تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

العملاق الآسيوي القادم

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 يحيى المالكي    

تعزيز العلاقات بيننا وبين هذه الدول يؤطر لمستقبل تتاح فيه فرص أكبر، ويجنب الاقتصاد الوطني كثيرا من التقلبات السياسية والمؤثرات الدولية، التي تعتمد على سياسة القطب الواحد

في ظل النزعات الدولية الرامية لبناء تحالفات وكيانات اقتصادية قوية تعزز مكانتها وتقوي قدراتها على جذب رأس المال، وامتلاك احتياطات مؤثرة، ومصادر قادرة على خلق فرص الاستثمارات الفاعلة في تحفيز النماء وتحقيق الاستدامة، تأتي زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى دول الشرق الآسيوي ومحيطها الإقليمي، تعزيزا لدور العملاق الآسيوي القادم بالشراكة الفاعلة والحيوية بين رأس المال ومخزون الطاقة الهائل الذي تمتلكه دول الخليج في الغرب الآسيوي وشركات التصنيع والأيدي المدربة والتكنولوجيا المتطورة التي تملكها دول الشرق الآسيوي، من خلال مد جسور التعاون وبناء الثقة وتحفيز نمو التبادل التجاري ورفع حجم رأس المال وتوطينه. 
 وتأتي الزيارة في منعطفات مهمة من حيث الزمان والمكان، فعلى مستوى الوقت نجد أنه من الضروري إيجاد شراكات اقتصادية متنوعة، وبدائل تضمن إنجاح برامج رؤية المملكة (2030) وتحقق الاستدامة، وتوطين رأس المال السعودي، وتعزيز الدور الريادي في النادي الاقتصادي العالمي، وفي الاتجاه المكاني، فهي خيار ملائم ورسالة تنبئ عن قوة قادمة باجتماع عمالقة النادي الاقتصادي الآسيوي، ففي شبه القارة الهندية أقوى الحلفاء الإستراتيجيين للمملكة العربية السعودية دولة باكستان الإسلامية، بما تشكله من ثقل إسلامي وإقليمي وعالمي في مختلف المجالات، ومن أهمها القطاع الإنتاجي وبناء القدرات العسكرية، وتتوجه استثمارات المملكة بقوة نحو هذا البلد في مجالات متنوعة، لتعزيز دور البلدين المشترك في مواجهة التهديدات والمخاطر المحيطة، أما جمهورية الهند فتعد السعودية رابع أكبر شريك تجاري لها، ويمثل اللقاء التشاوري لرئيس وزرائها مع سمو ولي العهد في قمة العشرين الأخيرة منعطفا مهما عزز قوة التبادل التجاري ورفع حجم الاستثمار السعودي الهندي، وستشهد العلاقات تطورا أوسع بتوقيع مذكرات وعقود ضخمة في مجال المنتجات غير النفطية والطاقة المتجددة وتوطين الصناعات العسكرية، والاستثمار في مجال الطاقة الشمسية والمدن الترفيهية، إضافة إلى الصناعات البتروكيميائية وتكرير النفط وتخزينه.
 وفي إحدى المحطات المهمة يقع المارد الصيني الذي يحتل المرتبة الأولى بين أكبر عشر دول مستوردة من المملكة العربية السعودية، ويمتلك أكبر احتياطي نقدي على مستوى العالم متفوقا على الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا وروسيا، وما يشكله الثقل الصيني في موازين القوى العالمية والقدرات الصناعية في جميع المجالات، مما يجعل تعزيز العلاقة وتقوية الصلات التجارية ورفع حجم التبادل ونقل الخبرات وفتح المجال أمام الاستثمارات أمرا يدرك البلدان الصديقان أهميته، لرفع كفاءة الاقتصاد ودعم الناتج المحلي لكلا البلدين، فالمملكة تشكل سوقا مهما للصادرات الصينية في مجالات متنوعة استهلاكية وتقنية وصناعية. 
وتعزيز العلاقات بيننا وبين هذه الدول يؤطر لمستقبل تتاح فيه فرص أكبر، ويجنب الاقتصاد الوطني كثيرا من التقلبات السياسية والمؤثرات الدولية التي تعتمد على سياسة القطب الواحد، ويفتح المجال لخيارات استثمارية حقيقية تتطلع إليها تلك الشعوب لتحقيق الرفاه والنماء، كما تتطلع شركاتها العملاقة إلى دخول سوق الاستثمار السعودي كونه أحد البيئات الملائمة، بما يمثله من خيارات ناجحة ونظم مالية آمنة ومتطورة. 
إن حجم العائد الاقتصادي لهذه الشراكات والعقود والتفاهمات يؤسس لاقتصاد عملاق يعتمد على قدرات أبناء القارة الصفراء بمواردها الطبيعية والبشرية، ويعزز اتجاهاتهم نحو المنافسة والهيمنة الاقتصادية في عالم اليوم والغد.

   


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد