قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 عبدالله بن بخيت

 أسوأ ما اخترعته الآلة الإعلامية العربية حملة (لا صوت يعلو على صوت  المعركة).  أطلقها حسبما أظن الرئيس المصري جمال عبدالناصر قائد هزيمة سبعة وستين المذلة. لعبت هذه الحملة دورين متناقضين. أن أعطت المواطن العربي أملا بأن هناك استعدادات عظيمة و(تفرغا تاما) لمحو عار الهزيمة وفي الوقت نفسه أعطت الحكومة سلطة واسعة لقمع أي أصوات تنادي بالمحاسبة أو الالتفات للتنمية وحذف مشروعات الحروب التي لا أمل فيها. 

قبل اندلاع المآسي في سورية بأشهر قليلة أجرت إحدى القنوات الأجنبية لقاء مع بشار الأسد وفي إجابته عن السؤال: لماذا لم يصل الربيع العربي سورية. قال مستندا على شعار لا صوت يعلو على صوت المعركة: سورية تخوض معركة تحرير الجولان وفلسطين ورائدة في دول الصمود والتصدي فالشعب السوري حسب وجهة نظره لا ينظر لسفاسف الأمور. تتملكه هموم كبار تشغله عن التنمية والحرية والحقوق والمواطنة.  

منذ أن وصل آية الله روح الله الخميني إلى سدة الحكم في إيران والشعب الإيراني متفرغا بالكامل لبناء ترسانة عسكرية معززة بسلاح نووي وصواريخ بالستية لمساندة المستضعفين في العالم ودحر الاستكبار العالمي. المواطن الإيراني كشقيقه السوري لا يلتفت إلى سفاسف الامور كالتنمية والمواطنة والحقوق فلا صوت يعلو على صوت المعركة.

وظف كثير من حكام الانقلابات ثروات شعوبهم لتعزيز حكمهم صارفين انتباه شعوبهم إلى قضايا حالمة وشعارات ميتافيزيقية فارغة من أي مضمون.

لم يشهد الشعب السوري مشروعا استراتيجيا واحدا منذ أن  تولى آل الأسد السلطة. اتذكر أن جاءت شركة سياحية ألمانية واتفقت مبدئيا مع الحكومة السورية على بناء مشروع سياحي (فنادق ومتنزهات) في مدينة طرطوس السورية الساحلية. كان يمكن لهذا المشروع أن يؤمن مئات الوظائف لأهل طرطوس. ولكن بعد عدة سنوات من تحديد موقع المشروع وتشبيكه سمعت أن مفاوضات المشروع توقفت على أثر صراع بين أعضاء نافذين في الحكومة السورية. فشل أقارب الأسد في اقتسام غنائم المشروع بصور عادلة بينهم فلم يعد للمشروع داع فلا صوت يعلو على صوت المعركة.

لم يتعود العرب الثوريون على المشروعات الواقعية التي يمكن أن تختبر نتائجها على أرض الواقع. عندما تراجعت قوائم المشروعات التي تحدث عنها الإعلام العربي منذ الستينات لن تجد بينها مشروعا استراتيجيا يهم الفرد كإنسان يمتلك حياة محدودة يريد أن يعيشها. فكلمات مثل عزة كرامة الخ..، تم تصديرها خارج حياة الناس اليومية. لا قيمة لها أمام مخابرات وشرطة الدولة التي تحكمهم ولا بأس أن يرتشي ويغش ويستجدي فكرامة هذه الشعوب تصان بالنصر على إسرائيل ودحر الصهيونية والتصدي للمؤامرات الغربية وقيام الخلافة.

علينا أن نقف تحية وإجلالا لولي العهد الشاب الذي صمم رؤية وخططاً وطنية تنموية قابلة للقياس بالإنجاز وبالزمن بعيدا عن الأوهام والأحلام الكاذبة.