قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 نسيم الخوري

يغرق التفكير الهادئ في فصول «الربيع العربي» و«ثماره» المهترئة الساقطة فوق أرض العراق وتونس، مروراً بمصر وليبيا، وصولاً إلى سوريا واليمن، ويجد نصّه أسير فيضٍ هائل من المعلومات والدراسات والوثائق المتناقضة، والاستراتيجيات والحقائق المشوّهة، وقد أصابتها «فيروسات» إفقار العرب، وتدفّق وسائل الخصومات المشرّعة بلا ضوابط.
لنقل في جملة تمهيدية، إنّ معالم عريقة من الحضارات القديمة رأيناها تندثر أمامنا في الواقع، وعبر الشاشات خلال عقدين
(2003 - 2019)؛ لتبرز بشكلٍ لافت تحوّلات سريعة في بعض المدن العربيّة التي تمسح دماءها، وتنظّف ساحاتها من الركام؛ فتكتسي بأبنية تولّد انشقاقات وفجوات بين النواة والقشرة؛ أعني الحداثة والتحديث. تلك مصطلحات لم تسقط أو تخبو؛ بكونها خارجة من رحم التجديد المتحيّر، الباحث عن معاني الأصالة الضائعة. 
للتحديث ظواهر مستوردة برّاقة بكلّ المعاني والأبعاد، مكلفة بأثمانها وهي عرّت الواقع من ملامح الماضي. قد تبدو صادمة للبعض، وقد تجعلك كائناً مقيماً في الفراغ، مسايراً عصر الفضاء، مرتفعاً فوق حضارتي الماء والتراب، معلّقاً لا تعنيك حتّى مهمّة التفكير بالحداثة كمفهوم متجذّر خلف الكشف والاختراع. 
الحداثة هي غير التحديث بالطبع. هي تشبه الحلم والشعر والتطلّع الدائم نحو المجهول والإبداع للأفكار والمخترعات القابلة للتحقّق. بهذا المعنى قد نفهم تساؤل الشاعر الفرنسي شارل بودلير:
«هكذا يتحرّك، يركض، يبحث. عمّ يبحث هذا الإنسان الوحيد المزوّد بمخيلة نشطة مبدعة في صحاري البشر الشاسعة؟ 
إنّه الإنسان الباحث أبداً عن أمرٍ يمكن أن أسمّيه الحداثة»
لا يعني امتلاك القشرة، خطوة معاصرة