قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

محمد ناصر السنعوسي

الانفلات الفضائي عند بعض دول الخليج يقدم لنا فوضى غير مسبوقة من دون أي ضوابط أو معايير للعمل والمحاسبة. - أغلب المثقفين تحولوا الى نشطاء وإذاعة تسريبات للإعلاميين. - معظم الإعلاميين والصحافيين بعد ما كانوا جزءاً من هيبة الدولة دخلوا ضمن مخطط ضياع الهيبة والمساس بهم وبأسلوب عملهم. - كل هذا اللامعقول وغيره.. هو مجرد أمثلة لحالة الانفلات الإعلامي الذي يقدم لنا فوضى غير مسبوقة تتسابق فيها الفضائيات من دون أي ضوابط أو رقابة أو قانون، لتوصيف الحالة المرعبة لفوضى أغلب الفضائيات التي تَصدّرها كل من هب ودب، أو الباحثون عن المال والشهرة في هذه الفضائيات، التي تجري وراء الإثارة، وما يملأ ساعات إرسالها من أقاويل وإشاعات وأكاذيب كثير السخرية، وهي من فرط سخافتها يجري استخدامها كسلاح للتشهير وتشويش الحقائق. - أي إعلام يفتقد مقومات الأخلاق هو إعلام قبيح، والتجربة الراهنة للإعلام الخليجي لا تخلو من حالات تلوث إعلامي على مستوى الأداء الإعلامي والبرامجي، وخصوصاً على صعيد الإعلام المرئي و«السوشيال ميديا»، الذي يتجاوز حدود القوانين المرعية الإجراء «حرية وأخلاق». ينظر البعض إلى الخلاف الخليجي على أنه مهرجان للكلام والمزايدات، وليس معركة تتطلب دقة الحسابات.. بل لعلّي أذهب إلى أبعد من ذلك فأقول:

إن نفراً من الذين يتحدثون بصواريخ الكلمات ويكتبون بالمايكروفونات..

لا يحققون فائدة لمن يريدون بقدر ما يستفيد منهم من يهاجمون، وبالتالي يبرز الهدف الأساسي وهو حصد منافع شخصية مقطوعة الصلة عن المصالح العليا للوطن. وفي ذلك، فإن الطريق القويم يضيع من تحت أقدام هؤلاء، إذ انهم لا يلتزمون بروح الوحدة الخليجية، التي سبق أن تحدثوا وتحدثنا عنها منذ سنوات. وأخيراً أقول للذين يعملون لتقدم وازدهار الخليج ونهضته: يجب ألا يلتفتوا إلى الضجيج الإعلامي الرخيص، الذي أضحى يكذب ويتحرى الكذب فيما يتناوله. ولنحذر من أن نشغل أنفسنا بالرد على ما يفترون، لأنه يستهلك الأوقات والجهود في جدل عقيم. السنوات الأخيرة مرت علينا بثقل وبكثير من الأحداث الدامية والمؤسفة، وبكثير من اختراق السيادة ورموزها وبكثير من التهديدات والاهتزازات التي طالت مؤسسات كانت خطاً أحمر ولها حرمتها. المواطن الخليجي يأسف «للانحدار في الخطاب السياسي، مما يدل على تراجع مريع في مستوى الممارسة الديموقراطية، داعياً إلى اعتماد الحوار الديموقراطي في المواجهة، وأطلب من وسائل الإعلام و«السوشيال ميديا» الالتزام بمقومات الحوار الرشيد وانتهاج سياسة الضبط الذاتي.

نحن في الكويت نأسف للانحدار الملحوظ الذي حل بالخطاب السياسي في الحملات المتبادلة، وهذا إن دل على شيء، فإنه يدل على تراجع مريع في مستوى الممارسة الديموقراطية. فالادعاء بالديموقراطية الصحيحة إنما يتلازم مع المساءلة الهادئة والمحاسبة العاقلة. ان وسائل الإعلام مطالبة بالتزام مقومات الحوار الرشيد والتفاعل البناء وانتهاج سياسة الضبط الذاتي. وما كان صادماً أكثر هو مثل هذه التساؤلات والقضايا الخلافية، التي لها تأثير خطير في شق صف الوطن والوحدة الخليجية لمجرد طرحها، ما لم يكن ذلك مستهدفاً تضييق هذا الخلاف بين الأطراف المختلفة، ولكن ما سمعته وما شاهدته كان أمراً مختلفاً، فقد كان خاضعاً لإغراء الاهواء والمهنة، في بعض الأحيان وفي ظل الأوضاع المشتعلة فإن مجرد طرح بعض الموضوعات يصل تأثيرها إلى حد تدميري حتى لو لم تكن النية كذلك. محمد ناصر السنعوسي