قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

  حسين شبكشي

 

المتابع لخطابات زعيم تنظيم «حزب الله» الإرهابي حسن نصر الله، والرسالة الإعلامية لتلفزيونه وصحفه التي تكرر أن «السعودية عدو أهم وأخطر من إسرائيل اليوم»، يفهم اليوم سبب هذه السياسة التعبوية الجديدة الموجهة لأتباعه، وذلك بعد الإعلان المتكرر عن الاتفاق المبدئي بين إسرائيل ولبنان على تقاسم الغاز والمصالح الاقتصادية الناتجة عنه.

وتخلل ذلك تصريحات من كبار المسؤولين في لبنان وإسرائيل أنه «لن تكون هناك اعتداءات أو مواجهات عسكرية بين إسرائيل و(حزب الله)»، المصلحة أهم من المقاومة، والمال رب المصالح. «حزب الله» أوجد مبررات شرعية وسياسية لتأصيل تمويل كيانه عبر غسل الأموال وتهريب المحظورات وتجارة المخدرات.

حتماً لن يجد أي حرج في تبرير تغيير موقفه «المبدئي» ضد إسرائيل وتحويل الدفة نحو عدو آخر. واقع الأمر أن «حزب الله» ما هو إلا عصابة طائفية أجيرة، تعمل لتنفيذ مخطط طائفي مقابل حفنة من الدولارات. فهذا التنظيم لا يرى إلا بعين طائفية، وحكمه على السياسات هو حكم طائفي بحت، لا علاقة له بالمبدأ، ولا يوجد دليل صارخ على صدق هذا القول مثل موقفه المتناقض من أحداث سوريا والبحرين واليمن.
إنها الطائفية العنصرية البغيضة في أحقر صورها، المتمثلة في حسن نصر الله الذي مهما حاول إظهار نفسه بأنه المدافع عن الحقوق تفضحه عنصرية طائفيته البغيضة. اليوم لبنان متمثلاً في رئاسة جمهورية، وحزب يمثل أغلبية نيابية يدعيان خط المقاومة لإسرائيل بشعارات وعبارات معروفة، يحاور إسرائيل بصريح العبارة، حوار فيه اعتراف بالحدود البرية والبحرية وتقاسم المصالح الاقتصادية القادمة واضعاً حداً نهائياً لحالة الحرب والمقاومة لإسرائيل، ولذلك كان من الضروري لتنظيم «حزب الله» الإرهابي أن «يوجد» عدواً آخر لتبرير استمراره في الوجود، لأنه يدرك تماماً أن حالة العداء مع

إسرائيل «انتهت» فعلياً. عملياً يعد تنظيم «حزب الله» مشروع غاز إسرائيل - لبنان كطرح تمويلي بديل له بعد أن ضيقت العقوبات الدولية على إيران، وأصبحت قدرتها على تمويل «حزب الله» مشكوك فيها، بالإضافة إلى التضييق الدولي على أنشطة الحزب التي حدت من إمكانية الاستفادة من التهريب وعوائد زراعة المخدرات والاتجار بها، وعليه سيحاول الحزب الاستفادة القصوى من فرصة الغاز الجديدة ومنحه قوة اقتصادية تقويه في الساحة اللبنانية. ولكن سيكون على حساب سقوط ورقة التوت المسماة المقاومة، ليثبت الحزب عملياً أنه حتى المقاومة لها سعر وثمن.
لم يعد من الممكن أن يدعي «حزب الله» «معارضته» لهذا الاتفاق، فهو اليوم في وجه «المسؤولية» وجاء برئيس الجمهورية. اتفاق الغاز مع إسرائيل هو صناعة كاملة من قبل «حزب الله» الإرهابي. الأرض مقابل السلام، تحولت مع «حزب الله» إلى الغاز مقابل المقاومة كما تقتضي المصلحة.