: آخر تحديث

السيدة التي أصبحت أيقونة العالم

 حمود أبو طالب

الجمعة ما قبل الماضية كانت مأساوية لأكثر من مليار ونصف مسلم، لكن الجمعة الماضية كانت بلسماً شافياً للقلوب الحزينة الغاضبة من سفك دماء المسلمين في مسجدين بنيوزيلندا خلال صلاة الجمعة، النجم الذي حول المأساة إلى مواساة عظيمة كان زعيمة اسمها جاسيندا آردرن، وبفضل تعاملها مع الحدث تحول معها الشعب النيوزيلندي إلى نجم آخر، بل تحول معها العالم بأسره إلى حالة إنسانية فريدة تجاه الحدث.

أصغر رئيسة وزراء في تأريخ نيوزيلندا فعلت ما لم يفعله الزعماء الكبار المخضرمون قبلها، في بلدها وغير بلدها، عندما تواجههم أزمات أقل مما واجهته. العظمة لم تكن في شعورها وأحاسيسها الذاتية النبيلة تجاه الجالية المسلمة فقط، وإنما الأهم هو روح القيادة والزعامة والكاريزما التي مكنتها من جعل الشعب النيوزيلندي يتماهى مع موقفها ويدعمه ليتحول التعاطف إلى تظاهرة وطنية داعمة للتسامح ورافضة للعنف والكراهية والإرهاب والتمييز العنصري على أساس الدين والعرق.

زعيمة مثقفة واعية مدركة لكيفية إظهار صورة ناصعة ومقنعة عن ذاتها وشعبها. امتزج في إدارتها للأزمة الجانب الإنساني وذكاء السياسي وشجاعة اتخاذ القرار. خلال أسبوع كانت حاضرة في المشهد العالمي وهي تدير الأزمة إنسانيا وسياسيا. كانت واضحة منذ اللحظة الأولى في تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، أكدت أنها عملية لا يمكن وصفها إلا بالإرهاب، اتخذت إجراءات حاسمة في مسألة اقتناء الأسلحة، وتعهدت بحماية الجالية المسلمة، وكانت ذروة أدائها يوم تشييع الضحايا وإقامة صلاة الجمعة الثانية بعد الحادثة، ذلك المشهد الذي وقف فيه العالم إجلالا لتلك السيدة وحكومتها وشعبها، والذي يجب أن يقتدي به بقية زعماء العالم في تعاملهم مع مثل هذه الحوادث الكريهة.

هذه السيدة التي لم يسبقها إلى ما فعلته أي رئيس دولة غربية تجاه المسلمين ووباء الإسلاموفوبيا تستحق أن تكون أيقونة السلام العالمي، لها حق علينا كمسلمين أن تحتفي بها المنظمات والهيئات والحكومات في العالم الإسلامي كي نثبت للعالم أننا نحترم ونحتفي بدعاة السلام والتعايش الإنساني، وتحتاج أيضا إلى دعم إسلامي وعالمي لتكون أيقونة نوبل للسلام والمحبة الإنسانية.


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. القران وايات القتل
القس ورقة بن نوفل - GMT الأحد 24 مارس 2019 02:56
انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ولو ان محمد مازال حى وراى رئيسة نيوزيلندا اصغر رئيسة وزراء لتزوجها اما الإرهاب فله دين انه الإسلام بامتياز ولا يقارعه دين اخر على الاطلاق فهو يحض اتباعه على قتل الكفار من النصارى واليهود ومعناه على الإسلام قتل 7 مليار انسان غير مسلم حتى يكون الدين المقبول عند الله هو الإسلام كفاكم خداع الناس واستعمال التقية اذا فعلا تريدون ان تعيشوا كباقى الناس احذفوا ايات القتل من القران وشكرا


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد