قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عبدالله بن بخيت

يبدو أننا مازلنا في زمن تشويه المصطلح ثم تحويله إلى أداة للشتم.

سمع بعضنا بمصطلح سيداو. مصطلح يختصر عدة كلمات تعني حقوق المرأة التي أقرتها الأمم المتحدة ووقعت عليها معظم دول العالم بما فيها المملكة. عندما وافقت المملكة على الانضمام للموقعين وضعت شرطها الذي تضعه دائماً عند الانضمام لأي اتفاقية عالمية. عدم مخالفة هذه الاتفاقية لقيم الشريعة الإسلامية.

كتبت وثيقة سيداو بروح عالمية لتكون شاملة لكل احتياجات المرأة في كل الثقافات. هذا الشمول يجعلها عرضة للنقد من بعض الثقافات. ولكن هذه الثغرة يتم التعامل معها أثناء التوقيع. سيداو لم تكن وثيقة استعمارية وإنما وثيقة إنسانية. أكثر من تسعين في المئة من بنودها يتفق عليها البشر الأسوياء. مجموعة من الحقوق لانتشال المرأة من الميراث الطويل من التهميش والاحتقار. ثمة بنود قليلة في هذه الاتفاقية لا تتفق مع بعض القيم الإسلامية. هذا ما دفع المملكة عند التوقيع أن تضع شرط عدم التزامها بأي بند يتعارض مع القيم الإسلامية. يفترض أن يكون شرط المملكة هذا كافياً لإقناع الجميع بالترحيب بهذه الاتفاقية ويفترض أن يكون خلافنا الثقافي في الداخل حول هذه البنود فقط. فبعضنا أكثر تشدداً من البعض الآخر. نقاش بناء بين النخب السعودية حول هذه الاتفاقية كان سيخدم مندوب المملكة في الأمم المتحدة ويخدم الإسلام كدين جاء من أجل تحرير البشر والنساء على وجه الخصوص. لكن ما جرى من نقاش كان عكس هذا تماماً. شن بعض الدعاة و(الداعيات) على وجه الخصوص حرباً ضروساً على هذه الاتفاقية جملةً وتفصيلاً. تعمدوا تشويه مصطلح سيداو بأبشع أنواع التشويه.

ما يجري على النسوية هو بالضبط ما جرى لمصطلح سيداو. النسوية طيف واسع من المطالب. كل بلد يتعامل مع المصطلح حسب حقوق المرأة في إطار الثقافة السائدة في ثقافته. الحركة النسوية في أميركا تنظر لحقوق المرأة وفقاً للثقافة الأميركية. النسوية في كوريا تنظر للأمر وفقاً للثقافة السائدة في كوريا. والنسوية في السعودية أيضاً تنظر لحقوق المرأة وفقاً للثقافة السعودية.

ما يجري هذه الأيام من محاولات لتشويه مصطلح النسوية هو بالضبط ما جرى لمصطلح الليبرالية والعلمانية وغيرهما من المصطلحات الإنسانية. عند إتمام تشويه المصطلح سيجدون سلاحاً لمحاربة كل امرأة تطالب بحقوقها الطبيعية والإنسانية لأنهم لا يقدرون على محاربة من يطالب بحقوقه سيجدون في هذا المصطلح المشوه طريقهم إلى ذلك. سيكون أداتهم لقذف كل امرأة أو رجل يجرؤ على المطالبة بالحقوق. يكفي أن تصم هذه المرأة بأنها نسوية لتنهال عليها الشتائم المجانية التي تنال من سمعتها في المجتمع.