قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حمد الماجد

هي كذلك، إبقاء نظام الخمينية في إيران مؤلم وانتزاعه أشد ألماً، أو قل كالرصاصة التي استقرت في القلب وحيرت الأطباء، فإن انتزعوها فربما انفجر شريان كبير فيموت المصاب، وإن بقيت الرصاصة بقي خطر الموت كامناً في أي لحظة، هذه الحيرة بدت في الموقف الأميركي، فلا إدارة الرئيس ترمب أقدمت على تنفيذ تهديدها باقتلاع الرصاصة الإيرانية، ولا هي استطاعت إيقاف التهديدات الإيرانية التي تصاعدت وتيرتها وازداد سعيرها، كما أشار إلى ذلك ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مقابلته المفصلة والمهمة مع الزميل غسان شربل رئيس تحرير هذه الصحيفة، ولهذا قال مراقب غربي إنّ «الرئيس ترمب وضع نفسَه في مأزق خطير، لأنّ خيار الحرب غيرُ موجود، فلا أميركا جادة في حرب تعرض مصالحها النفطية ومعها مصالح حليفاتها الغربية والعربية للخطر، لكن في الوقت نفسه ليس لدى ترمب طريقة سهلة للخروج من الأزمة»، فبقيت إيران رصاصة خطرة في قلب منطقة الشرق الأوسط، إهمالها خطر ماحق وانتزاعها دمار شامل.

النظام الإيراني نظام عنيد وشمولي ديكتاتوري طائفي إرهابي، لكنه مختلف عن عدد من الأنظمة العسكرية العربية الديكتاتورية؛ يختلف لأنه تحركه الآيديولوجيا الطائفية التوسعية وليس رغبة فردية في الاستفراد بالسلطة والمال والجاه، كما هي الحال مع بقية الديكتاتوريات التي يسهل إغراؤها كما فعل الغرب مع القذافي، أو اقتلاعها كما فعل مع صدام الذي انهار نظامه كزبد على صفيح ساخن، ولهذا قال الأمير محمد بن سلمان في مقابلته «إن هذا النظام هدفه الرئيسي تصدير الثورة»، و«هذا المحرك يفسّر تصرفات النظام الإيراني، فتصدير الثورة ومبدأ ولاية الفقيه يتطلبان زعزعة استقرار الدول والمنطقة، وإثارة الطائفية ونشر التطرف».

المؤلم أن عدداً من الدول المؤثرة في العالم لا تستغني عن إيران ولو خاصمتها في الظاهر، وليس المقصود أن إيران حليفة لهذه الدول المؤثرة، بل لأن إيران مصدر مهم لتبرير استنزاف دول المنطقة بحجة التهديد الإيراني، وهذا ما يفسر التغاضي عن تمدد الخمينية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ولا يهم هذه الدول المؤثرة الانتشار الآيديولوجي الطائفي الذي تدعمه إيران وتستخدمه جرافة تمهد لتمددها السياسي والعسكري تماماً كما كان يفعل الاستعمار الغربي الذي استخدم التبشير خطوة أولى تسبق الاستعمار السياسي والاقتصادي، والمؤسف أن عدداً من الحكومات العربية لم تدرك هي الأخرى أبعاد هذا الخطر الآيديولوجي عليها وعلى بقية الدول العربية، وظلت المملكة وحيدة مع حليفتها الإمارات العربية المتحدة في مجابهة ميدانية ضد مد الخمينية الخطر، الذي نبه إليه الأمير محمد بن سلمان مرات كثيرة وآخرها مقابلته الأخيرة المهمة مع هذه الصحيفة.