قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أحمد يوسف أحمد

ترددت منذ أيام أنباء عن زيارة يقوم بها المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي إلى الولايات المتحدة يبحث فيها مع المسؤولين الأميركيين القضايا الأساسية للصراع في ليبيا، ومن الواضح أن نشر هذه الأنباء قد أصاب خصوم القائد الليبي بالقلق وربما الذعر فبدأت على الفور حملة إعلامية شارك فيها بعض وسائل الإعلام الدولية المحسوبة على خصومه راحت تشكك في إمكان إتمام هذه الزيارة، بل لقد غالى أحد المشاركين في هذه الحملة بقوله إن الزيارة لن تتم، لأن حفتر حسب زعمه مطلوب جنائياً في الولايات المتحدة بقرار من الكونجرس الأميركي لاتهامه بجرائم حرب، والواقع أنه لا يمكننا مناقشة

هذه الأنباء بموضوعية دون وضعها في سياق تطور الموقف الأميركي من عملية الجيش الوطني الليبي، ونذكر أن أول رد فعل أميركي لهذه العملية تمثل في تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بعد أيام قليلة من بدء العملية والتي كشفت عن موقف معارض لها، فقد صرح بأن بلاده تشعر بقلق عميق من المعارك الدائرة قرب طرابلس وتطالب قوات حفتر بوقف هجومها فوراً وشرح ذلك بقوله: «لقد قلنا بكل وضوح أننا نعارض الهجوم العسكري الذي تشنه قوات خليفة حفتر ونحضه على الوقف الفوري لهذه العمليات العسكرية»، وشدد على عدم وجود حل عسكري للصراع وأن الولايات المتحدة تواصل الضغط في اتجاه العودة للمفاوضات، وفي دليل آخر على وجود تيارات متنوعة وربما متضاربة داخل الدوائر المسؤولة عن صنع السياسة الأميركية أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب مكالمة هاتفية مع المشير حفتر بعد أسبوع واحد من تصريح وزير خارجيته أثنى فيها وفقاً للبيت الأبيض على الجهود التي يبذلها حفتر في محاربة الإرهاب، وبدا أن الرئيس الأميركي قد أدرك دون لبس أخيراً الطبيعة الإرهابية للميليشيات المسيطرة على طرابلس.
من الواضح إذن أنه ليس بمقدورنا أن نعزل أنباء زيارة حفتر واشنطن عن التطور العام للموقف الأميركي تجاه الصراع الدائر في ليبيا، وهو تطور يشير إلى إدراك سليم ومتزايد لطبيعة الصراع وكيف أنه يدور بين قوى تنتصر لكيان الدولة الوطنية في ليبيا وقوى الإرهاب التي تريد تفتيت هذا الكيان لحساب مشروعات مشبوهة، ولا شك أن التطور إلى الأفضل علامة صحية، وثمة فارق بين «التطور» و«التخبط»، وهو ما يمكن أن يحدث لو ارتد الموقف الأميركي عن الموقف الصحيح الراهن كما يدعى خصوم حفتر الذين شرعوا فور تردد أنباء الزيارة المرتقبة له في الادعاء بأن الرئيس الأميركي قد خاب أمله

في حفتر نتيجة عدم تحقيق نصر سريع، ويبدو هذا الاحتمال -أي ارتداد الموقف الأميركي- صعب الحدوث نظراً لافتضاح طبيعة الميليشيات التي تحمى حكومة ما يُسمى بالوفاق الوطني، فضلاً عن أن الموقف الإيجابي الأميركي تجاه حفتر ليس جديداً وقد نذكر تغريدة المبعوث الأميركي إلى ليبيا «جوناثان ونر» بتاريخ 2016/11/17 التي أشاد فيها بالتضحيات الصعبة "من جنود الجيش الوطني الليبي في القتال ضد الإرهاب"، وفي تفسير هذا الموقف الأميركى الإيجابي ذكر بعض التقارير أن أحد الأسباب الأساسية لهذا التطور هو جهود الدول العربية الوازنة (الإمارات-السعودية-مصر) التي حثت الرئاسة الأميركية على تطوير سياستها في هذا الاتجاه، وهى جهود مشكورة نظراً للتشويش السياسي الإعلامي واسع النطاق على الصراع في ليبيا ومحاولة الادعاء بأنه صراع بين قوى الديموقراطية والدولة المدنية والشرعية الدولية ممثلة في حكومة الوفاق الوطني ومشروع إعادة الدولة العسكرية الاستبدادية بزعامة حفتر، وهو سُخف مطلق حيث أنه من نافلة القول التذكير بأن العكس تماماً يكاد أن يكون هو الصحيح، فحفتر أياً كانت الملاحظات على أدائه لديه مشروع استعادة الدولة الوطنية الليبية فيما حكومة طرابلس تستند دون أدنى شك إلى شرذمة من الميليشيات كما اعترف بذلك نائب المجلس الرئاسي المستقيل وتفتقد حتى الآن ثقة مجلس النواب الليبي المعترف به دولياً، وسواء تمت زيارة حفتر أم لم تتم وسوا أدت إلى قرارات أميركية إيجابية تجاه الصراع في ليبيا أم لم تؤد فإن القوى الحية للشعب الليبي ومن خلفها القوى العربية الوازنة صاحبة الموقف الصلب ضد الإرهاب والاتجار بالدين سوف تواصل نضالها من أجل مستقبل أفضل لهذه الأمة.