: آخر تحديث

الحريري يستعيد المبادرة بعد السجال مع باسيل: الحديث بلا قفازات مع عون وموقفي في مكة يمثل لبنان

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 أعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أمس أنه سيتحدث "بصراحة ومن دون قفازات" في اجتماعه المنتظر اليوم مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول التأزم السياسي الذي شهدته البلاد في الأسابيع الماضية، وألقى باللوم على رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية جبران باسيل في التسبب بالسجالات السياسية مع أنه سجل له نفيه كلاما نسب إليه عن السنية السياسية، على رغم ملاحظته أن هذا النفي جاء متأخرا.


واعتبر الحريري أنه "لا يجوز أن يدار البلد بالبهورة وزلات اللسان وبسقطات ندفع ثمنها من علاقاتنا واقتصادنا واستقرارنا الداخلي"، وأقر أن "هناك غضبا حقيقيا في الوسط السني، لا نستطيع أن نغطي عليه ونعتبره غير موجود، ناتج عن سلوك وممارسات ومواقف سياسية من شركاء أساسيين، اعطوا فرصة للبعض أن يصبوا البنزين على نار الغضب".

ورد الحريري في مؤتمر صحافي عقده أمس قبل لقائه الرئيس عون، على كلام الأمين العام لـ"حزب الله" الذي اعتبر فيه أن موقف الوفد اللبناني في قمتي مكة الإسلامية والعربية لا يمثل لبنان، فأكد أنه "حضرت باسم لبنان، وألقيت كلمة لبنان، ووافقت على قرارات القمة باسم لبنان".

وإذ استعاد الحريري المبادرة في التعاطي مع التأزم السياسي الذي يشهده لبنان، بعد أن اكتفى طوال فترة غيابه في إجازة ردود مقربين منه وتلفزبون "المستقبل" على كلام الوزير باسيل وفريقه، وعلى الانتقادات التي وجهت للتسوية السياسية مع "التيار الوطني الحر"، فأعلن التمسك بها لأن البديل هو المجهول، وحرص على اعتبار الرئيس عون "ضمانة للاستقرار السياسي وحماية العيش المشترك".

لا أحب المزايدات

وافتتح الحريري مؤتمره الصحافي بالقول: "لا أحب المزايدات ولا المناكفات ولا المبارزات الطائفية. ولو أردت أن أدخل بها لكنتم رأيتموني في مكان آخر، والبلد كله في مكان آخر أيضا".

وقال: "أنا تربيت على حماية البلد وعلى الحوار والعيش المشترك وثقافة البناء والإعمار والعمل لراحة الناس، ولكن مع الأسف، ما يحصل يجعلني لا أقبل بعد اليوم أن يزايد أحد علي أو على تيار المستقبل، فنحن لسنا هواة مشاكل وخلافات ومعارك، لكننا لا نستطيع أن نبقى ساكتين على الغلط وعلى أي كلام غير مقبول يمس الكرامات ويتجاوز الخطوط الحمراء والدستور والأصول والأعراف".

وأوضح الحريري أنه التزم "الصبر والصمت والهدوء، لأمرر الموازنة بأقل كلفة" مشيرا إلى أنه "كنت أغلي من الداخل، تجاه ممارسات لم يقصّر فيها أحد، وتجاه نقاش بيزنطي، كان بإمكاننا أن ننهيه بعشر جلسات بدل ١٩ جلسة". وذكّر بأن "كربجنا" البلد 9 أشهر لتتشكل حكومة.

ولفت إلى أنه "لا نكاد نتوافق على البيان الوزاري او على الموازنة ونصوِّت بمجلس الوزراء على القرار، حتى ينتقل الكلام، ليصبح خارج المجلس في مكان آخر".

وبينما انتقد الوزراء الذي وافقوا على الموازنة والذين تعترض كتلهم على بنود فيها في البرلمان قال: "كأن معظم من أقرّوا الموازنة في مجلس الوزراء هم من كوكب سياسي آخر، لا علاقة له بالحكومة". وتابع: "إذا اعتقدنا أننا سنذهب إلى مجلس النواب لكي تناقض الأحزاب السياسية الحكومة بما أقرته، نكون كمن يقول أننا لا نريد، لا سيدر ولا ماكينزي، بل لا نريد إلا أن نناكف بعضنا البعض...أنا أعرف تماما كيف أناكف، ولا يظنن أحد أني لا أستطيع أن أناكف. بلى أستطيع أن أقوم بذلك بشكل جيد جدا".

في قمة مكة مثلت لبنان

كلمتي وموقفي في مؤتمر مكة هما قمة الالتزام بالبيان الوزاري وبالنأي بالنفس وبمصلحة البلد، ومن يرى غير ذلك، ليعد إلى الكلمة والقرارات، ولكل قرارات القمم العربية السابقة ويتأكد من يخرق النأي بالنفس.

وشدد الحريري على أنه يجب أن يكون معلوما لكل اللبنانيين أن علاقات لبنان بالدول العربية ليست خاضعة لمزاج بعض القوى والأحزاب والقيادات. إذا كان اول سطر في الدستور يقول أن لبنان بلد عربي، فهذا لأن لبنان عربي وعضو مؤسس لجامعة الدول العربية، والاولوية بعلاقاته هي للاشقاء العرب وليس لأي محور اقليميي.

وأسهب في رده على هجوم نصر الله على السعودية من دون أن يسميه بالقول: "لا يجوز لأي سبب كان أن نضع دول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية وقيادتها تحديداً، في موقع الخصومة مع لبنان. هذه دول لها في كل منطقة بلبنان إنجاز وعمل خير، وليست هناك منطقة من لبنان ليس لها شباب بالآلاف يعملون بدول الخليج. آن الأون أن نفهم أن مصالح البلد قبل مصالحنا الخاصة والسياسية مع اي دولة، وأن الولاء للبنان يتقدم على اي ولاء لاي محور آخر".

وعن السجال مع "التيار الوطني الحر" أكد أنه "كنت منزعجا جداً من الكلام الذي نُقل عن الوزير باسيل في البقاع، والتقارير الصحفية التي كررت الكلام، لأن ارتدادات الكلام كانت سيئة جداً، في الوسط السني عموماً ولدى جمهور تيار المستقبل بشكل خاص". وقال: أخذونا بالسجال إلى أماكن غير مقبولة، وسمعنا كلاما بخلفيات طائفية، وهذا أمر ليس في ثقافة وتربية تيار المستقبل وجمهور الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وتناول حكم المحكمة العسكرية في قضية الممثل زياد عيتاني معتبرا أن "ليس مقبولا أن يكون هناك قاض "فاتح على حسابو" ويشن حملة على قيادة قوى الامن الداخلي وشعبة المعلومات، وينقلب على صلاحياته كمدع عام عسكري ليصبح محامي دفاع في قضية حساسة، لان لا أحد يستطيع أن يحاسبه؟ هذا امر لا يمكن أن يمر وغير مقبول، واي تغطية له مرفوضة بالكامل" لن أقبل في أي وقت، أن يتطاول أحد على المؤسسات الامنية والعسكرية، أو أن يحاول القول أن هناك مؤسسات بسمنة ومؤسسات بزيت".

وتناول الهجوم الإرهابي في طرابلس قائلا: "عدنا نسمع كلاما لا طائل منه عن البيئة الحاضنة للارهاب، واسئلة لماذا أخرجتم الارهابي من السجن، وكيف حققت معه شعبة المعلومات؟ عادت حليمة لعادتها القديمة، ووضعوا تحقيقات شعبة المعلومات بدائرة الشك".

ورأى أن "هناك من يريد أن يفسد التسوية بأي طريقة، ولا يهمه إن كنت أنا سأدفع الثمن أو كل البلد. لأن بديل التسوية هو الذهاب الى المجهول، والخلاف مع رئيس الجمهورية يدفع ثمنه البلد من اقتصاده واستقراره. حصل كلام كثير عن موت التسوية، ربما لأن هناك اشخاص يتمنون أن يطير الاستقرار، فقط لكي يقولوا أن الحق معهم، وأن ما قام به سعد الحريري كان مغامرة".

السنة عصب البلد

أضاف: " صحيح أنها كانت مغامرة، وصحيح أنه كان قرارا عكس التيار، وصحيح أننا دفعنا ثمنا خصوصاً بالانتخابات. لكن الصحيح أن البلد ما زال واقفا على قدميه، والمؤسسات الدستورية عادت تعمل، والأهم أننا دفنا الفتنة في مهدها ولم نأخذ البلد بأيدينا إلى الحريق السوري. نحن ضحينا لكي نحمي بلدنا، ولنحمي طائفة تواجه مؤامرة كبيرة في أكثر من بلد عربي واسلامي".

وعن "دور أهل السنة في لبنان" قال: "جوهر وجودنا السياسي مرتبط بهذه الشراكة وبحمايتها، وبالامتناع عن جرها لساحات الحروب الاهلية. أهم بند في التسوية السياسية كان الالتزام باتفاق الطائف. أهل السنّة في لبنان لا يمكن أن يستقووا على الشراكة، لا بالشقيق ولا بالصديق. قوة السنّة أنهم حراس الشراكة الوطنية، حتى لو تصرف أحد الشركاء بعيداً عن اصول الشراكة. لا أحد يضع السنّة في خانة الاحباط والضعف، فالسنّة هم عصب البلد وبلا العصب ليس هناك بلد.

وأشار إلى أن البعض يعتبر أن "التسوية قدمت تنازلات للآخرين من حصة السنّة. بكل صراحة وبالمباشر، أود أن أقول لكل اللبنانيين ولاهل السنّة خصوصا، أن هذه هي اكبر كذبة تفبرك ضد سعد الحريري. صلاحيات رئاسة الحكومة بخير، ولا أحد يستطيع أن يمد يده عليها. وانا أتحدى اكبر راس يسير بهذه الكذبة، أن يظهر لنا أين فرطنا بالصلاحيات وحقوق السنّة". وقال: "لا تكونوا سبب الإحباط، أوقفوا هذه اللعبة. وأقول لتيار المستقبل لا ينجر أحد لردات الفعل".

وأكد الحريري "أننا نحن ودار الفتوى ورؤساء الحكومات السابقين سويا في خط الدفاع الأول عن لبنان وعن دور السنّة بالمعادلة الوطنية... ونقيم متراسا لعروبة البلد داخل السلطة وخارجها، وحين ننجح في عقد مؤتمر سيدر لانقاذ الوضع الاقتصادي، ومؤتمر روما لدعم المؤسسات الامنية الشرعية، ومؤتمر بروكسيل لمعالجة ازمات النازحين السوريين، ونفتح الباب لأكبر برنامج استثماري منذ ايام رفيق الحريري، نكون نحمي الدور التاريخي لأهل السنّة في لبنان".

وختم مؤكدا أن "ليست هناك مشكلة ليس لها حل، المهم ألا يضع أحد في رأسه أنه قادر على أن يلغي الآخر، أو يظن أنه قادر على أن يكون ملكا متوجا على عرش الجمهورية. لبنان غير ذلك".

وسئل عن العلاقة مع باسيل فأجاب: "العلاقة معه موجودة، تشوبها اليوم بعض الحساسية، وكما قلت في النهاية لا شي إلا ويحل، اذا ما جلسنا وتناقشنا. نحن لا نريد ان نلغي احدا ولا ان يلغينا احد".

وعن تداعيات الغضب السني على داخل تيار "المستقبل" قال إنه "تيار ديموقراطي، واذا اراد احد في الداخل ان يفتح جبهة ضدي فاهلا وسهلا".

وعن مشكلة النازحين السوريين سأل: "الكلام العنصري بماذا سيفيدنا؟ هل سيعيد مليون ونصف مليون نازح سوري الى بلدهم؟ كلا وانما سيولد احتقانا. بالنسبة لي ان اسلوب التخاطب هو اساس في التعامل". وأكد أن "ما يحصل من حرق خيم النازحين لا يمثل الحكومة".

واعتبر أننا "اصبحنا في لبنان متفوقون بتفويت الفرص".

وعن الموازنة رأى أننا "توصلنا الى نسبة عجز بلغت 7،5 بالمئة وهو تخفيض انا لم اكن اتوقع ان نصل اليه. هناك من يقول انه لا يريد المس بالحد الادنى للاجور الذي يبلغ 650 الف ليرة لبنانية، فهل طالت الموازنة احدا ممن يبلغ راتبه هذا المبلغ؟ فعلام المزايدات والكلام؟ نحن البلد الوحيد في العالم الذي لا يفرض ضريبة دخل على المتقاعدين".

وحين سئل عما إذا كان يشعر بأن هناك من يريده أن يبقى ضعيفا قال: "موقفي ليس ضعيفا، ومن يظن ذلك سأريه أين هي القوة. انا لست خائفا على نفسي ولا على موقع رئاسة الحكومة. أنا اريد ان أبني بلدا".

وأكد أن هناك تدخلا في القضاء. يجب ألا يغطي احد الخطأ. وهذا الامر لن اسكت عنه ونقطة على السطر".

وعن أطماع من "المستقبل" برئاسة الحكومة أجاب: "لكل شخص الحق في ان تكون لديه طموحات بان يكون رئيسا للحكومة".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد