قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 عبدالله جمعة الحاج

ما طرحناه حول الموضوع حتى الآن يدل على أن «الإخوان» في الكويت صاروا على عكس ما كانوا عليه في بداية ظهورهم فيها، يشعرون بقوتهم السياسية والاجتماعية، من خلال استغلال عملية المشاركة السياسية التي قدمتها النخبة السياسية طواعية إلى الشعب من خلال المبادرة التي قام بها أمير الكويت الراحل المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح، رحمه الله. 

وبالتأكد فإن طرحا من هذا القبيل يثير العديد من التساؤلات لدى النخبة التقليدية ولدى عامة الشعب الكويتي، ويفتح أبواباً وجراحاً ربما لا يمكن للحياة السياسية في الكويت بصورتها الحالية ووفقاً لدستور البلاد المعمول به منذ عام 1963 أن تتحملها.
في مواجهة طموحات «الإخوان» السياسية في الكويت، توجد تحالفات قديمة كانت قائمة، وربما لا زالت قائمة بهدوء بين عدد من مكونات المجتمع الكويتي وبعض نخبه السياسية: فأولاً، يوجد تحالف بين النخبة التقليدية والأسر التجارية المتنفذة المنحدرة من قبائل «العتوب»، وهو تحالف استمر إلى حين قيام التجربة النيابية بشكلها الحالي.

وثانياً، يوجد تحالف آخر بين النخبة التقليدية وبين شيوخ القبائل العربية الكبرى، وهم الممثلون الحقيقيون لتلك القبائل والمعبرين عن صوتها في المجتمع بعيداً عن مجلس الأمة.
وثالثاً، يوجد تحالف ثالث ربما يبدو غامضاً أو حتى مستتراً بين النخبة التقليدية وبين كبار رجالات الأسر الشيعية المتنفذة ذات الثقل الاقتصادي القوي والنفوذ الاجتماعي الواسع في أوساط فئتهم الاجتماعية. تلك الأسر تواجدت وظهرت أهميتها في فترة ما بعد اكتشاف النفط ونزوح هذه الأسر وغيرها من العديد من دول الجوار الجغرافي في فترات متتالية منذ نهاية ثلاثينيات القرن العشرين.

مثل هذه التحالفات الاجتماعية ذات بعد سياسي مهم، وقد تكون مرت بفترة سبات أتاحت لـ«الإخوان» ومن يتحالفون معهم التنفذ في الحياة السياسية والتنمر فيها، لكن الأسئلة التي تبقى هي: هل يعي من يحركون الشارع لقلب المعادلة السياسية، مثل هذه الحقائق؟ وهل يعتقدون أن النخبة التقليدية وحلفاءها لن يستخدموا هذه الأوراق عند الضرورة سياسياً؟ إن عودة هذه التحالفات إلى النشاط، بالإضافة إلى الأغلبية الصامتة من أبناء الشعب التي لاتهمها تفاصيل اللعبة السياسية بقدر ما يهمها ما تقدمه الدولة والحكومة لهم من منافع اقتصادية وخدمات اجتماعية، يمكن له أن يقلب الطاولة رأساً على عقب في وجه «الإخوان».
من المعلوم أن استمرار دعم الأغلبية الصامتة للنخبة السياسية لا يمكن له أن يهتز نتيجة لقيامها بتنفيذ برامج اقتصادية - اجتماعية سخية، وهذه الأغلبية تتكون من كافة فئات المجتمع متوسطة الدخل وما دون ذلك كموظفي الدولة وأبناء القبائل وسكان المدن الحضريون الذين يستفيدون من برامج الدولة على صعيد التعليم والصحة والإسكان والتوظيف والبنية التحتية وبرامج دولة الرفاه.
ويشير مسار الأحداث الجارية إلى أن الواقع الكويتي من خلال اكتشاف الخلية «الإخوانية» والقبض على أفرادها وتسليمهم للسلطات المصرية يفصح عن التيقن بأن خطر «الإخوان» في دول الخليج العربي داهم وينبئ بالخطر الشديد إنْ لم يتم تداركه واحتواؤه بشكل أكثر عملية وبراجماتية، والكرة الآن في يد

الجهات المختصة للشروع في ذلك بطرق ووسائل أكثر شفافية ووضوحا.
وطرحنا هذا ينبع مما جرى من ممارسات خطيرة قام بها «الإخوان» في الكويت ودولة الإمارات. وعلى صعيد الكويت ذاتها، فإن «الإخوان» هم الذين كانوا وراء الاحتقان السياسي الذي مرت به، ووراء الطرق المسدودة التي تصل إليها الأمور في بعض الحالات.
لذلك فإن العديد من أطياف المجتمع الكويتي صارت تنظر إلى ما يقوم به «الإخوان» بعين الريبة والشك، وبأنه يرتبط بأجندات سياسية تقع في خارج الكويت ضمن برامج أوسع لهم على مستوى العالم العربي، وما خفي من مؤامراتهم ومكائدهم ودسائسهم لهو أشد وأعظم، وما هو قادم أشد خطورة.