وليد الأحمد

الأزمة قد تتحول لأفضل حملة لتحسين السمعة متى كان رد الفعل سريعاً وصادقاً، وأديرت إعلامياً بأصول العلاقات الإنسانية والعلاقات العامة، وأولها الاعتراف بالتقصير، وإدانة المذنب، والاعتذار قبل إعلان قرارات للتصحيح والحد من تكرار الخلل.


فمنذ اللحظات الأولى للهجوم الإرهابي على المصلين في مدينة كرايتشرش النيوزيلندية الجمعة قبل الماضي، قدمت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا آرديرن أنموذجاً في كيفية إدارة الأزمات.

فهي وعلى مدى الأيام التي أعقبت كارثة الهجوم كانت بكلماتها ولباسها ولغتها وقراراتها تصنع قصة رئيسة مشوقة لأهم وسائل حول العالم بما فيها الإعلام الاجتماعي، قصة يومية تحمل رسائل تسامح رائعة وقيم سلام عميقة، رسمت صورة مشرقة عن بلادها ومجتمعها خلال أسوأ كارثة تمر بها نيوزيلندا طوال تاريخها.

ووفق بحث سريع على «غوغل» باللغتين العربية والإنكليزية باسم رئيسة الوزراء خلال آخر سبعة أيام أعقبت الهجوم، رصدت مئات المواد الإعلامية الإيجابية عن جاسيندا آرديرن، شملت ارتداءها الحجاب، وامتناعها عن ذكر اسم منفذ الهجوم باعتباره إرهابياً، وزيارتها لأهالي الضحايا، وتغيير قانون اقتناء السلاح، وإذاعة أذان وصلاة الجمعة على التلفزيون، وتوقيع عريضة للمطالبة بمنحها جائزة نوبل للسلام، إلخ قائمة المواضيع التي شاهدها مئات الملايين من المسلمين وغير المسلمين حول العالم وتناقلوها على نطاق واسع، ما يعكس نجاح رئيسة الوزراء في المهمة الصعبة ونجاح نيوزيلنداً من خلفها.

وعلى رغم أن الإبداع في رد الفعل النيوزلندي لم يكن حكراً على جاسيندا آرديرن، ولا على المؤسسات الحكومية، كما يظهر في تخصيص الصفحة الأولى لجريدة نيوزيلندية شهيرة لكلمة «سلام» مع أسماء الشهداء، إلا أن رئيسة الوزراء قادت المشهد باقتدار، وكانت أشبه برئيسة وزراء للعلاقات العامة مهمتها الرئيسة بناء صورة جديدة عن بلادها لا يمثلها العمل الإرهابي، والأكيد أن الأداء النيوزلندي الاستثنائي لم يكن مصادفة، بل كان نتيجة عملٍ منظمٍ ومدروس ومخطط ممن يملك المعرفة والمهارة والخبرة والموهبة في الإعلام والعلاقات العامة والتسويق.

إن الشجاعة والشفافية في الاعتراف بالخطأ ثم الصدق في الاعتذار ومحاولة تصحيح الخلل مبادئ أصيلة لكسب الثقة في العلاقات بين البشر، وهي أكثر ما يحتاجه الجمهور عند الأزمات.