قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

& فارس بن حزام&

عندما احتل الجيش الأميركي العراق، أعلنت ليبيا إنهاء برنامجها النووي صراحة، وضلّلت إيران العالم بفتوى "تقية" من مرشدها العام، تزعم تحريمه اقتناء السلاح المدمر. في عام 2003، خاف كل أشرار المنطقة من جموح الرئيس جورج بوش الابن، وتعاملت كل دولة مع اندفاعه وفق إمكاناتها وذكاء قادتها.


كانت "فتوى خامنئي" ورقة رئيسة قدمها الفريق الإيراني مراراً في مفاوضات فيينا طوال تلك السنوات، وأعاد التذكير بها كلما ضيق عليه، وسعت طهران إلى تسويقها أمام قادة العالم، وخاطبت فيها الشعوب بلغات عدة.

ويقول المرشد خامنئي في نص فتواه: "نعتبر استخدام هذه الأسلحة حراماً، وأن السعي لحماية أبناء البشر من هذا البلاء الكبير واجب على عاتق الجميع". ولاحقاً، جدد خامنئي فتواه بتأكيده تعارض السلاح النووي "مع الشرع والأخلاق".

كلام جميل جداً، وينم عن مسؤولية تامة. لكن ذلك غاب تماماً طوال تلك السنوات في سورية ولبنان والعراق والبحرين والسعودية واليمن. لقد شهد العالم "شرع وأخلاق" "نظام الملالي"، وسعيه الحثيث "لحماية أبناء البشر"، ومن دون ذلك السلاح، عبث وأفسد في عواصم إسلامية عدة، وفاخر باحتلالها سياسياً.

وطوال سريان تلك الفتوى المزعومة، عبثت إيران بقادة أوروبا وماطلتهم بمشروعها النووي، وابتزتهم كثيراً، وساومتهم على أمن المنطقة، وأسالت لعابهم بوعود الاستثمارات الضخمة. وغير ذلك، صدر من طهران ما يناقض الفتوى، ويوحي بعدم وجودها، إذ لوح قادة عسكريون ورؤساء وسياسيون، بالمضي في المشروع النووي واقتناء سلاح "يحمي مكتسبات الثورة الإسلامية من الأعداء"، فكيف لنا أن نصدق فتوى يصدرها "الولي الفقيه" ولا يكترث بها كل هؤلاء؟ لا شيء سوى "التقية"، ذلك المنهج الديني، الذي يطبقه النظام الإيراني سياسياً بامتياز، ونجح في حالات عدة في جني ثماره بعهود واتفاقات ثبت زيفها لاحقاً.

تلك الفتوى المنسية داخل أدراج السياسيين الإيرانيين في السنوات الأربع الماضية، دعت الحاجة إلى إخراجها وتسويقها مجدداً. فما أن لوحت واشنطن بالحرب، وأرسلت قوتها العسكرية إلى الخليج العربي، حتى سارع عدد منهم إلى التذكير بها، وإعادة نشر نصها المحرم لاقتناء السلاح النووي.

إنهم يريدون من العالم أن يصدق فتوى صدرت في عام 2003، واستخدمها النظام غطاء دينياً وسياسياً لتطوير مشروعه النووي، الذي سارع إلى إنجازه. وللأسف، أن أشهر من صدّقها كان الرئيس السابق باراك أوباما، وفاخر بها وعدّها ضمانة للالتزام بالمعاهدة المبرمة مع النظام.

تم الاتفاق قبل أربع سنوات، وسجلت النتيجة السيئة بمزيد من العبث والخراب، وسقطت الفتوى الكاذبة.