قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

  سعود الشهري

«من مال الله يا محسنين»، «أعطونا من مال الله» وغيرهما جمل تطرق أسماعنا عند الإشارات المرورية وفي الأسواق والمولات، ومن منطلق «احتساب الأجر» يخرج أحدنا من جيبه مبلغا ليمده إلى هذا الطفل المتسول، ظانا جهلا منه أنه يعمل الصواب ويرجو الأجر!

شبكات منظمة من الأطفال منثورة بين أسواقنا ومساجدنا تجمع المال لترسله إلى جهات مشبوهة لا يُعلم عن أسبارها، شديدة الاحتمال بالانتماء لجماعات معادية لا تريد بنا خيرا!

ولعل كثيرا منا قد شاهد مقاطع تجسد هذه الحالة، فالأطفال يتحدثون فيها دون تردد ويعترفون بأنهم عبارة عن فريق -وأسميهم عصابة- يتم تدريبهم على أساليب الشحاذة وتقمص دور مشية المعتوه أو المعاق أو المصاب بأمراض عصبية، حتى إن كثيرا منهم يخفي إحدى يديه في داخل ثوبه وكأنه مقطوع اليد أو مشوه خلقيا ويمشي بتكسر وتأرجح ويردد عبارات استعطافية ويجهش باكيا، وأقول كاذبا ممثلا خطيرا. وبعد إتقانهم هذا الخبث يبثهم رئيس لهم صباحا بين المولات والمساجد والإشارات المرورية، ويأتي ليجمعهم في وقت متأخر، ليحصي ما جمعوا ويضعهم في شقة أشبه ما تكون بالوكر، ويقوم بصرف رواتب لهم تتراوح بين المئة ومئتي ريال، ويأخذ الباقي حاصداً آلاف الريالات يوميا كما رأينا ولا أقول شهريا، ويجعل لهم كشوفا بالدخل اليومي في دفاتر تنطق بحجم الكارثة..! ويأتي رجال الأمن الشرفاء ليقبضوا على هذه الأوكار القاتلة، بل ويمنتجون المقاطع لنا لنرى ماذا فعلت عواطفنا الساذجة، وبعد كل هذا لا نزال نرى منا سفهاء جهلة يعطون هؤلاء المشبوهين يوما بعد يوم، مما يجعلني شخصيا أشك وبكل جرأة في ولائهم لوطنهم وأظنني لا أُلام!.

أموالنا إذن نخرجها من جيوبنا لتقتلنا، وربما يجند بها المرتزقة من كلاب إيران وحماس، والبعض ما زال يرجو من ورائها أجرا ومثوبة!

لعلكم أيها «العاطفيون» لا تقتنعون برأيي كوني لست رجل دين، وبما أنكم تبذلون هذه الأموال من منطلق ديني -كما تزعمون- فلماذا تضربون الذكر صفحا عن فتوى سماحة المفتي العام عندما قال: «لا صدقة في طالبي المال من المتسولين عند الإشارات والمنازل والشوارع، وهدف التصدق غير صحيح، بل فيه عرقلة لجهود الجهات المختصة»؟!.

وقبل الختام فإني أرى أن توضع غرامات صارمة على كل من يعطي مالا -ولا أقول يتصدق- لأي متسول في الأماكن العامة، وفي هذا إغلاق على التنظيمات المشبوهة وحفظ للمنظر العام، ولا يعني هذا إنهاء شعيرة الصدقة، فللصدقة والزكاة جهات رسمية موثوقة، ولتضع هذه الجهات صناديقها في الأماكن العامة بدلا من تلك «القنابل الموقوتة» التي لا نعلم من أين وإلى أين ستذهب بأموالنا.

ختاما، فإنه لا شك أبدا أن الجاليات الأخرى إخوتنا ويربطنا بهم أكثر من رابط، لكنك لا تستطيع أن تعرف مدى موالاة من أمامك من عداوته، كما لن يعلم ما هي انتماءاته بمجرد أن ترى وجهه بصفتك مواطنا عاديا، فمن باب استخدام العقل فإن الصواب أن تمتنع تماما عن الأمر كله، وعندما يكون لديك ما تريد التصدق به فإن «الأقربين أولى بالمعروف»، فابدأ بأهل بيتك أولا، ثم أقاربك وجيرانك، ثم أفراد وطنك ككل ممثلا في الجهات الخيرية «الرسمية فقط»، ولا تجعل ريالك رصاصة تخترق صدر جندي يحميك ويحمي أهلك.. وكفاك عاطفة!!