: آخر تحديث

الوقوف ضد التغيير.. مغامرة!

خالد أحمد الطراح

 

قاد الربيع العربي الى تغيير سياسي في بعض الدول العربية، فيما شجعت مثل هذه الاحداث الى تطور مماثل في دول أخرى، خصوصا في ضوء ضيق مساحة الحريات وتراجع حاد للظروف المعيشية، الى درجة بروز مطالبات شعبية بإصلاح شامل، فقد اصبح الوضع اشبه بـ«إما نحن أو أنتم».
أنظمة ديموقراطية أجنبية تعاني في الاونة الاخيرة من رفض شعبي، حتى لسياسات وقرارات برلمانية، ولعل ما تشهده فرنسا وبريطانيا وأميركا يعد أمثلة صارخة على ذلك، بغض النظر عن طبيعة الظروف السياسية في كل دولة، فالانفراد بالقرار بات محل اعتراض، خصوصا في ظل تطور وسائل التعبير والتغيير أيضا في المزاج العام والوعي الشعبي.


لم تعد حتى الاستفتاءات الشعبية مجدية، كما حصل في المملكة المتحدة، بخصوص الخروج من الاتحاد الاوروبي، وهو تحد جديد أمام أنظمة ديموقراطية لا تملك بتقديري سوى الرضوخ إلى مطالب الشعوب.
لا شك أن ثمة انعكاسات مباشرة للتطورات السياسية في بلدان العالم على بلدان مجاورة، أو حتى خارج المحيط الجغرافي، فقد بات مستحيلا الوقوف ضد رياح التغيير بلغة تحديات اليوم.
ففي فرنسا، مثلا، انطلقت «حملة السترات الصفراء» ببعض المطالب ضد ارتفاع أسعار الوقود، وتطورت الحملة فيما بعد الى مطالبات بسقف أعلى، انحصرت بمشاركة سياسية مثيلة بنظام آخر تحت ما يعرف بـ«الاستفتاء حول السياسات العامة الرئيسية».
خليجياً، سلطت مجلة إيكونوميست، بتاريخ 19 يناير 2019، الضوء على ظاهرة اسمتها «خليجيون يتخلون عن أوطانهم»، مستعرضة تحليلا لهذه الظاهرة بالمقارنة مع ما يتمتع فيه المواطن الخليجي من مزايا مالية بالمقارنة مع دول العالم، لكن المجلة تناولت بحسب تحليلها لمحاور غير مادية، كالحريات وبيئة العمل والوضع العام ككل.
امام هذه التحديات، تبرز الاهمية في تحليل الظروف، التي تدفع بهجرة قسرية، ان جاز التعبير، خصوصا في صفوف الشباب والشابات، الذين يتميزون دون غيرهم بحماس شديد وتفاعل تلقائي مع الظروف العامة والتطورات السياسية عبر فضاء إعلامي مفتوح، من الصعب جدا السيطرة عليه من خلال فرض قوانين تقوض الإرادة الشعبية.
من الحلول الناجعة قد يكون في سن قوانين تستوعب بتفهم دون أي إقصاء لعقول شابة تفكر بشكل مختلف تماما عن معظم شرائح المجتمع، لا سيما في ظل فضاء مفتوح من المعلومات، خصوصا في ظل متغيرات وتطورات في المفاهيم للحريات.
لا شك ان لجوء البعض إلى هجرة لاإرادية سيقود بشكل حتمي الى تفاعل دولي مع هذه الظاهرة، علاوة على تحول البعض من المجبرين على العيش خارج أوطانهم الى تشكيل جبهات معارضة، وهي ردة فعل محتملة.
هنا تترسخ أهمية احتضان عقول شابة بدلاً من دفعهم نحو مواقع إلكترونية أو بلدان قد يجدها البعض الملجأ الافضل لهم، وهي ظاهرة لا بد أن تكون لها تبعات غير محمودة.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد