قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أسامة أحمد المصطفى

سقوف الثائرين على الأرض هي التي حققت المحصلة العامة للاتفاقبمبدأ الميسور لا يسقط بالمعسور، توصل الفرقاء في السودان إلى اتفاق فرح البعض به، والبعض الآخر توجس خيفة منه، فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية وخصوصيتها، التي قد يتلاعب بها شيطان التفاصيل، وتنبع أهمية وخطورة خصوصية هذه المرحلة في أنها تشكل مسار الحركة ما بين القديم والجديد، وتشهد عملية متزامنة ومتوازية من الهدم والبناء.

وعليه، فإن إدارتها تتعلق بما أتت به الثورة الشبابية حتى لا تزداد أزمات الواقع السوداني سوءاً واستفحالاً، فالبلاد بحاجة إلى جهد متواصل لاستيعاب المتغيرات وإدراك المتطلبات الجديدة، وهذا الاستيعاب نتيجةُ استحقاقٍ لثورة سلمية وناضجة، وثمرة تحرر فكري وفعل نوعي مارس فيه الشعب السوداني أرقى درجات الوعي بحقوقه.

إن المشكلات الاقتصادية كبيرة في هذه المرحلة الانتقالية، لأنها تحتاج إلى حكومة من التكنوقراطيين باعتبارها ترياقًا لإزالة السموم السائدة، وحلاً راديكالياً للمضي قدماً بخطوات ثابتة لإنشاء هياكل سياسية ديمقراطية.

السقوف التي وضعها الثائرون على الأرض، هي التي حققت المحصلة العامة للاتفاق وهي ربح الوطن، واستمرار هذا الربح يعتمد على تحقيق أدوار القوى الثورية لتوظيف مناخ الفترة الانتقالية وتحويل مسودة الاتفاقية إلى تطبيق حاسم يخدم المسار الديمقراطي.

ليس هناك شك في أن هذه التحولات الحاسمة ستواجه صعوبات كبيرة، بسبب الإرث الثقيل الذي خلفه النظام السابق من سوء إدارة واستفحال الفساد وشيوع الإفساد، ولذا وجب التحصن بالحرص واليقظة وإبقاء أهداف الثورة الكبرى مرشداً ومرتكزاً للفعل والتفاعل بحكمة في هذه المرحلة الحرجة.

إن إحداث تغيير شامل لمنظومة القيم المجتمعية على المديين المتوسط والطويل يتطلب الاستيعاب العميق لمتطلبات اللحظة الثورية، والخطوة الأولى نحو مشروع النهوض بالدولة السودانية، وصناعة المنجز الحضاري الموازي للوعي الشبابي، ومن الأهمية في هذا الإطار، تدشين الحوار الجاد بين النُخب والشباب لإرساء قواعد وتقاليد التواصل الفكري بعمق.

إن السودان بحاجة ماسة إلى إجماع وطني، يضم جميع القوى في أطر متناغمة لمواجهة التحديات والعمل معاً لتنفيذ الطموحات، وتوفير الإرادة السياسية الصادقة لسد الفجوات من خلال العمل السياسي الذي يتقاسمه الجميع مع آلية المقاومة السلمية، وكيفية تحرير الإرادة من علاقات القوة، والحفاظ على شعرة معاوية في التعامل مع التحالفات الإقليمية، وفتح جميع الأبواب أمام العلاقات الدولية.