قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

شملان يوسف العيسى

أعلن مبعوث الرئيس الإثيوبي إلى السودان، محمد درير، عن موافقة المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير على العودة للمفاوضات بشأن نِسب التمثيل في المجلس السيادي قريباً، فضلاً عن موافقتهما على ألا نكوصَ عما تم الاتفاق عليه خلال الجولات التفاوضية الماضية، وعلى وقف التصعيد الإعلامي فوراً بعدم إصدار أي بيانات تعيق التقدم المحرز. 

وقد بدأت المتاجر ومختلف المحلات بفتح أبوابها في الخرطوم بعدما أعلن المتظاهرون انتهاء حملة عصيان مدني استمرت ثلاثة أيام.
ويأتي الإعلان عن قبول استئناف المفاوضات ومحاولة البحث عن حلول سلمية للأزمة، بعد أن حثّ مساعد وزير الخارجية الأميركي تيبور ناغي للشؤون الأفريقية على وقف أي هجمات ضد المدنيين، ومطالبة الجانبين بتوفير بيئة تمكنهما من استئناف المحادثات. كما يأتي قبول المجلس العسكري بالمفاوضات بعد نجاح العصيان المدني في العاصمة الخرطوم، حيث بقيت معظم المتاجر والأسواق والبنوك في العاصمة، ومدن أخرى، مغلقة طيلة ثلاثة أيام، التزاماً بتعليمات تجمع المهنيين السودانيين وقوى المعارضة بشأن عدم الذهاب إلى أماكن العمل.
المجلس العسكري أعلن عن اعتقال عدد من العسكريين على خلفية أحداث العنف وقتل المتظاهرين، ووعد بتقديمهم للعدالة بعد أن يتم إعلان حكومة مدنية.
والسؤال الآن: ما هي المخاوف التي ستواجه السودان غداً عندما يتم تشكيل الحكومة المدنية والتقليل من نفوذ الجيش، حيث تطالب المعارضة بعودة الجيش السوداني إلى ثكناته؟
الوصول إلى تسوية جاء بعد تنازل كلا الطرفين بغية التوصل إلى حلول سلمية، حيث نجحت الوساطة الإثيوبية في إطلاق سراح المعتقلين وتكوين مجلس قيادي مختلط من 15 عضواً بين مدنيين وعسكريين.. وتم وقف العصيان المدني والشروع في بناء جسور الثقة والتفاهم بين الطرفين على أساس تشكيل لجنة للتحقيق فيما حدث من انتهاكات.

ويبقى السؤال: ما هي المعوقات التي تفسد التفاهم بين الطرفين؟
أولى الإشكاليات: من يضمن نجاح الحكم المدني، خصوصاً وأن الأحزاب والحركات السياسية التي قادت قوى الحرية والتغيير متعددة التوجهات.. وكل ما يجمعها هو معارضة النظام العسكري بسبب سوء إدارة الحكم وتردي الأوضاع الاقتصادية طيلة السنوات الماضية. وفي هذا الإطار لا يبدو أن الجماعة المدنية التي ستحكم خلال الفترة الانتقالية، لديها رؤية مشتركة أو اتفاق على النهج والأسلوب الجديد لإدارة الحكم والاقتصاد. وليس من السهل اتفاق مجموعة تضم ليبراليين ويساريين واشتراكيين وقوميين.. على برنامج موحد وبسهولة كبيرة.
وثاني الإشكاليات: أن المطالبة بإجراء انتخابات جديدة مبكرة تعني عودة الأحزاب القديمة التي لديها تجارب في العمل السياسي، ومنها تيارات الإسلام السياسي، مما يعني عدم وصول شباب الحرية والتغيير إلى سدة الحكم.
وثالث الإشكاليات: أنه لا أحد يضمن ولاء الجيش للحكم المدني. وقد تحدثت مصادر عسكرية عن محاولة انقلاب فاشلة أدت، خلال الأيام الماضية، إلى اعتقال 68 ضابطاً أغلبهم من ذوي التوجهات الإسلامية، إضافة إلى بعض الضباط المتقاعدين.
وأخيراً نتمنى للشعب السوداني الأمن والاستقرار وأن لا تخضع قيادته الجديدة لضغوط الدول العظمى.. فاستقرار السودان هو الأهم.