا لورين وانغريد برغمان . الم يصحوا من الثبات العميق بعد اصحاب مصطلح لهم اسبابهم وخصوصياتهم وظروفهم !!؟؟!؟! والله انه خزي وعار . الى متى هذا التفرق والفرقة والتمزق والضياع والشرذمة والتشرذم . اين الأمة العربية والاسلامية اين الاعتصام بحبل الله اين اصبح الجميع . هل اصبحنا كل فى فلك يسبح حسب تياره
2. انه ليس اجتهاد انه خطأ
حسان الشامي - GMT الثلاثاء 19 فبراير 2019 18:11
الاستاذ الكبير الكريم والذى احترم واجل عبد الرحمن الراشد المحترم . لدي سؤال واحد فقط من امر بايقاف الردود على المقالات بجريدة الشرق الاوسط الغراء الورقية والالكترونية . بعد ان كانت فسحة لالاف القراء من كل دول العالم . ان الذى امر بايقاف الردود ارتكب خطأ ان يدرى او لا يدرى . العودة عن الخطأ فضيلة ولكم جزيل الشكر . والشكر كل الشكر لموقع ايلاف الغراء الذى ترك لنا هذه الفسحة للتعليق والرد . الف الف شكرا للاستاذ الكبير عثمان العمير الذى نجل ونحترم


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد