قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 خالد الطراح

 يبدو أن فجوة التواصل الحكومي مع المجتمع أصبحت أعمق من السابق، فقد دخلت كما يبدو «خطة» مركز التواصل الحكومي مرحلة جديدة تتسم بمزيج من طابع تجاري وآخر تقليدي، من دون أن تكون هناك مؤشرات نحو خطط تعتمد على حملات تواصل واتصال بشفافية ودينامكية في الوقت ذاته. خطة مركز التواصل الحكومي، كما ورد في خبر القبس 24 ابريل 2019، تعتمد على «إعلانات ودعاية»، إضافة إلى «ضوابط التعامل مع وسائل الإعلام»، خصوصاً في ما يتعلّق بـ«الصرف»، وهو ما يؤكد الجانب التجاري في عملية تواصل، يفترض أن تقوم على جسور من العلاقات مع مؤسسات المجتمع المدني بالمستوى نفسه مع الشعب، من دون التركيز فقط على مجلس الأمة، فليس جميع نواب الأمة هم في الواقع يعكسون إرادة الشعب، والأمثلة عديدة على ذلك! دعت الحكومة منذ انطلاق ما يسمى بوثيقة الإصلاح المالي والاقتصادي، التي احتضرت ولفظت أنفاسها وتم تشييعها من الحكومة نفسها، إلى ترشيد الإنفاق الحكومي، وهو ما دفع وزير المالية د. نايف الحجرف إلى عقد اجتماع قبل فترة مع الجهات الحكومية مطالباً بالالتزام بسقف الميزانيات المخصصة لكل جهة ووزارة حين قال إن «وزارة المالية ليست تجوري». بينما، اليوم، في ظل التحديات المالية الحكومية المعلنة، يعتزم كما يتضح من الخبر السالف الذكر ان ثمة اعتمادا على الإعلانات التجارية والدعاية المدفوعة الأجر في خطة مركز التواصل الحكومي، فيما تعتمد معظم دول العالم على التواصل من خلال متحدث رسمي مع الشعب ووسائل الإعلام المختلفة ومؤسسات المجتمع على أسس تقوم على الشفافية والرد على الأسئلة حتى لو كانت في غاية الحساسية، فليس هناك ما يتوجب إخفاؤه في ظل وجود أنظمة ديموقراطية تحتم على الحكومات أن تجعل المواطن شريكا في صناعة القرار. 

إذا كان مركز التواصل الحكومي مع المجتمع سيعتمد في خطته على الإعلانات التجارية، فذلك يعني تواضع كفاءة عمل المركز وخططه في التواصل، وترك أمواج شركات تجارية تسيطر على «الرؤية» الحكومية، وهو انحراف مهني وسياسي أيضاً. من الواضح أن الحكومة الحالية لم تستفد من تجربة حكومية سابقة، حين تمت الاستعانة برئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير مقابل أجور سخية لوضع وثيقة للتواصل الإعلامي، وانتهى مصير الوثيقة للحفظ بمخازن الحكومة، وواضح أيضاً أن مركز التواصل الجديد، لم يستفد أيضاً من أي دراسات قيّمة إبان عهد الوزيرين السابقين الأخوين د. سعد بن طفلة ود. أنس الرشيد. في 2008، أعلنت إدارة التخطيط والتطوير في وزارة الإعلام عن استراتيجية إعلامية تتميز بمحاور «الإبداع والحرية والأصالة» كما ورد في بيان الوزارة، ولم نر منذ تلك السنة إلى اليوم ما يترجم هذه المحاور! أصبح المجتمع مغلوباً على أمره، من كثرة الحديث عن التواصل المزعوم، وتحول خزانة الدولة أي «التجوري» إلى استنزاف جديد باسم التواصل التجاري مع المجتمع! خالد أحمد الطراح