قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 عبدالله بن بخيت

 

 ثمة حرب اقتصادية بين الولايات المتحدة والصين. نرى آثارها على شركة هاواوي الصينية العملاقة بعد أن قررت شركة قوقل إيقاف التعاون معها بناء على قرار الحكومة الأميركية.

إلى أي مدى سوف تتضرر الصين من إجراءات الحماية الأميركية وهل تلك الإجراءات صحيحة وتهدف إلى حماية الشركات الأميركية أم أن الولايات المتحدة تهدف إلى تدمير الاقتصاد الصيني بعد أن اقترب من تهديد الهيمنة الأميركية على العالم.. سؤال تفوح منه رائحة نظرية المؤامرة.

على أرض الواقع بدأت الصين تشكل تهديدا حقيقيا لنفوذ الولايات المتحدة. يقول الخبراء: في عام 2050 سوف يتجاوز الاقتصاد الصيني الاقتصاد الأميركي وهذا يعني أكثر من مجرد اقتصاد. سيتبعه تفوق عسكري وتقني ونفوذ. من حق الولايات المتحدة أن تدافع عن مركزها ونفوذها في العالم وتفوقها التقني. من حق الولايات المتحدة أن تستخدم كل الوسائل المتاحة للنصر في هذه المعركة المصيرية.

المؤامرة هي العمل المعادي الذي يدار بالخفاء. وأقرب مثال على ذلك ما يؤكده بعض رجال الدين أن الغرب يتآمر على المرأة المسلمة لإفسادها وإخراجها من دينها كما فعل بنسائه. أميركا تحارب الصين علنا وتحارب المرأة المسلمة خفية. نستطيع أن نرى أدوات ومراكز التآمر الأميركي ضد الصين ممثلة في قرارات البيت الأبيض وإجراءات الشركات الأميركية العملاقة، بينما لا نشاهد عناصر وأدوات التآمر التي يستخدمها الغرب للإطاحة بأخلاقيات المرأة المسلمة. التآمر كعمل يخطط له بليل يعكس فرق القوة بين المتآمر والمتآمر عليه. هذا يعني أن أميركا تخاف من الشعوب الإسلامية أكثر من خوفها من الصين. والمنطق بالتأمل في هذه المعارك يقول إن الشعوب الإسلامية أقوى من الصين. قوة الشعوب الإسلامية فرضت على أميركا العمل في الخفاء وضعف الصين سهل على أميركا أن تعمل ضدها في العلن. الشيء الطريف في الأمر أن الصين حتى الآن لم تعلن أن الولايات المتحدة تتآمر عليها وعلى اقتصادها رغم أن المؤامرة تجري في العلن بينما كثير من الشعوب الإسلامية أعلنت أن أميركا والغرب يتآمر عليهم رغم أن المؤامرة كما هي طبيعتها تتم في الخفاء.

عندما تتأمل في الصراع بين أميركا وبين الدول كالصين وروسيا والاتحاد الأوروبي وكوريا الشمالية تشعر بالأسى. صراعات الدول المتقدمة مشغولة بالواقع وبالمستقبل، في المقابل كثير من الشعوب الإسلامية مشغولة بالأوهام. عندما تستعرض خطاب وسائل الإعلام الغربية وتقارنه بخطاب وسائل الإعلام العربية سترى فرقا هائلا في نوع القضايا المطروحة. سترى المسافة بين الحقائق والأوهام.