تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

أميركا التي نسيناها..

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 عبدالعزيز محمد العنجري

لقد مر ما يقرب من 30 عاما منذ أن ساعدت الولايات المتحدة في تحرير الكويت في 26 فبراير 1991، وهو يوم تاريخي بلاشك. ومع ذلك، فإنني أرى أن 2 أغسطس 1990، هو الأكثر أهمية - فهو التاريخ الذي غزا فيه العراق الكويت.  تصرفت أميركا ببطولة، فأدانت الغزو وقادت التحالف العسكري لتحرير الكويت، وعلى الرغم من الاحترام والإعجاب الهائلين اللذين أبداهما الشعب الكويتي للولايات المتحدة؛ فإن الحكومات المتعاقبة كانت بطيئة للغاية ومقصرة في إظهار امتنانها للولايات المتحدة، وجيشها، والأسر التي قدمت التضحيات. لم نرَ أي جهود إستراتيجية طويلة الأجل من الكويت لتذكير الشعب الأميركي الطيب بمدى تقديرنا وامتناننا لمشاركتهم الكبيرة في تحريرنا من طاغية مثل صدام حسين.

معظم الأميركيين الذين ساهموا في حرب تحرير الكويت تقاعدوا أو وافتهم المنية. ومنذ ذلك الحين، نشأ جيل جديد من الأميركيين الذين يكادون لا يعلمون شيئاً عن حرب الخليج وعاصفة الصحراء، أو عن أهمية الكويت. وفي المقابل، نرى أن اميركا رفضت السماح للعالم بنسيان ما تحملته في الحادي عشر من سبتمبر. فلم يضيعوا الوقت وبادروا سريعا لبناء متحف 11 سبتمبر والنصب التذكاري. فأصبحت الأجيال الجديدة في اميركا والسياح من كل العالم، يتدفقون يوميا للاطلاع عليه. لكنها ليست ذكرى لتكريم ضحايا وأبطال 9/11 فحسب، بل هي إشادة لعظمة أميركا - ووحدة شعبها عند الأزمات.  كان بإمكاننا أن نتعلم الكثير من أميركا. بدلا من ذلك، تركنا العالم ينسى 2 أغسطس. إذا لم نسعَ نحن للاحتفاظ بحدث 2 أغسطس في طليعة ذاكرتنا، فكيف نتوقع أن يتذكر أطفالنا وأحفادنا ذلك؟ إن افتقارهم إلى المعرفة بأهمية علاقتنا بأميركا يجعلهم عرضة للانجذاب الى البلدان الأخرى. فبينما نجد الولايات المتحدة تصارع مع الصين سياسيا واقتصاديا.. نجد صدى لأصوات كثيرة داخل الكويت تفكر جديا في إلقاء مزيد من الأوزان الاقتصادية على الصين. إذن قد تجد الكويت نفسها في أزمة أخرى، فهل ستأتي الصين بقواتها وتحميها؟ لذلك، هذه فرصتنا لمحاولة دعم البلد الذي وقف إلى جانبنا.

ونظهر لأميركا أننا مخلصون لهم اقتصاديا وسياسيا. قررت الكويت أخيرا المساهمة في تكاليف النصب التذكاري الوطني لعاصفة الصحراء الذي سيتم بناؤه على المول الوطني في العاصمة دي سي بواشنطن. سيكون أداة تعليمية مهمة للأميركيين الأصغر سنا وتذكيرا مرئيا لأولئك الذين يزورون المنطقة، لكن يجب أن يكون هناك المزيد. فالمساهمة بنصب تذكاري بعد ٣٠ عاما من الغزو -جيدة- لكنها لا تكفي.  أكررها لعلها فاتت البعض، اولئك الذين يتذكرون الكويت أصبحوا قليلين ومتباعدين. لا يمكن العثور على الكثير من أصدقائنا السياسيين القدامى، الذين كانوا يعتبرون الكويت يوما ما الجزء الأهم سياسيا في منطقة الشرق الأوسط. ولا يبدو لي أن السياسيين الشباب في واشنطن يرون قيمتنا في قوتنا كأمة ديموقراطية ذات سيادة في الشرق الأوسط اساسها قائم على الحياد الإيجابي وتعزيز السلام والحوار الدبلوماسي ونزع فتيل الازمات، كونها المنطقة الرمادية التي تجتهد بقيادة أميرنا الشيخ صباح الأحمد الصباح. لحماية الأمة العربية من أي تهور. فالكويت لم تكن أبدا دولة محرضة على الصراع، ومثبت تاريخيا قدرتها على إجراء حوار إيجابي مع جميع الأطراف المتصارعة، بما في ذلك إيران.

لكن قليلين في الولايات المتحدة حاليا يدركون ذلك. لقد اصبحنا غير مهمين بنظرهم لأننا لم نفعل شيئا لأميركا والعالم. وحين نقوم بالعديد من الأعمال الخيرية والمساعدات الدولية يغيب عنا الاهتمام بالتسويق الإعلامي المدروس وتضيع الفرص أمام اعيننا لتعزيز اسم الكويت عالميا بعيون الحكومات وشعوبها، من كارثة إعصار كاترينا ونيو أورليانز وهاييتي إلى سوريا، مرورا بمبادراتنا العلمية الجادة كالتي تتبناها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، نحن بدأنا بالتلاشي بالإعلام العالمي وقد اقتربنا من مرحلة اختفاء الهوية. التقيت مؤخرا العديد من أصدقائي الأميركيين في العاصمة الأميركية. وقد أعربوا عن قلقهم بشأن استقرار منطقتنا والافتقار الواضح للعلاقات المتينة مع الكويت. وأبدوا حزنا بالغا لأن الكويت، التي كانت ذات يوم جوهرة التاج في العلاقات العربية - الأميركية، أصبحت الآن خارج نطاق رادار السياسيين الجدد. إنهم يشعرون بخيبة أمل عميقة بسبب تدهور علاقاتها مع الولايات المتحدة على أيدي حكومة الكويت على مر السنين. وفي غياب سياسي واجتماعي كويتي قوي وثابت على الأراضي الأميركية، لن نكون قادرين على تغيير الاحتمال شبه المخيف الذي لا مفر منه وهو أن القوات الأميركية سوف تنسحب يوما ما من المنطقة. وهو ما يمكن ان يتم في انتخابات 2024 في الولايات المتحدة، الحقيقة التي تكاد تكون غائبة عن كثيرين هي ان الاستقرار السياسي بالكويت مرتبط بالاستقرار الأمني، فهل نستطيع ان ندافع عن أنفسنا دون حماية أميركية؟ وفي حالة حدوث أزمة أخرى مثل الغزو، أو شيء مشابه لذلك، فإن الشعب الأميركي حاليا والذي يعتبر الوقود والقوة الحقيقية وراء أي قرار سياسي، لن يكون لديه أي تعاطف أو مصلحة معنا.  الغياب الواضح للكويت عن أذهان الشعب الأميركي يجعل السياسيين الأميركيين الجدد لا يهتمون بالقرارات المتعلقة بنا. إنهم يقدرون الخير الاقتصادي القادم من دول خليجية أخرى مثل المملكة العربية السعودية، ثم نتساءل، لماذا؟ لماذا يتم التغاضي عنا؟  نحتاج لبناء منظومة علاقات ديناميكية داخل أميركا ومن ثم تقويتها، والانخراط مع القنوات الإعلامية الجيدة التي تعمل بشكل جيد للكويت، يمكن أن توفر لنا نفوذا ومزايا نحن احوج ما نكون اليها. بالسياسة لا محسنين ولا متصدقين.. فأنت تجني سياسياً على قدر سعيك وجهدك وتعبك وميزانيتك. تقع على عاتقنا الآن مسؤولية تذكير العديد من الشباب الأميركي بما فعلته بلادهم من أجلنا. لانه إذا استمرت الكويت في نسيان أميركا، فمن المؤكد أن أميركا سوف تنسانا.  وعندما نطوي صفحات التاريخ وراءنا، فاننا نطوي أنفسنا مع هذه الصفحات.. حينها لن ينفعنا الندم.  

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد