قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

علي القحيص

ما بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة هو علاقة أخوية كاملة قائمة منذ الأزل، ضاربة في عمق التاريخ ومتجذرة في أواصر القربى والجغرافيا، لا تتزحزح أبداً مهما كانت قوة الرياح والأعاصير. لذا فهي علاقة فوق كل الظنون والشبهات والتخرصات. إنها علاقة قوية متينة متماسكة، علاوة على كونها إستراتيجية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من عمق ومعنى. ويتجلى ذلك في ما هي عليه من تناغم وانسجام أخوي وتوافق تام في الرؤى حول جميع المواقف والأهداف، وتطابق كلي في السياسات وفي النظر إلى المصير الواحد والمستقبل المشترك. إنها علاقة ذات طابع سياسي واقتصادي وأمني واجتماعي واسع، تنصهر في قالب وحدة المصير والهدف والمستقبل. 

ولا يمكن وصف العلاقة الأخوية السعودية الإماراتية بما توصف به العلاقات التقليدية المتعارف عليها بين الدول الأخرى. إنها علاقة عضوية لا انفصام لها، إذ لا ترتبط بالمصالح المشتركة فقط، بل تتجاوز ذلك إلى ما هو أشمل وأكبر وأسمى بكثير.
ومنذ عهد تأسيس الدولتين الشقيقتين كانت العلاقة بينهما علاقة مصيرية بين الأسر الحاكمة، بل قبل توحيد الحدود والجغرافيا، واليوم أصبحت هذه العلاقة أقوى بكثير، بل هي علاقة توأمة منسجمة مثلى ونموذج يحتذى.. وهذا ما يتجلى في تبادل الزيارات بين القادة وبين المسؤولين، وفي ورش العمل والاجتماعات الثنائية على جميع الصعد وفي سائر المجالات.. وأكثر من ذلك فقد اختلط الدم السعودي والإماراتي في معركة مصيرية واحدة، دفاعاً عن مصير ومستقبل الأمة العربية بالمال والرجال والسلاح من الأخطار التي تهدد الأمن الإقليمي والخليجي والقومي. فذلك التهديد أيضاً زاد هذه العلاقة قوةً ونجاحاً

ونجاعةً، حيث تضاعفت وتيرة تبادل الخبرات والزيارات وتنظيم المباحثات والخلوات بين صناع القرار في كلا البلدين.
وينظر المتابع العربي إلى هذه العلاقة المتينة والقوية والمنسجمة، بوصفها النواة الصلبة لمشروع عربي واحد، يحمي الأمة العربية والإسلامية من المخاطر المحدقة بالمنطقة.
وقد جاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جدة، ولقاؤه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين، برهاناً وتتويجاً وثيقاً لهذه العلاقة المصيرية الواحدة، التي ترسم خارطة طريق لإنقاذ اليمن من محنته، ولردع الأخطار الإقليمية التي تهدد أمن المنطقة كلها.
ولو أردنا استعراض عناصر القوة في العلاقة السعودية الإماراتية لاحتجنا إلى مجلدات طويلة، لما تنطوي عليه هذه العلاقة المتميزة من عوامل رسوخ ونمو. ولا غرو، فهي علاقة أرسى دعائمها القائدان الراحلان الملك فيصل والشيخ زايد رحمهما الله، وهما زعيمان عبقريان امتلكا الحكمة ونفاذ البصيرة في مرحلة حرجة وظروف صعبة، وسار على نهجهما أسلافهما في البلدين.
طوبى لهذه العلاقة الأخوية المتينة الثابتة، ثبوت المواقف القوية والأهداف السامية والمصير الواحد المشترك.. العلاقة الشامخة شموخ النخيل في الرياض وأبوظبي.