قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

فارس بن حزام

القلق في طهران فضح خدعة جديدة، وأماط اللثام عن دور سلبي للوكالة الدولية للطاقة الذرية. مسؤول الملف في إيران كشف عن مخالفة فادحة، وكانت الوكالة تسعى إلى تغطيتها طوال الفترة الماضية، لانتشال الاتفاق النووي المطمور.


عيوب الاتفاق مع شبهة إبرامه تتعرى بأفعال النظام الإيراني، فيما الوكالة الدولية ومن خلفها يبذلون قصارى جهدهم، إلى حد الاستماتة، للحفاظ عليه. وهذا رئيس هيئة الطاقة الذرية في إيران علي صالحي يعلن عن تخصيب بلاده 24 طناً من اليورانيوم، على رغم أن الاتفاق النووي وضع حداً أعلى هو 300 كيلوغرام. مضى التصريح سريعاً، وبلا تفاعل من الوكالة، ولا من رعاة الاتفاق الأوروبيين.

وهؤلاء الأوروبيون إذ يقفون خلف أعمال الوكالة منذ عقدين، لم يألوا جهداً للتفاوض مع النظام الإيراني، إلى أن وجدوا ضالتهم بالرئيس باراك أوباما، ومن بعد الاتفاق وإسقاطه أميركياً تالياً، عادوا لكفاحهم بغية استعادته أو المحافظة على ما تبقى منه. لقد أمضت هذه الدول سنوات للخروج بما يرضي إيران وحدها. وخلال رحلة التفاوض وجهت طهران الإهانة تلو الأخرى للثلاثي الأوروبي (فرنسا-ألمانيا-بريطانيا)، وعادت مرة أخرى بإعلان علي صالحي، لتفضح سراً بعدم الالتزام بالاتفاق منذ أول يوم عند توقيعه، فتخصيب 24 طناً لم ينجز في أشهر قليلة تلت إلغاءه من جانب واشنطن.

هذه الانتهازية الشديدة في أوروبا تتجلى مع استمرار تعرية الاتفاق، ولا شيء يبرر أن تتقدم المصالح الاقتصادية لدولها على أمن وسلم المنطقة والعالم. هذه الدول تقر رسمياً بمسؤولية النظام عن جرائم إرهابية وسياسية واسعة على أراضيها، وفي دول أخرى بعيدة، وتصدر العقوبات، وتوقف ديبلوماسييه بالجرم المشهود، والحقائب المفخخة المعدة لاستهداف المعارضة، وفي الوقت نفسه تبدي حرصاً شديداً على المضي في اتفاق لا وجود له على أرض الواقع، فما المبرر؟

أكثر ما يخشى أن تبني الدول الأوروبية نظريتها مع التنمر الإيراني وفق مفهوم "الفتوة والإتاوة"، وتحمي نفسها ومصالحها الاقتصادية في المنطقة من شروره، بغض الطرف عن مخالفاته للاتفاق النووي. في الأعوام الأخيرة اتضحت صورتين من صور السلوك الأوروبي؛ ضد السعودية والإمارات، بوقف بيع السلاح الرادع للنظام المتطرف، والمواجه لميليشياته في اليمن ضمن حرب متوافقة مع مجلس الأمن، في مقابل السماح لإيران بالتخصيب سراً، وإطلاق يدها في المنطقة. هذه السياسة تقول إن منطق الإرهاب الإيراني هو الناجح بالنسبة لهم. إنه شبيه، إلى حد ما، بمنطق العلاقة بين دولة قطر وتنظيم "القاعدة"، وتنظيمات تلتها؛ تسهيل أمورهم ورعايتهم عن بعد، في مقابل تجنيب البلاد نشاطهم الدموي، مثل استهداف الأجانب في العواصم الأخرى وليس في الدوحة، وذلك اتفاق سياسي يقوم على التحييد والمنفعة المتبادلة.