قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

عبدالرحيم الزرعون

هناك علاقة نسبية بين المال والسعادة، فرغم أهمية العامل المالي إلا أنه ليس مقياساً مطلقاً لسعادة الأفراد.. فما هي العوامل الأخرى؟. الإجابة عن هذا السؤال ليست حاسمة، واختلافها تابع لاختلاف طبائع البشر، احتياجاتهم، معتقداتهم، بيئاتهم، وأيضاً مستوى وعيهم وتعليمهم. وبما أن حديثنا هو عن السعادة المؤسسية؛ فأعتقد أن هناك عاملين رئيسيين يجب الاهتمام بهما، العامل الشخصي وعامل النظم الإدارية.

إنه من المهم معرفة أن المقاييس العالمية المعتمدة لقياس السعادة تركز على عامل جودة النظم الإدارية، لكن هذا العامل يتأثر بشكل أو بآخر بالعامل الشخصي للأفراد العاملين ضمن تلك النظم الإدارية أو المتأثرين بها.ومن خلال اطلاعي على البرامج التوعوية والتدريبية للسعادة، لاحظت أنها تركز على العامل الشخصي مثل تقوية المعتقدات الدينية، التنمية الذاتية، الطاقة الإيجابية، الأهداف الشخصية، وحتى برامج تحسين الدخل، مع إغفال واضح، وأعتقد غير متعمد، لعامل جودة النظم الإدارية رغم أن تأثيرها ذو نطاق أوسع!، لأن المقاييس الستة للسعادة (مستوى الدخل، نمط الحياة الصحية، الدعم الاجتماعي، الحرية، الثقة، والتسامح أو التعايش) هي نتاج للنظم الإدارية المتبعة وقياس لمدى جودتها.ولهذا بدأت بعض الحكومات بالاهتمام بقياس السعادة الوطنية الإجمالية «GNH» بدلاً من إجمالي الناتج المحلي «GDP» من خلال مراجعة كافة السياسات الإدارية والحكومية واختبار أثرها على سعادة السكان، لأن الدولة قد تزيد الرواتب في ظل غياب رقابة حقيقية للأسعار، وقد توفر أحدث المستشفيات تحت إدارة سيئة، وبذلك تضيّع الجهود المخلِصة والأموال الطائلة ويبقى مستوى السعادة دون المأمول.