قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

FINANCIAL TIMES

أي قبيلة من السياسيين يمكن أن تدعي أنها حزب قطاع الأعمال؟ في أيام رونالد ريجان ومارجريت تاتشر التي اتسمت بخفض الضرائب، وتحرير الأنظمة، والخصخصة، كانت الإجابة بسيطة عن السؤال من كلا جانبي المحيط الأطلسي. لكن الآن دونالد ترمب و"بريكست" لديهما طريقة لتشويش الافتراضات المستهلكة.

التنفيذيون البريطانيون يفكرون في احتمال وصول رئيس وزراء من حزب المحافظين، في شخص بوريس جونسون، الذي رفض مخاوفهم بشأن "بريكست" من خلال عبارة "تبا للأعمال". أقرانهم في الولايات المتحدة يسمعون الرسالة نفسها، لكن بشكل أقل صراحة، من الجمهوريين.
لم يكن الرئيس ترمب مرشحا لمؤسسة الشركات في عام 2016، لكن قطاع الأعمال وجد الشيء الكثير ليشكره عليه عندما استجاب لشكواه بشأن الضرائب واللوائح التنظيمية بأسلوب جمهوري مألوف. بإمكان مجالس الإدارة حتى وضع رقم لذلك الامتنان: انخفضت مدفوعات ضرائب الشركات الأمريكية 31 في المائة العام الماضي، بينما وصلت الأرباح إلى مستويات قياسية جديدة بسبب التخفيضات الضريبية التي أدخلها ترمب في أواخر عام 2017.
رحب الرؤساء التنفيذيون أيضا بخطاب تحرير الأنظمة الموثوق الذي انبثق من البيت الأبيض بعد ثمانية أعوام من التنظيم الديمقراطي المتشدد في أعقاب الأزمة المالية.
كان هناك انفصال واحد كبير عن مواطن اليقين الحزبي الماضي: حرب ترمب التجارية مع الصين. في الأسبوع الماضي ألقت مجموعة الأعمال باللوم على زيادة الرسوم الجمركية للربع الخامس على التوالي في التسبب في انخفاض ثقة الرؤساء التنفيذيين. "وول مارت" و"ليفي شتراوس" انضمتا إلى 600 شركة في القول إنها تعرض مليوني وظيفة أمريكية للخطر. وحذرت غرفة التجارة الأمريكية من أنها يمكن أن تكلف الولايات المتحدة تريليون دولار في العقد المقبل.
في الوقت الذي يفقد فيه التنفيذيون الأمل في أن إدارة ترمب ستحقق إصلاحات الهجرة والبنية التحتية التي يسعون إليها، فإن علاقات الجانبين تصاب بالوهن أيضا. كذلك أيضا دعم قطاع الأعمال للجمهوريين. "الرؤساء التنفيذيون يتخلون عن الحزب الجمهوري بأعداد كبيرة"، كما كتب ألان موراي، الرئيس التنفيذي لمجلة "فورشن"، بعد أن وجد استطلاعا أجرته المجلة حديثا أن أقل من نصف الأشخاص الذين يديرون أكبر الشركات في البلاد يقولون عن أنفسهم الآن إنهم جمهوريون. لكن عدد الذين يدعون أنفسهم ديمقراطيين يبقى "ضئيلا جدا". وبينما يتخلى حزب ترمب الجمهوري عن دور "حزب الأعمال"، لا

يظهر الديمقراطيون أي علامة على الرغبة في اغتنام الفرصة.
دائما ما كان الديمقراطيون يرون أن هناك حجة صالحة للحديث بشكل متشدد عن الأعمال، خاصة في المرحلة الأولى من المسابقات الرئاسية عندما يكون التأييد النقابي حاسما. لكن هناك فرق في الدرجة هذه المرة حيث يتعهد المرشحون من الحزب الديمقراطي المزدحم بالحد من قوة الشركات.
كل من جو بايدن وبيرني ساندرز انتقد أمازون بسبب فاتورتها الضريبية المنخفضة، بينما كامالا هاريس وبيت بوتيجيج وغيرهما من الديمقراطيين انضموا إلى إضرابات العاملين في قطاع الوجبات السريعة الذين ينظمون حملة لإرغمام ماكدونالدز على رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولارا في الساعة.
ماري كاي هنري، رئيسة الاتحاد الدولي لعمال الخدمات، التي قالت للديمقراطيين إن عليهم دعم الإضرابات التي تريد "القتال من أجل 15 دولارا" إذا أرادوا كسب دعم الاتحاد، تقول إن المرشحين "يستجيبون بجرأة أكبر" لضغط الاتحاد في هذه الانتخابات.
وتجادل: "يجب أن يتحدث المرشحون الرئاسيون عن عدم المساواة المتنامي في الاقتصاد"، مضيفة أن انتقاد الشركات بسبب دفع أجور منخفضة "يشير إلى الشعور الغريزي لدى معظم الأمريكيين العاملين أن القواعد تم التلاعب بها لتكون ضدنا".
بقي أقل من 500 يوم لا نعرف ما سيجري خلالها في الحملة الانتخابية. لكن عندما يدافع الديمقراطيون عن سياسة مكافحة احتكار أكثر ثباتا، أو الوقوف ضد عمليات إعادة شراء الأسهم، أو الوعد - بحسب تعبير إليزابيت وارن - "بالوطنية الاقتصادية"، من الواضح أنهم يرون أن نقاط الحوار هذه جاذبة للأصوات من خارج قاعدة حزبهم. تشير استطلاعات الرأي إلى أنهم محقون، وهذا ينبغي أن يجعل رجال الأعمال يستيقظون.
ربما يشعر التنفيذيون باليأس من مواقف واشنطن، لكنهم بحاجة إلى أن يتذكروا أن الناخبين، الذين هم أيضا مستهلكون وموظفون، أقرب إلى السياسيين مما هم إلى الرؤساء التنفيذيين في معتقداتهم بشأن أولويات الشركات المناسبة.
وفقا لاستطلاعات أجرتها Just Capital، وهي منظمة غير ربحية بتمويل من المستثمر بول تيودور جونز، صنف الأمريكيون من جميع القطاعات معاملة الشركات لموظفيها وزبائنها ومجتمعها المحلي أعلى بكثير من العوائد التي تحققها للمساهمين مثل ترمب ووارن، يعتقدون أن الشركات الأمريكية ينبغي

أن تركز قبل كل شيء على استحداث وظائف بأجر جيد في أمريكا.
بطبيعة الحال تظل هناك اختلافات آيديولوجية عميقة بين الحزبين، خصوصا بشأن الضرائب والبيئة. إذا اختار الديمقراطيون واحدا من الجناح اليساري ليكون هو المرشح الديمقراطي، فإن هذا من شأنه بالتأكيد أن يبعث الخوف في كثير من المتبرعين ويعيدهم إلى حزب ترمب.
لكن فيما يتعلق بمناطق الأوفشور، والأجور، والوظائف هناك أرض مشتركة بشكل متزايد. أية شركة لم تعثر على جواب على خطاب ترمب "أمريكا أولا" لن تجد المهمة سهلة إذا أعيدت تسمية الضغط بعبارة "الوطنية الاقتصادية" من قبل أحد الديمقراطيين.
حين لا يكون السياسيون راغبين في التحدث باسم الشركات، يتعين على زعماء الأعمال الأمريكيين تقديم حجتهم لصالح التجارة، والضرائب، والتنظيم بشكل أكثر مباشرة. لكن هذا سيبدو كلاما أجوف ما لم يكونوا قادرين على إقامة الدليل على أنهم يتشاركون الرفاهية، التي يعتقدون أن الرأسمالية تجلبها، مع الموظفين العاملين لديهم.

وإلى أن يتم ذلك، سيكون من السهل على السياسيين أن يقولوا "تبا للأعمال".